طوني جبران
المركزية - تتجه الأنظار الى ما يمكن ان يرافق جلسة مجلس الوزراء عصر الثلاثاء المقبل في القصر الجمهوري في بعبدا من أجل"استكمال البحث في تنفيذ البيان الوزاري للحكومة في شقه المتعلق ببسط سيادة الدولة على جميع أراضيها بقواها الذاتية حصراً، وبالترتيبات الخاصة بوقف الأعمال العدائية لشهر تشرين الثاني 2024".
وفي الوقت الذي تعددت فيه السيناريوهات لما يمكن ان تؤدي اليه اتصالات عطلة نهاية الأسبوع بطريقة تحمي الحكومة من اي اقتراح يمكن ان يفجرها، كشفت مراجع سياسية ووزارية لـ "المركزية" ان الصيغة التي اعتمدت من قبل الامانة العامة لمجلس الوزراء عند توجيه الدعوة كانت باقتراح مباشر من رئيس الحكومة نواف سلام الذي اختار الصيغة التي تسربت بخلفياتها على ما انتهت إليه لقاءاته السابقة مع رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب نبيه بري تحضيرا للجلسة المخصصة من أجل حصر السلاح غير الشرعي بالقوى الشرعية لوحدها تلبية لمسلسل النصائح الدولية لتطبيق ما قال به تفاهم 27 تشرين الثاني 2024.
وتستند هذه المراجع في تفسيرها لهذه المعادلة، انها ولدت بالتزامن مع تسريب معلومات من عين التينة قالت ان الرئيس نبيه بري بصفتيه التشريعية وكونه أحد ركني "الثنائي الشيعي" لا يمانع بعقد جلسة تبحث في هذا الملف على خلفية ما جاء في خطاب القسم لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون من منبر المجلس النيابي بعد انتخابه رئيسا للجمهورية في 10 كانون الثاني 2025 ومضمون البيان الوزاري للحكومة الذي اقر في نهاية شباط الماضي, وهي معادلة من الصعب القول إنها تختلف عن خلفيات كل من الرئيسين عون و سلام.
وعليه طرح السؤال، ما معنى الحديث المتداول عن الهدف من الاتصالات الجارية في عطلة نهاية الأسبوع، بهدف توفير المخرج الذي يضمن الحفاظ على وحدة أهل الحكم والحكومة، والحؤول دون وقوع الانقسام بين رئيس الجمهورية والحكومة من جهة ورئيس مجلس النواب من جهة أخرى ايا كانت الفروقات بين موقفه كرئيس لحركة امل ورئيس لمجلس النواب وكونه طرفا اساسيا من الثنائي الشيعي" الذي يجمعه بحزب الله. فالخلاف لم يعد سريا ولا بين الجدران الاربعة انطلاقا من بعض الخطوات التي شكلت مؤشرا لوجود خلاف ترجمه تمايز بري عنهما في أكثر من مرة، ولا سيما عندما كانت له في أكثر من مناسبة "ورقة خاصة" يسلمها باسمه او باسم "الثنائي الشيعي" لا فرق الى الموفد الرئاسي الاميركي توم برّاك. خطوة لا يمكن تفسيرها بأنها مختلفة عن "الورقة الموحدة" التي سلمها عون لبرّاك. وهو ما كشفته الديبلوماسية الاميركية بنفسها عندما قالت مصادرها أن اسرائيل رفضت اقتراحات بري بما حوته من عملية "تدوير الزوايا" حول أجوبة لبنان على ما تضمنته ورقة براك. وهي اشارة كافية تؤكد ان في اقتراحات بري "شيئا مختلفا" في الشكل والمضمون لم تتناوله ورقة بعبدا.
بالاستناد الى هذه المعطيات، لم تحسم المعلومات المتداولة حتى ساعة كتابة هذه السطور صباح اليوم، ان الاتصالات التي قادها الموفدون بين بعبدا وعين التينة والسراي قد وصلت الى "صيغة حاسمة" يمكن ان تدفع الحكومة الى إصدار قرار واضح يلبي طلب الموفد الاميركي ومن خلفه المجتمع الدولي بشأن مصير سلاح "حزب الله" واي سلاح آخر، ليكون في عهدة الجيش والقوى الامنية الاخرى بشكل لا يرقى اليه اي شك. مع التأكيد بأن مثل هذا القرار سيكون قابلا للتنفيذ ويقترن بجدول زمني مبرمج ينهي النقاش في هذا الموضوع، لينطلق البحث بالخطوات اللاحقة، وخصوصا تلك التي تتصل باعادة اعمار ما تهدم وتوفير الظروف التي تسمح بعودة الاستثمارات الخليجية والغربية الى لبنان عدا عن إطلاق برامج المساعدات والهبات المتوقعة من قبل المجتمع الدولي ولا سيما من قبل الحكومات والجهات المانحة من مؤسسات وصناديق تنتظر "الضوء الامني الاخضر" الذي يضمن سلامة "الرأسمال الجبان" ويبعد شبح الحرب والعمليات العسكرية وما يمكن ان يؤدي اليه من حالات بلبلة وعدم استقرار . وهي خطوات يجب ان تترافق مع ما يضمن احياء "القضاء المستقل" ان لجأت احدى الجهات الواهبة والمانحة اليه لضمان حقوق يمكن ان تكون قد تعرضت لخطر ما يمكن ان تتسبب به التوترات الامنية والحربية.
والى ان تنتهي مجموعة الاتصالات الجارية بشكل مكثف، توقعت مراجع تشارك في ورشتها عبر "المركزية" أنه لن نصل الى ظهر يوم الثلاثاء المقبل الا وتكون "الصيغة المدورة" قد ولدت لصالح موقف الدولة اللبنانية بشكل راجح ومضمون طالما ان الوزراء الشيعة قد قرروا المشاركة في الجلسة ايا كانت نتائج الاتصالات الجارية معهم باستثناء الغياب المبرر عن الجلسة لكل من الوزراء من ممثلي الأطراف المتشابكة مواقفهم بمعدل وزير من كل طرف، وهم يوسف رجي ومحمد حيدر وياسين جابر، لوجودهم خارج لبنان. فالوزراء الشيعة يدركون - في السر على الاقل - ان اللعب بالمواقف الملتبسة أمر تجاوزته التطورات في المنطقة، ولا يمكن الا ان يكون لبنان في وضع مختلف عن السابق. فالنقاش حول مصير السلاح ودوره خارج ما هو مطلوب دوليا انتهى، ومهما تأجل البحث في برمجة التخلي عنه، فإن هامش المناورة تقلص الى الحدود الدنيا ولن يطول الامر ليكون امرا واقعا، ايا كانت العوائق طالما أنها باتت داخلية ولم يعد هناك اي عائق اقليمي او دولي يحول دون تجاوزها وهو ما ستثبته الأيام المقبلة.






