2:20 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

هزيمة الجمهوريين تعيد خلط أوراق المنطقة...هل تتبدّل قواعد الاشتباك مع إيران؟

جوانا فرحات

المركزية – ما لم يكن متوقعا حصل . "الجمهوريون" يخسرون معركة الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأميركية ودونالد ترامب يقرّ بالهزيمة ويقول"سأتحول إلى رئيس "فيتو" في إشارة إلى الإعتراض على أي قرار أو مشروع يقره الكونغرس الأميركي. لكن لـ"الفيتو" حدود، وهو يعلم ذلك.

قد لا يكون سقوط حزب "ماغا" في معركة الإنتخابات النصفية خسارة الحرب. فهناك شهران أمام ترامب يمكنه أن يتصرف بها بكل أريحية، وقد تكون الحرب على إيران التي باعترافه "خسّرته المعركة الإنتخابية" هي المنفذ الوحيد لإستعادة ثقة الشعب الأميركي الذي لقنه درساً يحسب له ألف حساب!.

وبعدما كان السؤال "حرب أو لا حرب؟ لا بل حرب نووية أم سيبرانية" بات السؤال "هل يفعلها ترامب وينتقم لهزيمته في الإنتخابات بتوجيه الضربات القاضية على إيران ؟

السفير السابق والباحث في العلاقات الدولية والسياسات الأميركية هشام حمدان يقول لـ"المركزية" "من الثابت أن دونالد ترامب لن يتراجع ولن يقبل بالضغوط التي مارستها إيران مع الآخرين .هو يريد ان يقول ان اميركا هي الأعظم وأنه الرئيس الأقوى. لذلك أتوقع تصعيدا عسكريا وضربات مؤلمة وتوسّع في المعركة العسكرية من دون الذهاب الى حرب شاملة . ويمكن لترامب ان يبدأ فعلا بالأعمال العسكرية لكن لا اعلم كم ستحتاج ايران من دمار وتدمير لتقتنع بالرضوخ" . 

ويتابع "من يدرس تاريخ ايران بعد الثورة الإسلامية يرى أنها لم تعتد أبدا على تقديم تنازلات بل الحصول على تنازلات سواء طوعا او إكراها. وقد تعاملت ايران الخميني مع كل اعضاء المجتمع وفقا لما يخدم أغراضها ومصالحها لدرجة أنها قبلت السلاح من اسرائيل في مرحلة معينة لمواجهة العراق. وعليه لا أتوقع 

ان تقوم ايران الان بآية خطوة تدمر هذا التاريخ الطويل من الهيمنة العسكرية والسياسية في محيطها".

و يختم حمدان" دور ايران كعامل اخضاع للدول العربية انتهى وبلغ الأمر الآن مكانة من هو الأقوى في الشرق الأوسط . بالتوازي لن تقبل إسرائيل بأية قوة تنافسها على الهيمنة العسكرية في المنطقة".

مصادر متابعة للسياسة الأميركية من واشنطن تقول لـ"المركزية" ما ظهر حتى الآن من نتائج فرز الأصوات يثبت أن النتائج لا تقتصر على مجلسي الشيوخ والنواب، بل على تبدّل موازين القوى مع فتح مرحلة سياسية جديدة في العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس، في توقيت بالغ الحساسية إقليمياً ودولياً . فترامب الذي بنى سياسته الخارجية على هامش واسع من حرية القرار الرئاسي، سيجد نفسه أمام معادلة مختلفة إذا بات المجلسان يملكان القدرة على تعطيل تشريعاته وممارسة رقابة أكثر تشدداً على إدارته. وقد أظهرت الإستطلاعات أن 70 في المئة من الناخبين يريدون من الكونغرس أن يمارس رقابة أكبر على الرئيس، فيما عبر 30 في المئة عن غضبه وعدم رضاه عن المسار في البلاد. وبالتالي سيجد نفسه أمام ثلاثة تحديات ، أولها عدم القدرة على تمرير المشاريع بسهولة خصوصاً تلك المتعلقة بالموازنات والإنفاق الدفاعي والضرائب والسياسات الاقتصادية. والتحدي الثاني المتعلق بسهولة فتح تحقيقات تتعلق بالإدارة والحرب على إيران وطريقة إدارة العمليات العسكرية، والتكاليف المالية والاقتصادية التي تكبدتها الولايات المتحدة. وأخيرا تعيين مسؤولين في مواقع أساسية أكثر صعوبة، لأن مجلس الشيوخ يملك صلاحية المصادقة على التعيينات الرئاسية، بما فيها المناصب الدبلوماسية والقضائية والإدارية العليا.

في ما خص قرار الحرب على إيران تتوقع المصادر أن يضع الديمقراطيون الإدارة أمام ثلاثة مطالب. أولا تقديم تبريرات واضحة للأهداف العسكرية النهائية للحرب، وإخضاع الإنفاق العسكري والعمليات الخارجية لرقابة أشد، وتحديد إطار سياسي ودبلوماسي لإنهاء المواجهة مع إيران، بدلاً من إبقاء الولايات المتحدة في حرب مفتوحة بلا أفق زمني واضح.

يبقى الجانب الأكثر حساسية في ما خص لبنان ومصير سلاح حزب الله . في هذا السياق تكشف المصادرعن ثلاثة مسارات محتملة. إما تسوية أميركية – إيرانية شاملة يصبح فيها جناح حزب الله العسكري جزءاً من التفاهمات الإقليمية. وفي هذه الحالة، قد تتعرض طهران لضغوط لتقليص دعمها العسكري والمالي للحزب، بما يفتح المجال أمام الدولة اللبنانية لتعزيز سلطتها.

المسار الثاني استمرار المواجهة من دون حرب شاملة. بحيث تتجه الولايات المتحدة إلى احتواء إيران من خلال العقوبات والضغوط العسكرية المحدودة، مع إبقاء باب التفاوض مفتوحاً. وعليه، يبقى لبنان ساحة شديدة التأثر بالتجاذب الإقليمي، وقد تستمر الضغوط الأميركية والإسرائيلية على ملف سلاح حزب الله، فيما يبقى التنفيذ مرتبطاً بقدرة الدولة اللبنانية على فرض قراراتها.

وثالثهما انهيار التفاهمات وتجدد التصعيد.فإذا فشلت المفاوضات وعادت المواجهة العسكرية الواسعة، ثمة تداعيات خطيرة خصوصاً إذا استُخدمت الجبهة اللبنانية مجدداً ضمن الحسابات الإيرانية أو الإسرائيلية.وهنا لا يعود ملف السلاح مسألة داخلية لبنانية فقط، بل يتحول إلى جزء من معادلة أمنية إقليمية أكبر، تختم المصادر.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o