المركزية- بين تشرين الاول 2015 وتشرين الثاني 2017، سنتان مفصليتان من عمر الحرب السورية، انقلبت خلالهما موازين القوى. ففي العام 2015، كانت الزيارة الاولى للرئيس السوري بشار الاسد خارج سوريا منذ اندلاع الحرب، التقى خلالها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، وشكل اللقاء المظلة للتدخل العسكري لموسكو في سوريا، يومها كان الهدفان الاساسيان، تحقيق التقدم العسكري ضمن إطار مناطق سوريا المفيدة وخارجها، إضافة الى محاربة "داعش". وبعد سنتين سجل اللقاء الثاني أمس، على وقع اندثار التنظيم، وبدء الاستعدادات للتسوية الكبرى، عشية انعقاد المؤتمرات الدولية التي ستترجم موازين القوى التي تحققت على الارض بعد سبع سنوات من القتال. فمع هدوء صوت المدافع، آن الأوان للحوار، الذي رغم سلميته، قد يكون أشد ضراوة من القتال بفعل تضارب المصالح بين اللاعبين الاساسيين المتمثلين بموسكو وواشنطن. فالاخيرة عازمة على تحييد إيران من المعادلة السورية، وتستعد لمرحلة ما بعد بشار الاسد.
العميد المتقاعد نزار عبد القادر لفت عبر "المركزية" الى أن "الاجتماع الاول بين بوتين والاسد في العام 2015 كان للاتفاق على تدخل روسيا العسكري في محاولة لانقاذ الرئيس السوري، وأمس جاء اللقاء على وقع الانتصارات التي حققتها روسيا لصالح النظام، واستعادته لجزء كبير من المناطق التي خسرها لصالح داعش"، معتبرا أن "روسيا بحاجة ماسة للانتقال الى الحل السياسي لاستثمار انجازاتها العسكرية على الصعيد السياسي بما يحقق مصالحها الاستراتيجية في المنطقة، كما أنها بحاجة الى إراحة قوتها العسكرية التي استنزفت في الحرب".
وأضاف أن "روسيا تسعى من خلال اللقاء للاتفاق مع حليفها السوري على تصور مشترك للحل لتضعه على طاولة المفاوضات مع باقي الدول المعنية بالازمة السورية. فهي تريد إرساء منظورها الخاص للحل الذي بدأت بتسويقه في محادثات أستانة حيث أمسكت بالطرفين الاقليميين الاساسيين المعنيين بالحرب، إيران وتركيا، وتحاول أن تستكمله في مؤتمر حوار سوريا المقرر عقده في سوتشي"، مشيرا الى أن "بقاء الاسد ليس شرطا مسبقا لأية مقاربة روسية للحل، فهدفها المحافظة على النظام بعكس إيران التي تصر على بقاء الاسد في السلطة".
وبالنسبة للتطورات على الحدود السورية-العراقية وسيطرة النظام وحلفائه على البوكمال الاستراتيجية، قال "إيران منتصرة ولكن الى حين، وهي دفعت بكل ما تملكه من قدرات عسكرية لتحقيق هذا الانجاز، الذي يشكل هدفا استراتيجيا في خدمة الهلال الشيعي الممتد من طهران حتى بيروت"، مضيفا "الايرانيون في حالة من النشوة ولكن التسويات النهائية ستكون رهن التوافق الاميركي-الروسي على الحل من جهة، وفي ما سيستقر عليه الوضع السياسي في العراق من جهة أخرى"، موضحا أن "أميركا لا تزال على طرفي الحدود، ووجودها في شمال الشرق السوري، هو بمثابة ربط نزاع لتحقيق أكبر قدر من المكاسب في المفاوضات".
وتابع "صحيح الولايات المتحدة غيرت من استراتيجيتها في عهد الرئيس الاميركي دونالد ترامب ولكن هذا التغيير انصب فقط باتجاه الحرب على الإرهاب، فالادارة الاميركية لم تبلور بعد أفكارها وتصورها لأي حل سياسي في سوريا ولا تزال في وضعية الانتظار، وتحاول كسب الوقت ليكشف كل اللاعبين أوراقهم قبل أن تتقدم وتعرض التسوية التي تلائمها"، مؤكدا أن "واشنطن تبقى لاعبا أساسيا في تقرير شؤون المنطقة ولن تتخلى عنها".
وأشار الى أن "التقسيم لم يعد واردا في سوريا إذ لا يخدم مصلحة أي من اللاعبين، بل يخلق مشاكل وحروبا، لا يملك أي طرف اقليمي ودولي، القدرة على احتوائها".






