خاص - طوني جبران
المركزية – تستعد البلاد لدخول مدار أسبوع حافل بالاستحقاقات الديبلوماسية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية ينهي "أسبوع لبنان" في الأمم المتحدة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الواحدة والثمانين. ففي أولى ايامه تتجه الأنظار الى واشنطن لرصد اللقاء المنتظر بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي ووزير الخارجية الاميركية ماركو روبيو بوجهيه الديبلوماسي وكمسؤول الأمن القومي، وأركان صندوق النقد الدولي عدا عن اللقاءات الاخرى التي أعدتها السفارة اللبنانية في واشنطن والتي لم يعلن عنها بعد ،ذلك ان مواعيدها رهن اتصالات ربع الساعة الاخير التي تراعي الزيارة ومدتها.
كل ذلك يترافق مع التحضيرات الجارية لما يسمى "أسبوع الغضب" في لبنان نتيجة التوجهات الجارية للتعبير عن الاستياء مما بلغه الوضع المعيشي والاقتصادي ونسبة الغلاء المستشري والعجز عن مواجهة مسبباته الخارجية والداخلية على حد سواء. ذلك ان الجهود التي بذلتها اللجان الوزارية المكلفة بهذا الموضوع بادارة نائب رئيس الحكومة طارق متري ما زالت تصطدم بتوقعات وزارة المالية الصعبة التي يستحيل عليها توفير كلفة التقديمات التي يمكن ان توفرها الحكومة للقطاعات كافة، والتي لم تصل بعد توقعاتها الى نتيجة ضامنة لتوفير الحد الادنى مما هو مطلوب.
على هذه الخلفيات توقفت مراجع اقتصادية وسياسية لتعبر عبر "المركزية" عن القلق من بعض المشاريع المشبوهة التي يسعى إليها بعض أركان "محور الممانعة" ومنظريه الذين يسعون الى التلاعب بالسلم الاهلي والممتلكات الخاصة والعامة، توصلا الى التعبير عن مواقف شعبوية تحاكي الظروف الصعبة التي يعانيها اللبنانيون في ظل ازمة دولية كبرى توزعت معاناتها في وقت واحد على عدد من شعوب الأرض ودولها. ذلك ان في الوقت الذي تستعد فيه لجنة المؤشر للبحث في سلم جديد للرواتب وامكان ضم بعض التعويضات الهامشية إلى صلب الراتب وترتيب جدول جديد لاحتساب تكلفة النقل للموظفين في القطاعين العام والخاص لمواجهة غلاء اسعار المشتقات النفطية وتأمين نسبة من الدعم الذي يمكن توفيره لقطاع النقل والمزارعين وسكان القرى الجردية وسط تحذيرات من إمكان تجديد الألاعيب التي اضاعت مليارات عدة من الدولارات في برامج الدعم السابقة والتحذير من العودة الى تكرار أخطاء الماضي.
وقبل الدخول في بعض الاقتراحات المتداولة دعت المراجع المالية والاقتصادية الى التوقف امام تصريحات حاكم مصرف لبنان كريم سعيد التي اطلقها امس من العاصمة الفرنسية منبها ومحذرا بشدة صغار المودعين خصوصا، واللبنانيين عموما، من مخاطر اي خطوة تحول دون أن "نتجنب كارثة في أن نعد الناس ونتخلف عن السداد". ولفت الى ان "الودائع في لبنان أصبحت في مكان مأزوم منذ ست سنوات"، وقبل البت بـ "قانون سداد الودائع والانتظام المالي، لا يستطيع المصرف المركزي إلا سداد ما يتوفر له من سيولة"، منتهيا إلى التأكيد بأن لبنان يعيش"أزمة نظامية ومالية غير مسبوقة حسب صندوق النقد الدولي والبنك الدولي "، محذرا من "أنّ مشروع قانون الحكومة الذي وضعته نهاية عام 2025 متحدثا عن جدول زمني من 4 سنوات لـصغار المودعين دون المائة ألف دولار بات موضوع تساؤل تطال "القدرة على تنفيذه ضمن المهلة المحكى عنها حتى نهايتها الحتمية".
والى تحذيرات المراجع الاقتصادية والمالية، نصحت مراجع امنية بعض النقابيين والعاملين على "خط التحريض" الى وعي بعض المعطيات التي لا يمكن اغفالها عند البحث في أسباب ما وصلت إليه الازمة بوجوهها المختلفة "ان معظمها مرده الى ما يشهده العالم من ازمات مستعصية على كبريات الاقتصادات الدولية نتيجة الحرب على ايران، بعد أوكرانيا وغزة وسوريا واليمن، والتي لاقاها "محور الممانعة" بـ "حرب الثأر" في لبنان في 2 آذار الماضي ولم يكن البلد قد تجاوز بعد او استوعب نتائج حربي "الاسناد والالهاء" و"أولي البأس". ولاسيما ما فرضته الاعتداءات الاسرائيلية من عمليات التجريف والتفجير التي تسببت بموجات نزوح غير مسبوقة، كلفت الحكومة مزيدا من الديون الخارجية بما لا يمكن توفيره من مصاعب في ظل الأزمات الدولية، وما تركته من انعكاسات أصابت موازنات المؤسسات والدول المقرضة والمانحة ولاسيما الخليجية منها التي تجاوزت ارقام كلفتها الـ 535 مليار دولار حسب بعض التقديرات الدولية.
وأضافت المراجع ان أي تفكير بالتلاعب بالأمن الداخلي او المس بالممتلكات العامة والخاصة لن يمر ، في ظل اي تحرك يقوده اي طرف يتلطى خلف المطالب الحياتية، وان القوى الامنية ستكون بالمرصاد، مع التذكير بأن استحضار تجارب سابقة كتلك التي جرت في احداث 6 ايار عام 1992 لتطيير الحكومة غير متوفرة اطلاقا على مختلف المستويات. وإن من كان يتلاعب بالأمن الداخلي من خارج الحدود بات بعيدا من هذه اللعبة. وأن تاثيراته في حدها الادنى لمجرد انه بات محصورا بما يمكن ان يؤدي اليه التدخل الايراني في الشؤون الداخلية، وهو امر له انعكاساته الدنيا.
وتلاقت مختلف المراجع على اهمية ان يعي اللبنانيون ان اي تلاعب بأمن البلد لن تقف انعكاساته على الساحة السياسية فقط، انما يستجلب مزيدا من التدهور على مختلف الاصعدة، ويحول دون الحد الادنى من القدرة على مواجهة ما حصل حتى اليوم، ذلك انه سيكون لأي موقف او تصرف شعبوي و غوغائي تكلفة عالية تمس من يسعى اليه مخططا او محرضا او فاعلا.






