7:08 AMClock
صحف
  • Plus
  • Minus

هل يبقى الوضع في لبنان تحت السيطرة؟

تكشف مصادر ديبلوماسية تركيز الجهود والاتصالات على إبقاء الوضع اللبناني الراهن تحت السيطرة وعدم انزلاقه إلى حرب جديدة تلوح بوادرها مجددا عبر التطورات المتسارعة في المنطقة. وتذكّر هذه المصادر بالتحذيرات الكثيرة التي وجهت إلى لبنان قبيل حرب إسناد غزة وخلالها، والجهود الكثيفة التي بذلت من أجل وقفها، بمعزل عن التطورات في القطاع الفلسطينين من دون جدوى، وكذلك التحذيرات قبل حرب إسناد إيران التي بدأها الحزب جنوبا في 2 آذار الماضي، وأدت إلى عودة الاحتلال الواسع لمناطق في جنوب لبنان.


وتخلص المصادر إلى أن الأمور لن تكون مضمونة حتى لو بدا منطقها داحضا لأيّ مشاركة محتملة من الحزب في أيّ حرب جديدة على إيران، على خلفية خسارة جديدة لم تعد الطائفة الشيعية تتحملها ميدانيا ولا اجتماعيا ولا اقتصاديا، كما لا يتحملها لبنان ككل. وكانت لافتة إشارة بيان رئاسة الجمهورية في الإعلان عن اتصال بين رئيس الجمهورية جوزف عون ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى تأكيد الرئيس "ضرورة دعم الحلول الديبلوماسية باعتبارها السبيل الأفضل لوضع حدّ لنزاعات المنطقة"، فيما التحذير الإسرائيلي من توسيع الحرب لتشمل تهجير مزيد من أبناء الطائفة الشيعية وضم النبطية وشمال الليطاني، ترى هذه المصادر وجوب أخذه في الاعتبار وعدم تجاهله. فطبول الحرب تقرع والاستعدادات الأميركية والإسرائيلية تسير سواء بسواء مع الاستعدادات الإيرانية، بغض النظر عما إذا كان الاستعداد قد يعني أن الحرب ستحصل الآن، أي قبل موعد الانتخابات الإسرائيلية، أو لاحقاً بعد الانتخابات الأميركية، أو ربما لا تحصل إطلاقاً. لكن انخراط الحزب مجددا في أيّ حرب جديدة لمصلحة إيران أو لمصلحته الخاصة كلَّا ربطا بأيّ توظيف يتصل بالانتخابات المذكورة، يخشى أن يؤدي إلى انفلات الأمور على نحو يناقض كل الجهود التي بذلها لبنان لوقف توسع الاحتلال، وكذلك لوقف الاعتداءات الإسرائيلية.

ويصعب التكهن بما إذا كان لبنان يمكنه الحصول على ضمانات لعدم تدخل الحزب أو لجمه من إيران، فيما تسعى الحكومة اللبنانية إلى نزع سلاحه وتجريده من القدرة على صياغة السياسة الخارجية نيابة عن لبنان، وإنهاء نفوذ الحزب وإيران في البلاد. وبدت لافتة زيارة مساعد وزير الخارجية الإيراني الذي استقبله في المطار وفدان من حركة أمل و"حزب الله" على جاري العادة لدى زيارة أيّ مسؤول اإراني لبنان، بعد أقل من 15 يوما على زيارة قام بها المسؤول عن التجنيد والأمن الداخلي في "الحرس الثوري الإيراني" حسين يكتا للحزب والجنوب، في وتيرة متقاربة من جانب إيران أكثر من المعهود الذي كانت وتيرته بين شهرين وثلاثة أشهر لزيارة مسؤولين إيرانيين سابقا.


ويرجع البعض ذلك إلى مدى الضعف الذي أصبح عليه الحزب واعتماده المتزايد على التوجيهات الإيرانية وحتى على إدارته، على رغم الثناء الذي كاله المسؤولون الإيرانيون للأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم لتدعيم سلطته وتخفيف الاعتراضات الداخلية، كما لدعم جهود الحزب المستمرة لإعادة بناء صفوف الحزب وقدراته. ولكن في الوقت نفسه، يرى مراقبون ضرورة عدم إهمال ما تناولته وسائل الإعلام، نقلا عن الإعلام الإسرائيلي، أن "حزب الله يعيد بناء قدراته العسكرية ويُطوّر طائرات مسيّرة من نوع FPV تحسّباً لحرب محتملة مع إسرائيل"، بالإضافة إلى الكشف عن نقل متفجرات في لبنان إلى الحزب الذي أكد ملكيته لها مطالبا باستعادتها، بذريعة أنها لمواجهة العدو. هذه التراكمات سرعان ما قد تبني عليها إسرائيل لضمان ضوء أحمر أميركي أو عدم معارضة الولايات المتحدة على الأقل، في ظل ضغوط الأخيرة لنزع سلاح الحزب وعدم السماح بإعادة تسليحه أو تمويله.

والواقع أن إطلاق وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تهديداته بضربة قاسية جديدة من جنوب لبنان بالذات تزامنا مع وصول مساعد وزير الخارجية الإيراني إلى بيروت، لا يعزز صورة إثبات الدولة قدراتها، لا على إقناع الولايات المتحدة بالضغط على إسرائيل للانسحاب أو تقديم ما قد يساعد في ذلك راهنا، ولا على تحييد قدرة إيران على استعراض قوتها، أيا كانت ما اصبحت عليه هذه القدرة، وفرض نفوذها في لبنان على رغم بعض النجاحات التكتية التي أحرزتها الدولة.

روزانا بو منصف - النهار

 

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o