جوانا فرحات
المركزية – حتى الأمس القريب كان الكلام عن الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية محصوراً برئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي والحالي نواف سلام اللذين زارا سوريا والتقيا رئيسها أحمد الشرع.
زمان أول انتهى، وملف الموقوفين السوريين أنزلَ عن رفّ الإنتظار مع بدء الحراك القضائي الأمني بين بيروت ودمشق وتحديدا بعدما رفع الجانب السوري سقف كلامه وتهديداته المبطنة وكان آخرها ما صدر عن عدد من أبناء العشائر لجهة دخول الحدود اللبنانية عنوة في حال عدم تحريك الدولة ملف الموقوفين السوريين واعادتهم إلى سوريا وغالبية الموقوفين هم من عناصر تابعة للثورة وتنظيم النصرة وداعش وقد دخلوا الأراضي اللبنانية بطرق غير شرعية خلال الحرب في سوريا هربا من نظام الأسد.
يضم الوفد القضائي- الأمني 12 شخصاً من ضمنهم 3 قضاة كلّفهم وزير العدل عادل نصّار لمتابعة ملف الموقوفين السوريين وهُم: مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكريّة كلود غانم، معاونة مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكريّة منى حنقير، ورئيس مصلحة السّجون في وزارة العدل رجا أبي نادر. كما ضمّ الوفد ممثّلاً عن نائب رئيس الحكومة طارق متري، ورئيس لجنة التنسيق اللبنانيّة – السورية، وضباطاً من الأمن العام ومخابرات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي.
ومع الزيارة الأولى التي قام بها الوفد إلى سوريا بدأ العد العكسي والمتوقع أن يكون بطيئا، كون الملف شائكاً ومعقداً جدا. وينقل مراقبون ان الجانب اللبناني سمع من الجانب السوري ما ملخصه" نريد جميع الموقوفين السوريين من دون استثناء".
مطالب الجانب السوري هي التالية: الإفراج عن نحو 350 موقوفاً إسلامياً كمرحلة أولى، على أن تبدأ لاحقاً معالجة ملفات الموقوفين السوريين الآخرين في قضايا جنائية، والذين يبلغ عددهم حوالى 2500 شخص. وبحسب المعلومات، والجدير ذكره أن جزءاً من الموقوفين الإسلاميين وهم من جنسيات لبنانية وسورية وفلسطينية صدرت بحقهم أحكام مبرمة بجرم قتل مدنيين أو عسكريين لبنانيين، فيما يُتّهم آخرون بارتكاب أعمال إرهابية على الأراضي اللبنانية أو التخطيط لتنفيذها، في حين أن الغالبية ما زالت قيد التوقيف من دون صدور أحكام بحقها ، بتهم تتعلق بالارتباط بتنظيمات إرهابية.
إلى مسألة تسليم جميع الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية طلب الجانب السوري الاطّلاع على ملفّاتهم القضائيّة والتّهم المُوجّهة إليهم والأحكام التي صدرَت بحقّ المحكومين منهم، وأبدى الجانب اللبناني تجاوبا ما اعتبره الناشط الحقوقي والمدافع عن حقوق الإنسان المحامي محمد صبلوح بأنه إشارة إيجابية لمسار الملف.
يؤكد صبلوح لـ"المركزية" أن ما صدر في الإعلام عن تركيز دمشق على على ثلاثة أسماء إنما للتأكيد على استعمال اساليب التعذيب وضغط على الموقوفين خلال التحقيق معهم في لبنان. ومنهم من لا يزال من دون محاكمات منذ 11 عاما".ويصف أجواء اللقاء الأول بين الوفد اللبناني والجانب السوري بالإيجابية"بعدما كان الأمر يقتصر على كلام في الاعلام الى ان فعّلت بيروت ودمشق قنواتهما الرسمية. وفي هذا السياق، شكّل الجانب السوري وفداً رسمياً ضم مدير الشؤون العربية في وزارة الخارجية السورية الوزير السابق محمد الأحمد، ومسؤول الإدارة القنصلية الوزير السابق محمد العمر، إضافة إلى رئيس الهيئة الوطنية السورية للمفقودين والمخفيين قسراً محمد منذر خلجي. وقد زار الوفد بيروت وأجرى لقاءات أهمها مع نائب رئيس الحكومة طارق متري، حيث جرى بحث الملف والاتفاق على تشكيل لجان متابعة. ولاحقاً، انعقد في دمشق "اجتماع عمل" شارك فيه قضاة لبنانيون وضباط من الجيش والأمن العام وقوى الأمن الداخلي.
المرونة التي أبداها الطرفان وخصوصا الجانب السوري الذي طرح سلسلة حلول منها مشروع قانون يستند الى الاتفاقيات القديمة او يصار الى توقيع اتفاقيات جديدة. فهل لا يزال مفعول الاتفاقيات القديمة ساري المفعول في وقت يطالب سياسيون بالغائها؟
يؤكد صبلوح ان مطلق اي اتفاقية تبقى سارية المفعول الى ان يقدِم طرف ما على الغائها لكن الاتفاقيات الموقعة في عهد النظام الاسدي السابق لا تعالج هذه الملفات وفيها الكثير من التعقيدات. من هنا نرى ان الجانب السوري يبدي مرونة ويرحب بأي مبادرة ومشاريع حلول.
ويلفت الى ضرورة واهمية وضع مشروع قانون لكل السجناء وليس السوريين وحسب، لأن هناك إشكالية في مسألة التمييز بين سجناء متهمين بقتل جنود لبنانيين وسواهم. وهذه الاشكالية اوقعنا بها القضاء العسكري والأجهزة الأمنية، بالاعتقالات العشوائية وتضخيم الملفات وسنعاني منها في المستقبل وحتى الان لم يتم البت في هوية الموقوفين الجرمية ومن سيتم تسليمه، علما ان الجانبين اعلنا انهما سيطويا الصفحة القديمة وهناك حلول لمعالجة هذه الملف .اما كيف سيتم حلها؟فالجلسات المقبلة كفيلة بالإجابة وتقديم الحلول".
يكرر صبلوح "المطلوب تحقيق العدالة الانتقائية لأن مطلق أي اتفاقية لا تكفي لان هناك ثغرات. حتى الموقوف الذي مضت 4 سنوات على توقيفه من دون محاكمة يخلى سبيله ويرحّل، باستثناء المحكومين بقضايا جنائية إلا في حال إسقاط حق المدعي الشخصي وإلا يبقى موقوفا في لبنان. والثابت أن الموقوفين بتهم جنائية سيكملون مدة محكوميتهم في السجون السورية.
في ما خص أحمد الأسير والموقوفين الاسلاميين، يشير صبلوح الى أن عددهم في رومية باستثناء الموقوفين لدى الجيش 92 سجيناً و 32 فلسطينيا و8 من جنسيات مختلفة و121 سورياً. أما ملف الأسير فلا يزال في التمييز العسكرية، ومنذ اليوم الاول نطالب بالعدالة. فهناك 80 عنصراً من سرايا المقاومة وحزب الله أقدموا على قتل عناصر في الجيش اللبناني خلال المواجهات واطلقوا الصواريخ فهل يتجرأ القضاء اللبناني بالادعاء على 80 عنصراً في حزب الله اطلقوا الرصاصة الاولى على الجيش اللبناني"؟






