المركزية- مع ان ملف قانون الانتخاب الذي يناقشه مجلس الوزراء غداً، بعدما انهت اللجنة الوزارية المكلفة مناقشته مهمتها امس يبدو بمثابة مادة إشغال للوسط السياسي بإثارته مواقف متناقضة ومرشحة للتفاعل تباعا يخشى ان تُفجّر الحكومة، يبقى الملف الامني في صدارة الاهتمامات من باب مسار حصر السلاح بيد الدولة وهو ما سيُطلع المجلس على تفاصيله قائد الجيش العماد رودولف هيكل الذي يقدم تقريره الثاني حول مسار الخطة، وايضا من بوابة التهديدات الاسرائيلية وتحديد مهل للتحرك عسكرياً بعدها، ما يثير مخاوف واسعة من مأزق الخيارات الصعبة التي تواجه العهد وتوجب عليه التحرك سريعا واتخاذ القرارات الحاسمة قبل وقوع الفأس في الرأس.
مجلس الوزراء: الانظار تتجه اذاً الى جلسة مجلس الوزراء التي تعقد في الثالثة بعد ظهر غد في قصر بعبدا نظرا الى اهميتها، حيث تناقش الصيغ الثلاث لقانون الانتخاب التي رفعتها اليها اللجنة الوزارية، وايضا، تقريرَ الجيش اللبناني حول تنفيذ خطة حصر السلاح جنوب الليطاني.
جعجع لبري: وفي انتظار ما ستنتهي اليه خاصة على الصعيد الانتخابي، الكباشُ الداخلي حول السلاح وكيفية تفادي تجدد الحرب، يشتد. اليوم، رد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، في بيان على مواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري التي ادلى بها امس، فتوجه اليه قائلاً "تقول إنّ "المقاومة" التزمت بالكامل ما نصّ عليه اتفاق وقف إطلاق النار، بينما هذا القول غير صحيح إطلاقًا. إنّ اتفاق وقف إطلاق النار الصادر في 27 تشرين الثاني 2024، والذي كانت حكومتكم آنذاك برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي هي التي فاوضت ووافقت عليه، نصّ بشكل واضح وصريح، في أكثرية فقراته، وخصوصًا في مقدمته، على حلّ وتفكيك جميع التنظيمات العسكرية غير الشرعية. وقد سمّى هذا الاتفاق بالاسم المؤسسات التي تحمل سلاحًا شرعيًا في البلاد، وكل ما عدا ذلك يُعتبر سلاحًا غير شرعي. أما في ما يتعلّق بقولك إنّ الجيش اللبناني انتشر في جنوب الليطاني بأكثر من تسعة آلاف ضابط وعنصر، فقولك هذا صحيح، لكنه ناقص، إذ إنّ مقاتلي "حزب الله" ما زالوا متواجدين جنوب الليطاني. وفي ما يخصّ استغرابك مواقف بعض الداخل اللبناني حيال "المقاومة"، فالحقيقة أنّ هذه المواقف تعبّر عن أكثرية الداخل اللبناني. فلو صحّ أنّ "حزب الله" لعب دور المقاومة في بعض الأوقات البعيدة جدًا، فإنه في الأوقات الأخرى كلها لعب دور الفصيل التابع للحرس الثوري الإيراني، خدمةً لمصالح الدولة الإيرانية، وعلى حساب آلاف وآلاف الشهداء اللبنانيين، وعلى حساب لبنان الدولة وجميع اللبنانيين". تابع جعجع "حول قولك إنّ هناك آلية تُسمّى "الميكانيزم" فضلا عن إمكان الاستعانة بأصحاب الاختصاص من مدنيين وعسكريين، فأنت تعلم، دولة الرئيس، أنّ هذا لن يقدّم ولن يؤخّر ولن يحلّ المشكلة، في الوقت الذي ينزلق فيه لبنان أكثر فأكثر نحو التصعيد واللااستقرار والتخبّط".
غارات: وسط هذه الاجواء، التصعيد الاسرائيلي الميداني و"الكلامي" مستمر. فقد استهدفت مسيرة اسرائيلية سيارة على طريق عام برج رحال- العباسية، متسببة بمقتل الشيخ حسين ديب. وقالت وزارة الصحة ان الغارة الإسرائيلية أدت إلى مقتل مواطن وإصابة مواطن ثان بجروح. كما ألقت درون اسرائيلية قنبلة صوتية على وطى الخيام.
حتى نهاية تشرين: من جهتها، قالت القناة الإسرائيلية الثالثة عشرة إن المبعوث الأميركي توم براك منح الجيش اللبناني مهلة تنتهي في نهاية تشرين الثاني الحالي لإحداث تغيير في الوضع المتعلق بقضية سلاح حزب الله. وبحسب التقرير، أوضح براك أنه في حال لم يحدث ذلك، فستتمكن إسرائيل من شن هجمات وستتفهم الولايات المتحدة ذلك. وأضافت القناة الثالثة عشرة بأن الجيش الإسرائيلي يستعد لجولة قتال قد تستمر عدة أيام ضد حزب الله. ونقلت صحيفة معاريف عن الجيش الإسرائيلي قوله إن أي هجوم من حزب الله سيكون الرد عليه قويا، ولن يكون هناك مفر من شنّ عملية قطع رأس حزب الله. وأفادت الصحيفة بأن الجيش الإسرائيلي يُنفذ حاليا عملية استنزاف تدريجي لقدرات حزب الله. ووفقاً لما نقلته عن الجيش الإسرائيلي، فإن الأخير سينفذ عملية واسعة في لبنان إذا تجاوز حزب الله خطوط إسرائيل الحمراء، لافتة إلى أنّه في حال وقوع أي هجوم من قبل حزب الله سيكون رد الجيش الإسرائيلي في الضاحية والبقاع ولن يدفع الثمن حزب الله وحده بل سيطال كامل قواعده. وأوضحت أنّ الجيش الإسرائيلي سيستهدف كل دفاعات حزب الله شمال الليطاني إذا هاجم قواته.
بلاسخارت: ليس بعيدا، استقبل رئيس الحكومة نواف سلام في السرايا المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس-بلاسخارت وتم البحث في الأوضاع السياسية والمستجدات في الجنوب.
اعادة الاعمار: ورغم قرع طبول الحرب، وغداة لقاء المصيلح الذي اقامه رئيس مجلس النواب نبيه بري وهدفه اعادة الاعمار، استقبل بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة المدير التنفيذي لمجموعة البنك الدولي عبدالعزيز الملا، بحضور وزير المال ياسين جابر حيث جرى عرض للاوضاع العامة وبرامج التعاون بين لبنان والبنك الدولي لاسيما في ملف إعادة الإعمار. كما اجتمع سلام في السراي مع الوزير جابر والملا وتناول البحث التحضيرات الجارية لزيارة وفد البنك الدولي إلى لبنان قريبًا.
سأزور الجنوب: وفي السياق، وخلال استقباله وفد "تجمّع أبناء البلدات الحدودية الجنوبية" اطلعه على اوضاع القرى الحدودية، اكد سلام أنّ إعادة الإعمار تمثّل أولوية وطنية للحكومة برمّتها.وأوضح أنّ الحكومة أنجزت لائحة بمشاريع البنى التحتية والخدمات الأساسية في المناطق الجنوبية، وهي جاهزة للانطلاق فور تأمين التمويل المرتقب، لا سيما من البنك الدولي. كما أعلن أنّه سيقوم بزيارة جديدة إلى الجنوب عند بدء تنفيذ هذه المشاريع، آملاً أن يكون ذلك في أقرب وقت ممكن. وأضاف أنّ الحكومة لا تنتظر القرض الخارجي فحسب، بل تواصل العمل بجهودها الذاتية من خلال مشاريع تنفّذها الوزارات المعنية. واعلن أنّه سيدرس مع الوزارات المعنية لائحة المطالب التي تسلّمها من الوفد، ولا سيّما تلك المتعلّقة بالعائلات التي ما زالت نازحة قسرًا عن قراها، مشدّدًا على حرص الحكومة على تأمين عودتهم الكريمة في أقرب وقت ممكن.
المطارنة والسلاح الفلسطيني: في المواقف، شجب المطارنة الموارنة ما يتعرَّض له الجنوب وأطراف أخرى من لبنان، على نحوٍ يومي، من اغتيالٍ وقصف يضعان البلاد على حافة الحرب مجددًا. ودعوا بعد اجتماعهم الشهري في بكركي المعنيين بوقف إطلاق النار ومواصلة تنفيذ القرار 1701، إلى تحمُّل مسؤولياتهم والتوقُّف عن إلقاء تبعات ما يجري على لبنان، فيما هو الحلقة الأضعف في سلسلة المُطالِبين بإقرار السلام في ربوعه وفي المنطقة. وحذِّر الآباء من أيِّ تلكؤ في معالجة مشكلة السلاح والمسلحين في المخيمات الفلسطينية، لاسيما أن معظمها بات ملجأ للفارين من وجه العدالة ولعصابات المخدرات وكلِّ عملٍ غير مشروعٍ آخر مُضِرّ بلبنان وأهله.






