6:12 AMClock
صحف
  • Plus
  • Minus

هل تنزلق إيران إلى حرب ثالثة؟

قبل القصف الإيراني لناقلتي النفط والغاز، والرد الأميركي السريع بضربات إستراتيجية في عدة مواقع إيرانية، كان الاعتقاد السائد أن إيران حسمت خيارها بالانتقال إلى مرحلة احتواء الخسائر والانخراط في مفاوضات جديدة مع واشنطن.

لكن التصعيد المفاجئ في مضيق هرمز أعاد طرح السؤال حول الجهة التي ترسم الاستراتيجية الإيرانية فعلياً: هل هي الحكومة والمؤسسات الدستورية، أم الحرس الثوري الذي يمتلك أدوات القوة العسكرية والأمنية والإقليمية؟

اللافت أن الخطاب السياسي الصادر عن الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي اتسم خلال الأسابيع الماضية بقدر كبير من البراغماتية، مع التركيز على تخفيف العقوبات واستعادة العلاقات الاقتصادية مع دول الجوار. أما العمليات العسكرية الأخيرة، فتوحي بأن داخل النظام من لا يزال يعتبر أن التراجع في هذه المرحلة سيُفسََّر باعتباره اعترافاً بالهزيمة، وأن استعادة الردع تمر عبر إظهار القدرة على تهديد أمن الطاقة العالمي، باعتباره الورقة الأكثر تأثيراً في الحسابات الغربية.

هذا التباين لا يعني بالضرورة انقساماً داخل النظام، لأن القرار النهائي يبقى خاضعاً للمرشد الأعلى، لكنه يكشف اختلافاً في ترتيب الأولويات بين المؤسسات السياسية والمؤسسة العسكرية، وهو اختلاف قد يزداد وضوحاً كلما اقتربت طهران من استحقاقات تفاوضية مصيرية مع واشنطن.

وفي المقلب الآخر، تبدو إسرائيل المستفيد السياسي الأول من هذا التطور. فبنيامين نتنياهو، الذي يواجه استحقاقات سياسية وانتخابية معقدة، يدرك أن أي تصعيد إيراني يساعد علي تحسين الموقف الغربي من إسرائيل، ويمنحه فرصة لتجديد المطالبة بضرب المشروع النووي الإيراني قبل أن يستعيد عافيته. كما أن إشغال إيران بمواجهة مباشرة ينعكس تلقائياً على شبكة حلفائها الإقليميين، وفي مقدمهم حزب الله، الذي يصبح مضطراً إلى إعادة حساباته، في ظل تزايد الضغوط الدولية والإقليمية على لبنان.

أما الولايات المتحدة، فهي تبدو حريصة على إدارة الأزمة أكثر من توسيعها. فهي تريد ردع إيران، لا الانزلاق إلى حرب شاملة، لأنها تدرك أن أي إغلاق فعلي لمضيق هرمز سيهز أسواق الطاقة العالمية، ويصيب الاقتصاد الدولي بالضرر في مرحلة شديدة الحساسية.

ومن هنا، فإن السؤال الحقيقي لم يعد: هل تتجه المنطقة إلى مواجهة جديدة؟ بل: أي نهج سينتصر داخل طهران؟ نهج الدولة الذي يرى في التفاوض وسيلة لحماية المصالح الوطنية، أم نهج العسكر الذي يعتقد أن التفاوض لا يكون مجدياً إلا إذا سبقه استعراض للقوة؟

إذا انتصر الخيار الأول، فقد تدخل المنطقة مرحلة تسويات تدريجية، من المفترض أن تؤدي إلى الإستقرار المنشود.أما إذا غلب الخيار الثاني، فإن الشرق الأوسط سيكون أمام جولة جديدة من الصراعات، لن تقتصر آثارها على إيران وإسرائيل، بل ستمتد إلى أمن الخليج، ومستقبل لبنان، واستقرار الاقتصاد العالمي.

المواجهة العسكرية المستجدة مازالت تدور على حافة الحرب حتى الآن، فهل تنزلق إيران إلى حرب مفتوحة مع الدولة الأقوى في العالم في جولة ثالثة خلال عام واحد فقط؟

صلاح سلام - اللواء

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o