المركزية- صدق الرئيس الاميركي دونالد ترامب في اعلانه قرب التوصل الى اتفاق مع ايران الاسبوع الماضي. مذكرة تفاهم أعلن عنها رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف والرئيس الأميركي وإلجمهورية الاسلامية فجراً، تهدف إلى إنهاء الحرب الأميركية - الإيرانية ووقف العمليات العسكرية على عدة جبهات، بينها لبنان، بحسب الرواية الباكستانية. بيد ان لبنان الذي يتلقى الصفعات عن ايران لم يتبلغ حتى الساعة تفاصيل الاتفاق ومندرجاته، الا ان قادته سارعوا الى الترحيب مع أن إسرائيل غير ملتزمة بالاتفاق حتى الساعة، كما يقول كبار المسؤولين فيها، ولن تنسحب من الجنوب الذي تتجه اليه الانظار، وقد بدأت قوافل النازحين بالعودة قافزة فوق النصائح التي أسداها الثنائي الشيعي بوجوب التروي الى حين صدور بيان رسمي. وعلى وقع بيانات الترحيب الرئاسيلقاء قطري- سعودي يؤكد دعم لبنانة، بارك حزب الله في بيان "للجمهورية الإسلامية الإيرانية، قيادة وشعبًا، الإنجاز الكبير بالتوصل إلى مذكرة التفاهم، مؤكدا ان لا عودة الى ما قبل 2 آذار.
والى حين إماطة اللثام عن بنود الاتفاق وتحديد كفة من راجحة اكثر في ميزان الربح والخسارة، يترقب العالم موعد التوقيع الجمعة المقبلة والفترة التجريبية لمدة 60 يوما وما اذا كانت ستتكلل باتفاق دائم ومبرم ام تنتهي بعودة الى الحرب.
احترام الخصوصية: في الداخل اللبناني، صدر عن رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون بيان قال فيه: تابعت باهتمام الإعلان عن مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وما تضمنته من تأكيد على وقف الأعمال العسكرية والتصعيد في المنطقة، بما يشمل لبنان. وفي هذا السياق، أُثَمِّن ما تضمنته هذه المذكرة من احترام للخصوصية اللبنانية والاقرار بأن استقرار لبنان وأمنه يشكلان جزءاً لا يتجزأ من أي مسعى جدي لترسيخ الاستقرار في المنطقة، بعد ما تحمّله اللبنانيون من تضحيات وأعباء جسيمة خلال المرحلة الماضية. إن الشعب اللبناني، ولا سيما أبناء المناطق التي تعرضت للاعتداءات والدمار وفقدت أعزاء لها ومصادر رزقها ومنازلها، يتطلع اليوم إلى أن تتحول هذه التفاهمات إلى خطوات عملية تضع حداً نهائياً لدوامة العنف، وتؤسس لمرحلة من الاستقرار والأمن والتعافي وإعادة الإعمار. كما أتوجه بالشكر إلى جميع الدول والجهات التي ساهمت في إنجاز هذه المذكرة، وإلى كل من عمل على تضمين لبنان في الجهود الرامية إلى إنهاء التصعيد ووقف الأعمال العسكرية على مختلف الجبهات، انطلاقاً من إدراكهم لحجم المعاناة التي تحملها اللبنانيون خلال الأشهر الماضية. ويأمل لبنان أن يشكل هذا التطور بداية مسار أوسع يعزز الاستقرار في المنطقة ويحفظ سيادة الدول وحقوق شعوبها، ويتيح للبنانيين التفرغ لإعادة بناء ما تهدم واستعادة حياتهم الطبيعية في ظل دولة آمنة ومستقرة.
بري يشيد: اما رئيس مجلس النواب نبيه بري فأشاد بمذكرة التفاهم التي تم الإعلان عنها بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية، منوهاً بالجهود والمساعي التي بذلتها جمهورية باكستان ودولة قطر والمملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية للوصول إلى هذا التفاهم الذي يؤسس بما تضمنه من بنود إرساء دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة وضمنا لبنان. وتوجه بالشكر والتقدير للجمهورية الإسلامية الايرانية والولايات المتحدة الأميركية وقيادتهما على تمسكهما وأصرارهما تضمين المذكرة التي تم التوافق عليها بندا أساسيا وملزما بوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان كل لبنان بما يحفظ سيادته على كامل ترابه وبما لا يناقض استقلالية وحرية قراره الوطني والسيادي وعدم الوقوع في الفخ الذي نصبه المستوى السياسي الإسرائيلي بقيادة نتنياهو.
تكثيف الجهود: من جهته وفي بداية جلسة مجلس الوزراء قال رئيس الحكومة نواف سلام: منذ بدء الحرب التي فرضت على لبنان، ما انفكت الحكومة اللبنانية تعمل من أجل وقفها ودفع المزيد من الأذى عن لبنان واللبنانيين. واليوم، نأمل أن ينجح الإعلان عن وقف إطلاق النار، الذي توصلت إليه الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، في وضع حد لهذه الحرب ووقف القتل والتدمير والتهجير وسائر المآسي والآلام التي أُنزلت باللبنانيين. ولا يسعني إلا ان أتوجه بصادق الشكر إلى كلّ من ساهم في الوصول إلى هذه النتيجة. ونحن سوف نضاعف الجهود من خلال المفاوضات الجارية في واشنطن لتأمين الانسحاب الاسرائيلي الكامل من أراضينا والإفراج عن أسرانا. وكما عملت الحكومة على حشد كل الطاقات في الأشهر الماضية للاستجابة لأزمة النزوح، وإذ نتطلع إلى ان يتمكن أهلنا من العودة الآمنة والكريمة بأسرع وقت إلى مدنهم وقراهم، فإننا سنكثف الجهود مع كل الأشقاء والأصدقاء لتأمين مستلزمات اعادة الإعمار.
الحزب يبارك: اما حزب الله فأصدر بيانا تعليقاً على توقيع الاتفاق استهله بالتبركة "للجمهورية الإسلامية الإيرانية، قيادة وشعبًا، الإنجاز الكبير بالتوصل إلى مذكرة التفاهم بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية، والتي أفضت إلى وقف شامل لإطلاق النار على كل الجبهات ومن ضمنها لبنان واعلن " إننا إذ نؤكد أن ما تحقّق هو مقدمة لاستكمال مسار التحرير الكامل لأرضنا، وعودة أسرانا إلى وطنهم وأهلهم، وعودة جميع الأهالي، لا سيما أهالي قرى المواجهة في الحافة الأمامية إلى قراهم وبيوتهم، وإعادة إعمار ما دمّره العدوان. ندعو أهلنا الصامدين إلى التريث، وانتظار توجيهات المعنيين بشأن العودة الآمنة إلى قراهم وبلداتهم، حرصًا على سلامتهم وتفاديّا لأي مخاطر قد تنجم عن خروقات العدو الإسرائيلي المحتملة. واضاف" إن على العدو الإسرائيلي أن يفهم أن لا عودة إلى ما قبل الثاني من آذار، وأن المقاومة التي كانت وما زالت العين الساهرة على حماية الوطن وشعبه، لن تقبل بأي عدوان يستبيح سيادة وطنها ودماء أهلها. وستبقى المقاومة متمسكة بحق لبنان المشروع والثابت في الدفاع عن أرضه وشعبه وسيادته حتى تحقيق الانسحاب الكامل وعودة الأسرى.ومن هنا نؤكد أن هذه المرحلة تستوجب من السلطة وجميع القوى السياسية اللبنانية العودة إلى وحدة الموقف الوطني لتحقيق الأهداف التي يجمع عليها اللبنانيون والتي تكمن فيها مصلحة لبنان وحفظ سيادته وقوته ومنعته في مواجهة أطماع العدو الإسرائيلي. ومن الحكمة مراجعة كل الحسابات والمسارات التي سارت عليها السلطة، والاستفادة من هذه التجربة وما سبقها من تجارب مرّ بها وطننا لبنان، والابتعاد عن الأوهام والرهانات الخاسرة، والإقرار بأن الموقف اللبناني الموحد والاعتماد على الأصدقاء الحقيقيين هو السبيل الأمثل لصون المصالح الوطنية".
اسرائيل لن تنسحب: في المقابل، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس: يقود رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأنا سياسة واضحة تنص على أن يبقى الجيش الإسرائيلي في المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة - دون تحديد سقف زمني - من أجل حماية الحدود والبلدات الإسرائيلية من هناك أمام العناصر الجهادية. أضاف: ستكون هذه المناطق خالية من السكان المحليين، وسيتم تدمير كافة البنى التحتية "للإرهاب" تحت الأرض وفوقها، بما في ذلك المنازل في القرى الحدودية (قرى التماس) التي استُخدمت كمواقع "للإرهاب". هذا هو الدرس الرئيسي المستخلص من أحداث السابع من أكتوبر. إن السيطرة على الأرض والمناطق الأمنية تُعد واحدة من أعظم إنجازات الجيش الإسرائيلي في "حرب النهضة" (حرب السيوف الحديدية)، وذلك بموجب قرارات وتوجيهات المستوى السياسي. وختم كاتس: نحن نعارض انسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان - رغم كل الضغوط القائمة والتي ستُمارس مستقبلاً. وقد أوضح رئيس الوزراء نتنياهو هذه الأمور للرئيس ترامب ولكبار المسؤولين الاميركيين الآخرين، كما أوضحتها أنا بدوري يوم أمس لوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث.
المملكة وقطر: في غضون ذلك، يواكب اصدقاء لبنان اتفاق واشنطن وطهران وانعكاساته لبنانيا. في السياق، اعلنت الخارجية القطرية عن لقاء بين وزير الدولة محمد بن عبد العزيز بن صالح الخليفي والأمير يزيد بن محمد بن فهد الفرحان ناقشا خلاله آخر التطورات في لبنان.
عودة ودعوات للتريث: وسط هذه الاجواء، وبعد إعلان التوصل الى اتفاق، سُجّلت عودة لبعض النازحين الى قراهم في الجنوب. وشهد الأوتوستراد الساحلي باتجاه الجنوب عند بلدة الرميلة، بوابة الجنوب، حركة سير كثيفة للعائدين. في هذا السياق، صدر عن قيادة الجيش - مديرية التوجيه بيان قالت فيه: في ظل التطورات الأخيرة في المنطقة ومع تداول أخبار حول التوصل إلى وقف لإطلاق النار، تؤكد قيادة الجيش ضرورة تريث الأهالي في العودة إلى القرى والبلدات الحدودية الجنوبية، والالتزام بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة، حفاظًا على سلامتهم من خطر الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية. كما شددت على توخي الحيطة والحذر في الأماكن التي تعرضت لاعتداءات إسرائيلية، وإبلاغ أقرب مركز للجيش أو للقوى الأمنية الأخرى عن الذخائر غير المنفجرة والأجسام المشبوهة.
تراجع الوتيرة: في الميدان، تراجعت وتيرة العمليات العسكرية في جنوب لبنان، لكن أفيد عن قصف مدفعي اسرائيلي استهدف بلدتي شوكين والنبطية الفوقا، كما طال القصف بلدة كفرتبنيت تسبّب باندلاع حريقٍ كبير. واستهدفت قذيفة مدفعية أطراف بلدة كفررمان بالتزامن مع وصول عدد من الأهالي بسياراتهم إلى محيط دوار كفررمان. واستهدفت مسيّرة اسرائيلية سيارة في بلدة كفرتبنيت.
"الانتصار الوطني": وفي وقت يواصل لبنان الرسمي استعداداته لجولة التفاوض المباشر مع اسرائيل الجديدة المرتقبة في 22 الجاري في واشنطن، وجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان "رسالة الانتصار الوطني"، قال فيها: لا بد من تغيير الحكومة الحالية بهدوء وضمن موازين وطنية، وإذا أراد الرئيس جوزاف عون أن يحكم فعليه تغيير الحكومة وتكوين شراكة قوية مع الثنائي المقاوم الذي خاض هذه الحرب بوجه إسرائيل وربحها، كما عليه الخروج من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل الإرهابية التي خسرت حرب القرن، والرئيس عون مطالب بالعودة للوحدة الوطنية ومفهومها التأسيسي بما في ذلك التمثيل الحكومي الوطني، وما قبل 2 آذار انتهى للأبد، ولبنان اليوم بميزان وثقل وطني جديد.






