المركزية- أبعد من اهداف الزيارة المُبطنة لوزير خارجية ايران عباس عراقجي الى بيروت وتوصيفها الاقتصادي غير المطابق لمواصفات الواقع الايراني وازمته المتفجرة احتجاجات وتظاهرات ضد النظام، ولا لذريعة توقيع كتاب ليس الزمان زمانه، حملت "صبحية" عراقجي في وزارة الخارجية، حيث استقبله الوزير يوسف رجي مفاجآت للضيف الايراني بدأت من كمية الودّ والاستقبال اللائق الذي خصه بهما مُرحِباً بـ"الوزير الصديق"، ولم تنتهِ بطلب إسكات الاصوات الايرانية التي لا تنفك تتدخل بشكل فاضح في شؤون لبنان وقرارات حكومته ووجوب إقران الاقوال عن عدم التدخل بالأفعال، المفترض ان ترتقي الى مستوى التعاطي من دولة الى دولة بحسب ما تفترض طبيعة العلاقات بين الدول.
خلافاً للتوقعات، وعلى مدى ساعة كاملة ، كانت لتمتد اكثر لولا ارتباط عراقجي بموعد في قصر بعبدا، مكث الوزير الايراني في وزارة الخارجية وغاص في النقاش المفتوح مع نظيره "القواتي" الهوى. وعلى طرفي نقيض فتحا الملفات في العمق وبدبلوماسيته المعهودة مرر رجي كل الرسائل المُراد ايصالها الى نظام الملالي، بعدما لاحظ تصلّب ايران في مواقفها وعدم تجاوبها مع دعواته المتكررة لاحترام قرارات الحكومة بوقف التدخل في شؤون لبنان ودعم حزب الله على حساب الدولة والاصرار على ان طهران تدعم الحزب لأنه مجموعة شيعية مقاوِمة تماماً كما دعمت حماس السنّية في مواجهة اسرائيل، كما العودة الى سردية فتح حوار بين المكونات اللبنانية حول مصير سلاح الحزب متجاهلاً قرار الحكومة اللبنانية الواجب تنفيذه.
وبعد مقاربة عراقجي لملف السلاح والرؤية الايرانية القائمة على انه الوسيلة الافعل في مواجهة غطرسة اسرائيل، بدليل صمود طهران امام الهجمات التي شنتها تل ابيب وواشنطن بفعل الصواريخ التي تمتلكها وقد هزت عرش اسرائيل وشكلت معادلة ردع فاعلة، حملتها على استجداء وقف النار، افتتح رجي حديثه بالإشادة بالحضارة الايرانية وتاريخها العريق وشعبها الطيب وهي دولة تملك موارد ضخمة تُمكنها من ان تلعب دورا مهماً عالمياً، الا ان ثمة مشكلة وحيدة في مجال العلاقات بين الدولتين، وهنا تدخل عراقجي ممازحاً وقال: مشكلة واحدة فقط"؟ . ودعا رجي ايران الى البحث معا في مقاربة مختلفة لملف السلاح، وقال: نقدّر حرصكم على سيادة لبنان واستقلاله لكن نتمنى ان يكون الدعم من خلال مؤسسات الدولة لا من فريق لبناني، فكرر عراقجي مقولة ان طهران لا تفرض قراراتها على الحزب الذي يتخذ ما يناسبه من دون اي تدخل من جانبنا.
رجّي ركز في اللقاء على أهمية فتح نقاش جدي عملي براغماتي بين الدولتين وعدم الاكتفاء بالكلام، على ان تكون الانطلاقة من تقوية المؤسسات الشرعية ذات المشروعية الدولية والمُخَولة وحدها الدفاع عن لبنان وشعبه. وشدد على ان لا يمكن بناء دولة قادرة في ظل وجود تنظيم مُسلّح غير شرعي على اراضيها، مؤكداً ان سلاح الحزب لم يحمِ لبنان ولا الطائفة الشيعية ولن نقبل بحوار واستراتيجية دفاعية مع فريق مُسلح، ذلك انه يفتح الباب امام اي فريق آخر ليتسلح ويطالب باستراتيجية دفاعية. وقال : في السابق كانت مقاومات اخرى سلّمت سلاحها حينما قامت الدولة. شكرا لحزب الله . انتهى دوره فليُسلٍم للدولة فهي الضامنة والحامية لكل ابنائها.
وهنا عاد عراقجي الى نظرية خطر اسرائيل على دول المنطقة كافة وكيف انها لم تنسحب من لبنان وفق اتفاق وقف النار فيما التزم الحزب ما طُلِب منه، مُلمِحا بذلك الى ان جهود الحكومة غير كافية وهي عاجزة عن ردع انتهاكات تل ابيب. فرد رجي مؤكداً ان الكارثة آتية ولا يمكن ايقافها لذا نعوّل على حكمتكم كما حزب الله لتجنبّها، ما دام المسار العسكري فشل فلنلجأ الى الخيار الدبلوماسي.
وقبل ان يودّعه، قال رجّي لنظيره، "بكل احترام اتمنى عليكم وضع حد للتصريحات الايرانية الفاضحة في شؤون لبنان لا سيما تلك التي تنتقد القرارات الحكومية اللبنانية "، فرد عراقجي: سأنقل امنيتكم ولكن صدقني الانتقاد لا يعني التدخل.






