Apr 17, 2026 4:20 PMClock
تحليل سياسي
  • Plus
  • Minus

هدنة الايام العشرة: عودة النازحين وفتح مضيق هرمز
برّاك: عون وسلام افضل من حكم لبنان وكلمة رئاسية مساء
بري: انا عربي المنتهى...توقيف مطلقي النار وتشدد قضائي

المركزية- المشهد نفسه يتكرر بفارق التاريخ  بين 27 تشرين  و17 نيسان. اتفاق وقف نار يضع حداً لموجة اسرائيلية دامية من القتل والدمار والتهجير، ولكن بشروط اقسى. عودة لنازحين الى قراهم جنوبا وفي الضاحية الجنوبية لبيروت يتوهم بعضهم النصر على انقاض مبان هدمت وجثث ما زالت تحت الانقاض فيما عدد الشهداء والمصابين بالآلاف . مذكرة تفاهم أعلنتها وزارة الخارجية الأميركية، أخطر بنودها احتفاظ إسرائيل بحقها القيام بعمليات عسكرية ضد حزب الله، في حال رصدت أي تحرك من قبل الحزب أو مقاتليه، ومهمة الدولة اللبنانية بسحب سلاح الحزب وحصره فقط بيد أجهزة الدولة الرسمية، وكبح جماح المجموعات المسلحة غير التابعة للدولة. استعادة لخطاب الكراهية المذهبية وتخوف من فتنة تلوح بوادرها في اكثر من منطقة بفعل الاستفزازات التي يمارسها بعضٌ من بيئة الحزب وتلطي قياداته بين السكان الآمنين متسبباً بقتل ابرياء يرفضون حروبه العبثية، يحمل الرؤساء على التحذير منها في كل كلمة وخطاب.

كل هذا تحسبه بيئة الثنائي الشيعي، ولا سيما حزب الله انتصاراً ، فكيف يكون شكل الهزيمة اذاً؟

تفاصيل التوصل الى وقف النار وما قد يليه بقيت ضبابية ، فيما علامات استفهام كثيرة ترتسم حول طبيعة المرحلة وما قد يحصل خلال الايام العشرة من الهدنة . اسئلة لا بد سيجيب عليها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في كلمة يوجهها الى اللبنانيين مساء.

سننزع السلاح: وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس استبق الاطلالة الرئاسية اللبنانية بالتأكيد ان "سيتم نزع سلاح حزب الله جنوب الليطاني سواء بالوسائل السياسية أو عسكريًّا بعد انتهاء الهدنة." وقال:" نحن في لبنان في خضم حرب ضد حزب الله مع تجميد للوضع ووقف لإطلاق النار لمدة 10 أيام " مشيرا الى ان جيش الدفاع يسيطر وسيبقى مسيطراً على كافة المناطق التي قام بتطهيرها واحتلالها. ولفت كاتس الى ان المناورة البرية بلبنان ومهاجمة حزب الله حققت إنجازات كثيرة ولكنها لم تكتمل بعد. وقال:" قضينا على أكثر من 1700 عنصر من حزب الله في حرب لبنان الثانية " معلنا ان المنطقة بين الحزام الأمني وخط الليطاني لا تزال غير خالية من المسلحين. أضاف:"سنخرج المسلحين من الحيز بين المنطقة الأمنية والليطاني سياسيا أو عسكريا عند انتهاء وقف إطلاق النار وإذا تجددت الحرب سنعمل على إخراج السكان من الحيز الواقع بين المنطقة الأمنية ونهر الليطاني من جديد". وتابع:" أقمنا منطقة أمنية بعمق كيلومتر من أجل إزالة التهديدات ضد مستوطنات الشمال وسنواصل السيطرة على جميع الأماكن التي سيطر عليها جيشنا جنوبي لبنان".

عون وسلام الافضل: اما المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم براك، فقال "إن الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام هما أفضل من حكم لبنان"، مشددًا على الحاجة إلى فتح مسار مع "حزب الله". وأضاف براك "حان الوقت لاستئناف المحادثات بين سوريا وإسرائيل"، مرجّحًا إمكانية التوصل إلى اتفاق تطبيع حتى قبل لبنان . وفي سياق متصل، أشار إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع أكد أنه لا يريد الدخول في حرب مع إسرائيل، لافتًا إلى أنه "لم يتم إطلاق أي صاروخ من سوريا على إسرائيل". كما أكد براك أن الولايات المتحدة تسعى إلى التوصل لاتفاق بين إسرائيل ولبنان يتضمن نزع سلاح "حزب الله".

فرصة لا تتكرر: داخلياً، وقبيل كلمته مساء، اكد الرئيس عون خلال استقباله وفدا من نواب بيروت، على ان المفاوضات المباشرة دقيقة ومفصلية والمسؤولية الوطنية يجب ان تكون واحدة في المرحلة المقبلة، وانظار العالم متجهة نحو لبنان، مشدداً على ان هدف الدولة اللبنانية من المفاوضات هو تثبيت وقف اطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية  من الأراضي الجنوبية المحتلة وإستعادة الاسرى والبت في الخلافات الحاصلة بين لبنان وإسرائيل على عدد من النقاط الحدوديــة. وابلغ الرئيس عون الوفد النيابي ان مقاربة مرحلة ما بعد وقف اطلاق النار، تتطلب وحدة في المواقف الوطنية وتضامنا سياسيا جامعا مع الدولة  بحيث لا تضعف قدرة الفريق اللبناني على تحقيق ما هدفت اليه المفاوضات لا سيما لجهة تثبيت وقف إطلاق النار الذي يعتبر المدخل للمضي في المفاوضات وهو خيار يلقى دعما محليا وخارجيا، كانت من أبرز مظاهره ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال الاتصال الهاتفي أمس من دعم للبنان ولسيادته واستقلاله وسلامة اراضيه، إضافة الى وقوف الولايات المتحدة الى جانب الشعب اللبناني لإنهاء معاناته واستعادة عافيته وإعادة تفعيل اقتصاده الذي تأثر سلبا نتيجة الحرب الأخيرة. واكد الرئيس عون ان الجيش اللبناني سوف يلعب دورا أساسيا بعد انسحاب القوات الإسرائيلية لجهة الانتشار حتى الحدود الجنوبية الدولية وانهاء المظاهر المسلحة وطمأنة الجنوبيين بعد عودتهم الى قراهم وبلداتهم، بأن لا قوى مسلحة غير الجيش والقوى الأمنية الشرعية. وشدد على ان اللبنانيين الذين تحملوا الكثير في السنوات الماضية، هم اليوم امام واقع جديد توافر له الدعم العربي والدولي وهذه الفرصة لا يجوز ان نضيّعها لانها قد لا تتكرر.

شيعي سنّي وعربي: من جهته، وفي موقف لافت يحمل في طياته مؤشرات مهمة  قال رئيس مجلس النواب نبيه بري خلال استقباله وفدا من تجمع كلنا بيروت برئاسة الوزير السابق محمد شقير: أنني شيعي الهوية سني الهوى وعربي المنتهى. وجدد التأكيد على أن الوحدة الوطنية والسلم الأهلي خط أحمر لن يسمح تحت أي ظرف من الظروف تجاوزه على الإطلاق، وأن أي مس بهاتين الركيزتين من أي جهة كان هو مساس لوجود لبنان وهدية مجانية للعدو الإسرائيلي ومشاريعه التي لا يمكن أن يكتب لها النجاح إلا من خلال الفتنة. واضاف: الفتنة نائمة ولعن الله من يوقظها، فكيف إذا ما كان الأمر بين أبناء البلد الواحد  والوطن الواحد والهوية الواحدة ونعم بين أبناء الدين الواحد..وتابع: أنتهزها مناسبة ونحن في اليوم الأول لبدء سريان الهدنة وبدء عودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم لأجدد توجيه الشكر للعاصمة بيروت التي شرعت أبوابها وأحياءها كما الجبل والشمال للنازحين من الجنوب والضاحية والبقاع. وأعرب بري أمام الوفد عن استيائه واستنكاره ورفضه لظاهرة إطلاق النار التي حصلت بالأمس وتحصل في كل مناسبة معتبرا أن كل رصاصة تطلق في الهواء بقدر ما يمكن لها أن تشكل من خطر على حياة الأمين وتهدد أملاك الناس هي إساءة لكرامة الشهداء، وهي مخالفة ليس للقانون فحسب إنما لكل الشرائع السماوية.

ترهيب ما قبل العودة: ميدانياً، ومع دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في الثانية عشرة منتصف الليل، وبعد موجة هلع تسبب بها "مجانين موتورون" في الضاحية الجنوبية بإطلاق قذائف ب 7 ورشقات نارية ادى بعضها الى سقوط قتيل واصابات، بدأت قوافل النازحين من أهالي الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية بالعودة .وغصّت الطرق المؤدية إليها بمواكب السيارات العائدة إلى قرى الجنوب، على رغم  حجم الدمار والطرقات التي دمرتها الغارات الإسرائيلية ،وعملت فرق الجيش اللبناني على فتحها وإزالة آثار الدمار  تسهيلاً للعودة. 

مواكبة رسمية: وفي السياق، اطّلع وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار من غرفة العمليات المركزية في الوزارة، عبر اتصال عن بُعد مع ضباط غرفة العمليات في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، على التدابير والإجراءات التي تنفذها قطعات المديرية على الأرض مواكبةً لاتفاق وقف إطلاق النار. وشدّد الحجار على أن المرحلة الحالية تتطلب جهداً مضاعفاً وتنسيقاً كاملاً مع الجيش اللبناني، لمواكبة عودة الأهالي إلى عدد من القرى والبلدات، وذلك من خلال تكثيف تدابير حفظ الأمن والنظام، وتأمين انسيابية حركة السير.وفي اتصال مع المحافظين المعنيين،  أكّد الوزير الحجار ضرورة البقاء في أعلى درجات الجهوزية، وإيلاء عناية خاصة للأهالي، والعمل على تلبية احتياجاتهم ومتابعة أوضاعهم.كما طلب خلال اتصال مع المدير العام للدفاع المدني العميد الركن عماد خريش، المشاركة الفاعلة في عمليات رفع الأنقاض، والاستجابة السريعة لنداءات المواطنين.

تشدد قضائي: قضائياً، وبعدما اعلن الجيش عن توقيف 9 اشخاص اطلقوا النار ليلاً، كلف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم بموجب استنابة قضائية ، كلا من مديرية المخابرات في الجيش اللبناني وشعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي والمديرية العامة لأمن الدولة، اتخاذ الإجراءات الفورية لإجراء التحقيقات اللازمة لكشف هوية مطلقي النار الذين أقدموا على إطلاق النار في مختلف المناطق اللبنانية ليل 16 نيسان 2026، وذلك عقب إعلان وقف إطلاق النار. وحض القاضي غانم الأجهزة الأمنية العمل على "رصد المشتبه بهم وتوقيفهم، إضافة إلى دهم أماكن سكنهم وتفتيشها، وضبط الأسلحة المستخدمة في عمليات إطلاق النار، وتنظيم المحاضر اللازمة بهذه الإجراءات". كما شدد على" ضرورة متابعة التطورات وإبلاغ القضاء بكل المستجدات تباعًا".

جولة بطريركية: الى ذلك، زار البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، نطقة جزين في اطار  جولة راعوية شملت عددا من البلدات والقرى. وأطلق  من بلدة القريّة  موقفًا دعا فيه إلى" تثبيت السلام ووقف دوامة العنف"، مؤكدًا أن "لبنان خُلق ليكون وطن سلام لا ساحة حروب". وأعرب عن فرحه "ببدء فصل جديد"، مشددًا على أن "وقف إطلاق النار ضرورة ملحة، لأن الحرب لا تجلب إلا دمارًا وقتلًا وعداوات"، لافتًا إلى أن "مشاهد عودة النازحين إلى قراهم تعبّر عن توق اللبنانيين العميق إلى الاستقرار والطمأنينة".وأبدى أمله في "استمرار الجهود والمفاوضات الدولية الهادفة إلى تثبيت الاستقرار"، مؤكدًا أن" الإنسان في جوهره رجل سلام وأن هذا السلام عطية من الله يجب الحفاظ عليها وتنميتها".

فتح المضيق: اقليمياً، اعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ان" تماشيا مع وقف إطلاق النار في لبنان، نعلن أن مضيق هرمز مفتوح بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o