كشف مركز "ألما" الإسرائيلي للأبحاث والتعليم عن توترات جديدة بين حركة أمل وحزب الله في جنوب لبنان، على خلفية خلاف داخل أحد المجالس البلدية بشأن تسمية شارع رئيسي باسم الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصرالله، في حادثة اعتبرها المركز مؤشراً إلى استمرار التنافس بين الحليفين على النفوذ وإدارة المؤسسات المحلية، رغم تحالفهما السياسي.
وبحسب تقرير أعدّه الباحث دفير بيري في مركز "ألما"، أفادت معلومات نُشرت في 27 تشرين الأول 2026 بأن ممثلي حركة أمل في المجلس البلدي لبلدة الحلوسية، في قضاء صور، لوّحوا بالاستقالة عقب خلاف مع ممثلي حزب الله حول تسمية الشارع الرئيسي في البلدة.
وأوضح التقرير أن ممثلي حركة أمل اقترحوا إطلاق اسمي مؤسس الحركة الإمام موسى الصدر والأمين العام السابق لحزب الله حسن نصرالله على الشارع بصورة مشتركة، في حين أصرّ ممثلو حزب الله على تخصيص التسمية لنصرالله وحده.
وأثار هذا الموقف اعتراض ممثلي أمل، الذين رفضوا إحالة المسألة إلى التصويت، مطالبين بالتوصل إلى توافق يحفظ الشراكة داخل المجلس البلدي. كما اتهموا رئيس المجلس بتقويض هذه الشراكة وتحويل البلدية إلى أداة حزبية.
ولفت التقرير إلى مفارقة تاريخية في هذا الخلاف، مشيراً إلى أن حسن نصرالله نفسه تأثر في شبابه بفكر الإمام موسى الصدر وأُعجب به، ما دفعه إلى الانضمام إلى حركة أمل قبل تأسيس حزب الله.
وأشار المركز الإسرائيلي إلى أن التوتر في بلدية الحلوسية ليس الأول من نوعه، مستعيداً خلافاً وقع في كانون الثاني 2021، عندما قاطع 5 أعضاء محسوبين على حركة أمل، بينهم نائب رئيس المجلس البلدي، جلسات المجلس لأكثر من 3 أشهر.
وبحسب رواية هؤلاء الأعضاء، كان من أسباب المقاطعة وضع شعار الهيئة الصحية الإسلامية التابعة لحزب الله على سيارة إسعاف مسجلة باسم البلدية، الأمر الذي دفع ممثلي أمل إلى المطالبة بإزالة الشعار، انطلاقاً من رفضهم استخدام الممتلكات العامة لخدمة مصالح حزبية.
واعتبر تقرير "ألما" أن الخلاف الحالي يعكس استمرار المنافسة بين حزب الله وحركة أمل على النفوذ والموارد والحضور داخل البيئة الشيعية، مشيراً إلى أن التحالف السياسي بين الطرفين لا يمنع نشوء صراعات محلية تتعلق بإدارة المؤسسات العامة وتقديم الخدمات، وأحياناً بالنشاط العسكري قرب المناطق السكنية، كما ظهر، بحسب المركز، في حوادث شهدتها المرحلة الأخيرة.
ومع ذلك، شدّد التقرير على أن هذه الحوادث لا تكفي، في المرحلة الراهنة، للاستنتاج بوجود شرخ كبير بين التنظيمين، لكنه اعتبر أنها تكشف أن مصالحهما لا تتطابق دائماً، حتى في المناطق التي يشتركان فيها بالنفوذ السياسي والاجتماعي.
وخلص المركز الإسرائيلي إلى طرح سؤال بشأن مدى استعداد القاعدة الشعبية لحركة أمل لتحمّل الأثمان الناتجة عن سلوك حزب الله، في إشارة إلى احتمال تحوّل الخلافات المحلية إلى مصدر ضغط داخل العلاقة بين الحليفين.






