المركزية- قبل اقل من 24 ساعة على الاجتماع التمهيدي لمؤتمر دعم الجيش في القاهرة، طفا الى واجهة المشهد "أمر" واشنطن بإجلاء عدد من موظفيها في سفارتها في بيروت مع عائلاتهم، بحسب اعلان وزارة الخارجية الاميركية. أمر خلّف نقزة في الداخل اللبناني الذي تراوحت ترجيحاته بين من اعتبره نذير تأهب لضربة وشيكة جدا لن يسلم منها لبنان، ومن ربطها بحادثة تحليق مُسيّرة في محيط قاعدة حامات الجوية اسقطها عسكريون اميركيون منذ ايام، وما تبعها من تحركات وما قُرِئ فيها من رسائل.
ومع ان الاعلان الاميركي اقتصر على إجلاء بعض الموظفين غير الاساسيين ولم يبلغ مستوى اصدار توجيهات لمن تبقى منهم او للرعايا الأميركيّين في لبنان، الا ان تزامنه مع الاعلان عن تأجيل زيارة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الى تل ابيب التي كانت مقررة السبت المقبل، وسّع دائرة القلق من حدث كبير قد يحصل.
حجم الدعم: ووسط ترقب لما ستؤول اليه الاوضاع في بحر الاسبوع الذي يشهد جولة مفاوضات اميركية- ايرانية جديدة قد تكون حاسمة يوم الخميس المقبل، تتجه الانظار في الداخل الى الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي تستضيفه باريس في 5 آذار، والذي يُعقد غدا في القاهرة، لمحاولة معرفة حجم الدعم الذي سيخرج به المؤتمر في ضوء معطيات لا تتوقع دعما كبيرا بفعل المهلة الزمنية الكبيرة التي ستستغرقها المرحلة الثانية من خطة الجيش لحصر السلاح حيث تمتد من 4 الى 8 اشهر، كما قال قائد الجيش العماد رودولف هيكل.
الى القاهرة: على اي حال، غادر اليوم هيكل ومدير عام قوى الامن الداخلي اللواء رائد عبدالله بيروت متوجهين الى القاهرة للمشاركة في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش والقوى المسلحة المرتقب في باريس.
لاحتكار السلاح: وفي السياق، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو استضافة مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في 5 آذار، وقال "نسعى لتزويد لبنان بأدوات الدولة القوية التي تحتكر السلاح".
اجلاء موظفين: وبينما التحذيرات من انخراط حزب الله في اي مواجهة محتملة بين ايران من جهة، والولايات المتحدة واسرائيل من جهة ثانية، اعلنت وزارة الخارجية الاميركية ان واشنطن أمرت بإجلاء عدد من موظفيها في سفارتها في بيروت مع عائلاتهم. وكانت المعلومات اشارت الى ان "السفارة الأميركية في لبنان أجلت اليوم عبر مطار رفيق الحريري الدولي العشرات من موظفيها كإجراء إحترازي على خلفية التطورات الإقليمية المرتقبة".
حقنا مشروع: من جهته، أشار الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، في حديث صحافي إلى أن "الحرب العدوانية على لبنان هي حرب أميركية بواسطة الإجرام الإسرائيلي لتحقيق السيطرة الأميركية، وقد برز ذلك في التملص من الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، وإدارة استمرار العدوان الإسرائيلي مع الضغط السياسي على الدولة اللبنانية في رسم خطواتها السياسية، والعمل لنزع سلاح المقاومة تمهيدًا لإنهائها". وفي الذكرى السنوية الأولى لتشييع الامينين العامين السابقين السيد حسن نصرالله والسيد هاشم صفي الدين، أكد قاسم أن "مسؤولية قيادة مسيرة حزب الله والمقاومة الإسلامية مسؤولية كبيرة جدًا، ودور الناس في هذه المسيرة هو دور محوري وأساسي. فهي لهم وهم ذخيرتها، ولا أخفي أنِّي بعد تسلم المسؤولية ازدادت مشاعر حُبي للناس". وقال قاسم "أعلم أن المرحلة صعبة، ولكنَّنا قطعنا معًا معركة أولي البأس بالاستمرارية، ونتابع بصبر خلال خمسة عشر شهرًا ما تقتضيه المرحلة، وعندما يحين الوقت لأي موقف لن نتوانى عنه، طريقنا واضح: الأرضُ لنا، وحقنا في الدفاع والمقاومة مشروع، وسنبقى ثابتين، مهيئين أنفسنا لكلا الحسنيين: النصر أو الشهادة، لا محل للهزيمة مهما بلغت التضحيات".
بري يوضح: وسط هذه الاجواء، بقيت في الواجهة مواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري "الانتخابية" حيث كشف في حديث صحافي ان الخماسية طلبت منه تأجيل الانتخابات. على هذا الخط، صدر عن المكتب الإعلامي لبري صباحا ما يلي "توضيحاً لما نشر في الصحف اليوم حول تأجيل الانتخابات بتصريح للشرق الأوسط، إن الذي قلته بأن أجواء الخماسية مع تأجيل الانتخابات، ولم آتِ على ذكر أي سفير على الإطلاق لا من الخماسية ولا من غيرها لذا إقتضى التوضيح".
الانتخابات في موعدها: اما النائب فراس حمدان فقال بعد زيارته رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون في بعبدا "إن الرئيس عون بطبيعة الحال مع اجراء الانتخابات النيابية في موعدها وهذا الامر يريحنا. واهمية اجراء الانتخابات في مواعيدها لا يقل أهمية عن "ميغاسنتر" وتصويت المغتربين. فهما كفان متوازيان. وبالتالي يجب ان تمثل هذه الانتخابات هذا العهد وهذا المسار الاصلاحي وتتسم بحد ادنى من الديموقراطية. وعلى رغم ملاحظاتنا الجوهرية على قانون الانتخاب الموجود، لاننا لم نشارك في صياغته وإقراره ، سواء في ما يتعلق بالصوت التفضيلي الطائفي او بالدوائر الانتخابية المقسمة على قياس الاطراف السياسية والاحزاب السياسية الحاكمة، هناك حد ادنى من الاصلاحات والادوات التي يجب ان تطبق في الانتخابات النيابية المقبلة وهي "ميغاسنتر" واقرار قانون تصويت المغتربين في كافة الدوائر الانتخابية، وإلا سنضحك على الشعب اللبناني تحت شعار الديموقراطية. فهذا الامر لا يبني بلدا ولا يحقق اصلاحات ولا يعيد الثقة بلبنان ولا يبني مؤسسات ودولة قانون، وسنذهب الى خيبة جديدة بعدما عشنا في مسار خيبات عمره اكثر من ثلاثين سنة.
لـ128 نائبا: بدوره، قال النائب فؤاد مخزومي بعد لقائه رئيس الجمهورية "طالبت بانتظام عمل المؤسسات الدستورية ومنع أي فراغ، وبإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، مع ضمان حق اللبنانيين المنتشرين بالاقتراع لكامل أعضاء المجلس النيابي الـ128 نائباً، واعتماد "ميغاسنتر" لتأمين أوسع مشاركة وشفافية". تابع:"اقتصادياً، شددت على ضرورة تعديل قانون معالجة أوضاع المصارف بما يحمي حقوق المودعين ويعيد الثقة، وسحب مشروع قانون الفجوة المالية وإعادة صياغته وفق المعايير الدولية لتمكين لبنان من التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي. وأكدت أن الإصلاح يبدأ بإعادة هيكلة القطاع العام وترشيقه وتحديثه، بما فيه المؤسسات العامة والشركات المملوكة من الدولة، قبل فرض أي ضرائب أو أعباء إضافية على المواطنين.والتنمية يجب أن تكون عادلة ومتوازنة. فإعادة إعمار الجنوب أولوية، كما أن تدعيم الأبنية المهددة في طرابلس، والاستثمار في الشمال وبيروت، مسؤولية وطنية متساوية". وختم "لبنان يحتاج إلى دولة واحدة، قرار واحد، وخارطة طريق واضحة زمنياً تعيد تثبيت السيادة والاستقرار وتفتح الباب أمام التعافي".
ربط النزاع: في الغضون، عممت اللجنة المركزية للإعلام في "التيار الوطني الحر"، نص مذكرة ربط النزاع مع وزارة الخارجية والتي وقعها رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل مع عدد من المرشحين في الدائرة ١٦.
أسبوع حاسم: ايضا على الضفة الاقتصادية - الحياتية، أكّد رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر أنّ هذا الأسبوع سيكون حاسمًا لناحية تحديد الخطوات اللاحقة إزاء الزيادات الضريبية الأخيرة. وفي حديث اذاعي، لفت الأسمر إلى أنّ التواصل مع رئيس الحكومة ووزير المال قائم ومستمرّ برعاية رئيس الجمهورية"، موضحاً أنّ ما يطرح اليوم إمّا الضرائب أو الغاء الزيادات ما يضعنا في مواقف حرجة جدًا. وتحدث الأسمر عن حلول قدّمها الاتحاد لأصحاب الشأن لكنّها لا تعطي أموالًا فورية من حجم تحصين النظام الضريبي، مشيرًا إلى أنّ رئيس الحكومة أكّد انفتاحه على أي مصدر تمويل آخر يؤمّن هذه الزيادات. وكشف الأسمر عن اجتماع للعمالي العام مع اتحاد النقل غدًا على أن يصار إلى توسيع اطار المشاورات مع النقابات المعنية للتّمكّن من توحيد الخطوات اللاحقة.






