المركزية – فيما تتسارع التحولات الأمنية في الممرات البحرية الاستراتيجية، يتقدم وضع باب المندب إلى واجهة الاهتمام الدولي بوصفه الحلقة الأكثر حساسية في معادلة أمن الطاقة والتجارة العالمية. فبعد التداعيات التي خلّفها تعطّل الملاحة في مضيق هرمز وما نتج عنه من اضطرابات في الأسواق، باتت أوروبا تنظر إلى باب المندب باعتباره خط الدفاع الأول عن مصالحها الاقتصادية. وفي هذا الإطار، تتجه الأنظار إلى القمة الخليجية - الأوروبية المرتقبة في الرياض، حيث يُنتظر أن يحضر ملف المضيق وآليات التعامل مع التهديدات الحوثية والإيرانية في صدارة النقاشات.
بالتوازي، تشهد جبهة الساحل الغربي في اليمن تطورات ميدانية متسارعة، مع هجمات استهدفت مواقع للحوثيين في مديرية ذوباب المطلة على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم. وبينما يرى مراقبون أن السيطرة على باب المندب باتت أولوية للأطراف المتصارعة، تتباين التقديرات بشأن قدرة القوات الحكومية على استعادة المناطق التي خسرتها أخيراً، وحول الدور الذي يمكن أن تلعبه السعودية في المرحلة المقبلة.
فهل تكون القوة ام التفاوض باب الحل لفتح الممرات البحرية؟
السفير اللبناني السابق في واشنطن، رياض طبارة، يؤكد لـ"المركزية" ان "الاتصالات دون شك قائمة بين مختلف الأطراف، بما فيها إيران، لبحث مسألة فتح باب المندب والممرات البحرية، إلا أنها لا تندرج في إطار أمني، يهدف إلى إنشاء تحالف عسكري مشترك ضد إيران. لم نصل إلى هذه المرحلة بعد. حتى السعودية أعلنت أنها تسعى إلى معالجة الملف عبر التفاوض".
وعن القمة الأوروبية – السعودية المرتقبة في الرياض في 24 الجاري، يقول طبارة: "الاتصالات قائمة بغض النظر عن انعقاد القمة. الأوروبيون منشغلون بهذا الملف، ولم يطرأ أي تغيير جوهري على مقاربتهم له. ومن الطبيعي أن تكون قضية الممرات البحرية على جدول أعمالهم، نظراً لارتباطها المباشر بالاقتصاد الأوروبي وحاجته إلى تدفق الطاقة".
ويضيف: "يبحث الأوروبيون مع السعودية في كيفية تأمين إمدادات كافية من النفط لدعم الاقتصاد الأوروبي، فيما تُعد المملكة منتجاً أساسياً في هذا المجال. لذلك تُعقد هذه الاجتماعات، لكنني لا أعتقد أن أهدافها أمنية أو عسكرية، أو حتى سياسية بالمعنى المباشر".
وعن إمكان حل أزمة الممرات البحرية دبلوماسياً، يقول طبارة: "الحل ليس معقداً. على الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يتراجع قليلاً في هذا الملف. وإذا تم التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين، فإن كثيراً من المشكلات ستحل، من باب المندب إلى مضيق هرمز. فالمفتاح الأساسي يبقى في المفاوضات الأميركية – الإيرانية. في النهاية، الولايات المتحدة ليست لديها مشكلة مباشرة مع إيران، إذ لا تعتمد على النفط الإيراني ولا تواجه تهديداً مباشراً من الصواريخ الإيرانية. وعندما يتحدث ترامب عن الصواريخ، فإنه يفعل ذلك من زاوية دعمه لإسرائيل".
ويختم قائلاً: "يقف ترامب بين المطرقة والسندان؛ فمن جهة هناك إسرائيل، ومن جهة أخرى الاستحقاقات الانتخابية النصفية. وإذا أردت المراهنة، فأراهن على أن أي اتفاق محتمل سيأتي بعد الانتخابات، حين تصبح يد ترامب مطلقة وأكثر حرية".






