Apr 16, 2018 3:42 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

"التكتل الغربي في وجه روسيا حقق هدفه.. وقلـــب الموازين غير وارد"
نادر: موسكو تلقت بطاقة حمراء.. والجبهة الاسرائيلية ورقة ايرانية رابحة

المركزية- بعد الضربة الغربية الثلاثية على سوريا، بدأ كل طرف يقيس بميزان الربح والخسارة المكاسب التي حققها على حساب خصومه. إذ رغم إعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب أن "المهمة أنجزت"، إلا أن الجو العام الدولي والاقليمي الموالي لأميركا يشي بامتعاض كبير عبر عنه ممثلون عن المعارضة السورية، إضافة الى مسؤولين اسرائيليين، فالتعويل كان على ضربة مصيرية تقلب موازين القوى التي أرستها روسيا وإيران خلال العامين المنصرمين. إلا أن ما يعتبره هؤلاء "فشلا"، ومحور المقاومة "انتصارا"، يحمل أبعادا سياسية أكثر منها عسكرية، مرتبطة بتثبيت وجود اللاعبين في أعلى هرم القرار السوري، استعدادا لجولات التفاوض الممهدة للحل السوري.

المحلل السياسي سامي نادر أشار عبر "المركزية" الى أن "من الخطأ الاستخفاف بالضربة، كذلك من الخطأ تضخيمها والتعويل عليها، فالغاية ليست قلب موازين القوى العسكرية على الارض، بل إدخال عنصر جديد فاعل، هو التعاون العسكري الاميركي-الاوروبي"، موضحا أن "أهمية الضربة تكمن بالدفع الغربي لها، من خلال مشاركة فرنسية-بريطانية هي الاولى من نوعها بهذا الحجم منذ اندلاع الازمة السورية. ففي الماضي، كانتا تتجنبان التدخل العسكري في الازمة السورية، إلا أن انعكاس هذه السياسة على الامن القومي وسيادة الدولة كما حال بريطانيا وعلى النفوذ الاقليمي كما حال فرنسا، دفعهما الى تعديل استراتيجيتهما، والتعاون مع اميركا لتوجيه ضربة عسكرية ضد معاقل النظام".

وأضاف أن "الضربة لم تكن موجهة ضد معاقل الرئيس السوري بشار الاسد، ولا ضد ايران أيضا كون ذلك يتطلب مسوغا قانونيا غير متوفر إضافة الى قدرات عسكرية أكبر. فالهدف الاساسي من الضربة كان توجيه رسائل الى اللاعبين الكبيرين روسيا وإيران وإن بأهداف مختلفة"، موضحا أن "بالنسبة الى روسيا، فقد أراد الغرب وتحديدا فرنسا وبريطانيا، رفع البطاقة الحمراء بوجه تدخل موسكو في الساحة الاوروبية من خلال استعمال سلاح محظور دوليا"، معتبرا أن "الكيميائي السوري كان الغطاء المعلن، أما الكيميائي البريطاني (في إشارة الى اتهام لندن لموسكو باستعمال غاز الاعصاب لاغتيال جاسوسها سيرغي سكريبال) فهو الغاية الاساسية. وبذلك، يكون الغرب قد رسم حدودا بوجه الاسترسال الروسي في فلش قدراتها في أوروبا". وتساءل "هل ما راكمته روسيا من انتصارات وسيطرة منذ وصول الرئيس الاميركي باراك أوباما الى السلطة، هو بقدراتها الذاتية؟ أم أن ذلك نتيجة تخاذل خصومها؟"، مشيرا الى أن بعد هذه الضربة والتعاون الغربي باتت الخيارات الروسية أكثر تقييدا".

أما بالنسبة لإيران، فقال "رغم أن الاوروبيين متحمسون للدفاع عن الاتفاق النووي، إلا أن ذلك لا يعني أن بريطانيا وفرنسا "ستسايران" طهران في باقي الملفات، حتى أن ألمانيا الأقل انخراطا في الازمة السورية دعمت الضربة"، مشيرا الى أن "إيران تشكل محور الاستراتيجية الاميركية في سوريا، وهي تسعى الى تطويقها بالتعاون مع حليفتها اسرائيل".

وعن احتمال اندلاع مواجهة إيرانية-اسرائيلية، قال إن "اسرائيل سيكون لها دور أكبر بدفع أميركي، للتصدي لإيران، خصوصا بعد "التخلي" الروسي عن الوعد بابقاء الجنوب السوري بعيدا من النفوذ الايراني خلافا للتسويات التي عقدتها مع أميركا"، مشيرا الى أن "الرد الايراني على ضربة "تيفور" في حال حصوله، سيعزز موقف طهران عربيا كون العربي لن يخرج ليدافع عن اسرائيل، بعكس النظام السوري الذي يعتبره قاتلا لشعبه".
وتعليقا على التباين في مواقف المسؤولين الاميركيين بشأن انسحاب بلادهم من سوريا، قال إن "الجنرالات المحيطين بالرئيس الاميركي يعون تماما أهمية البقاء في سوريا في الفترة الحالية،  وتصريح ترامب بشأن الانسحاب عبارة عن دعاية انتخابية للداخل الاميركي، ودعاية تجارية للحلفاء العرب الذين بات من المتوجب عليهم تسديد فاتورة الانخراط العسكري الاميركي في الشرق الاوسط".

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o