جوانا فرحات
المركزية – زيارة غير معلنة قام بها الرئيس السوري أحمد الشرع إلى تركيا كانت كافية لكشف كل الأوراق المعلنة بين الطرفين وإشعال فتيل الحرب بين إسرائيل وتركيا على الأراضي السورية.
في تركيا وضع الشرع يده بيد أردوغان لكن ليس هذا هو الهدف حتماً من الزيارة، فهو قد وضعها في يده قبل ذلك بكثير، والغاية منها توقيع اتفاقيات عسكرية واقتصادية غير مسبوقة بين البلدين ، وأهم ما فيها تشييد قاعدة عسكرية تركية في قلب تدمر على أراضي مطاري تدمر وتيفور شرقي حمص . وتعتبر هذه القاعدة العسكرية الأولى سيادية بامتياز للجيش التركي ،ما يوحي بأن أنقرة باتت ملزمة بالدفاع عنها كأي جزء من أراضيها ،وقد تتدحرج كرة النار لتصبح هناك قاعدتان وربما أكثر.
في هذا السياق، تقول مصادر متخصصة في الشؤون التركية أن إردوغان قد رسم وخطط لتكون تركيا هي المسؤولة عن سوريا عسكرياً باعتبار أن أنقرة تدافع هنا عن أراضيها ومصالحها وهذا ما تذهب إليه مراكز البحث السياسي والعسكري منذ تداول تقارير موثوقة عن تشييد هذه القاعدة العسكرية.
وتضيف المصادر أن مجرد أن قرأت إسرائيل رسائل الصراع على النفوذ ولاحظت أن تركيا مصممة على إنشاء القاعدة العسكرية التي ستكون بحجم قاعدة رامشتاين الجوية الأميركية في ألمانيا، وهي القاعدة الأميركية الأكبر التي تشيد خارج الولايات المتحدة، وأن تركيا أبلغت الأمم المتحدة بالكلفة المقدرة لها، أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أن المواجهة مع تركيا حتمية وتوقع أن تلعب هذه المنشأة العسكرية التركية دوراً رئيسيا في إعادة هيكلة الجيش السوري من جديد كونها ستضم قواعد عسكرية ضخمة وقد ضمّن نتنياهو التقرير الذي أعده هذه المعلومات وطلب من الجيش الإستعداد لحرب محتملة.
قد لا تكون القاعدة العسكرية التي تنوي تركيا تشييدها في تدمر القنبلة الوحيدة التي قد تفجر الحرب مع إسرائيل. فالإتصالات بين الشرع وأردوغان التي أفضت إلى الاتفاق على المنشأة الجوية في تدمر نصت على أن تحصل سوريا في المقابل على دعم عسكري واقتصادي وسياسي كمثل توفير طائرات من دون طيار ورادارات متطورة وأنظمة حرب إلكترونية.
بالتوازي، تضيف مصادر "المركزية" أن أنقرة قلقة من التحركات الإسرائيلية المتزايدة في سوريا .إلا أن التصعيد الكلامي بين أنقرة وتل أبيب ليس بجديد وكل ما يجري على الأرض انكشاف لصراع تاريخي انتقل اليوم إلى أكثر المراحل خطورة خشية من الصدام العسكري، وإن كان مستبعدا لاعتبارات جغرافية عديدة من أبرزها بُعد المسافات الفاصلة بين مناطق نفوذ كل من تركيا وإسرائيل عن بعضها البعض في سوريا ، والأهم عدم رغبة الإدارة السورية الحالية بالتصعيد مع أي طرف وهي اليوم في طور مرحلة إعادة البناء، وتسعى جاهدة لإعطاء صورة مختلفة عما كانت عليه سوريا-الأسد.
وعلى رغم حماوة المواقف وتأكيد الجانب الإسرائيلي بأن المواجهة بين أنقرة وتل أبيب على الأراضي السورية باتت حتمية ولا مفر منها، اكتفى الجانب التركي بالقول أن من السابق لأوانه الحديث عن اتفاق من شأنه أن يتيح لتركيا إنشاء قواعد عسكرية في سوريا، مؤكدا أن أولوية أنقرة في سوريا هي إرساء الاستقرار والأمن". لكن ما تخشاه إسرائيل أن يكون الهدف الرئيسي من وراء الإتفاق السوري-التركي وتشييد أكبر قاعدة عسكرية في تركيا محاولة من أردوغان تحويل الإنتباه عن المشكلات الداخلية في تركيا عبر الإحتكاك مع إسرائيل، وتحقيق مشروعه في الإستيلاء على المزيد من الأراضي والعودة إلى الأمبراطورية العثمانية.
والسؤال الذي يطرح نفسه، كيف تعزز تركيا نفوذها العسكري في سوريا وما هو البعد الاستراتيجي العسكري وراء بناء قاعدة عسكرية في سوريا؟ هل يكون لسد الفراغ الذي خلفه خروج روسيا من سوريا؟
الرد جاء من إسرائيل من خلال الغارات التي نفذها الجيش على مدينة تدمر لتقول لأردوغان "هنا تريد أن تبني قاعدتك؟".






