جوانا فرحات
المركزية – بات واضحاً أن ملف الشيخ أحمد الأسير يسير بهوى التغيرات المرتقبة في الداخل اللبناني التي بدأت بانتخاب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وتلاوة خطاب القسم الذي عزز الشعور بدخول لبنان مرحلة جديدة وحاكى هواجس اللبنانيين.
الكلام عن الأسير يأتي اليوم على خلفية ما نُشر على صفحة نجله ومما ورد حرفيا"أصدرت المحكمة العسكرية التابعة لحزب إيران علينا- إخوتي وأنا- حكم المؤبد غيابيا لأننا أبناء الشيخ أحمد الأسير لاستكمال حرب الإلغاء. القرار برسم دار الإفتاء وهيئة علماء المسلمين .أين أنتم؟ ما بكفي ظلم؟".
منتصف الشهر الأخير من العام الماضي عقدت هيئة العلماء المسلمين مؤتمرا صحافيا وأكد رئيسها الشيخ سالم الرافعي على ضرورة إقفال ملف الموقوفين الإسلاميين وعلى رأسهم الشيخ أحمد الأسير، مشيراً إلى "أنّ إطلاقهم اليوم تصحيح لخطأ كبير. واستمرار اعتقالهم هو إمعان في هذا الخطأ الكبير". في ما طالب أمين عام تيار المستقبل أحمد الحريري بإطلاق سراح الموقوفين الاسلاميين وإقفال هذا الملف.فهل يجوز الأمر قانوناً؟
أحد وكلاء الدفاع عن الشيخ أحمد الأسير، المحامي محمد صبلوح يؤكد ل"المركزية" أن المرحلة الجديدة التي حصلت في لبنان تُلزم المسؤولين أن يعيدوا النظر بالمرحلة الجديدة. والإعتراف من قبل الدولة بأن خطأ ما حصل ويجب إعادة النظر على الأقل للحد من الضرر وإعادة اللُحمة بين المواطنين ".
بالنسبة لمنشور نجل الشيخ الأسير يقول صبلوح أن أولاد الأسير هم خارج الأراضي اللبنانية منذ أحداث عبرا وقد تمكنوا اليوم من نسخ وتصوير القرار الصادر منذ مدة طويلة عن المحكمة العسكرية عبر أحد وكلائهم الذي تقدم بطلب تصريح وهم يعتبرون أنهم ظلموا تماما كما والدهم الشيخ الأسير".
واستطرادا يتابع صبلوح" معركة عبرا باتت معروفة بتفاصيلها، ومن أطلق الرصاصة الأولى فيها. آنذاك ادعينا على 80 عنصراً من حزب الله وسرايا المقاومة الذين شاركوا في المعركة لكن لم يتجرأ أحد على استلام الدعوى علما أننا قدمنا أدلة قاطعة على تورط عناصر من حزب الله في ملف عبرا، وأنهم هم من أطلقوا الرصاصة الأولى. وأبرزنا للمحكمة أيضاً فيديو يثبت قيام عناصر سرايا المقاومة والحزب بإطلاق "انيرغا" على الجيش اللبناني، ومن دون نتيجة أيضاً. بناء على ذلك قررنا اللجوء إلى الأمم المتحدة وصدر تقرير اعتبرت فيه أنّ المحكمة العسكرية غير عادلة وكان رئيس المحكمة التمييزية في حينه طوني لطوف، في ما الملف اليوم بعهدة رئيس محكمة التمييز العسكرية جان قزي. لذلك نأمل منه إزالة هذا الظلم الذي لحق بالشيخ أحمد الأسير وتحقيق العدالة".
عام 2007 صدر كتاب عن مفوضية الأمم المتحدة بشأن إلغاء حكم الاعدام، وإعادة محاكمة الأسير. وبنتيجة التقرير الصادر من جنيف أعيدت محاكمة الأسير مع تمييز الاحكام الثلاثة الصادرة بحقه من قبل المحكمة العسكرية، حيث قضى الأول بسجنه 20 عاماً في قضية واحدة، والثاني مؤبد، والثالث إعدام. فهل يشمل قانون العفو العام الذي يطالب به أهالي الموقوفين الإسلاميين الشيخ أحمد الأسير؟
" قانون العفو العام إذا صدر سيشمل الجميع ويجب رفع المظلومية عن كل موقوف أمضى فترة محكوميته ومثول الموقوفين الذين مضى على سجنهم 13 عاما من دون محاكمة". ويعتبر صبلوح أن زمن الخوف انتهى وعلى المعنيين لا سيما دار الإفتاء وهيئة العلماء المسلمين أن يتحركوا بعدما كانت قوى الأمر المسيطرة على الدولة تحول دون ذلك. المطلوب فرض العدالة على الأرض عبر توقيف ومحاكمة كل من كان متواجدا على أرض المعركة وأطلق النار على الجيش اللبناني كفى ظلماً واستنسابية ".
إنطلاقا من خطاب القسم يعوّل صبلوح على العدالة والقضاء النزيه. لكن أهالي الموقوفين الإسلاميين ربطوا مصير أولادهم بسقوط نظام الأسد حيث توجهوا بعد 3 أيام على رحيل بشار الأسد بالعشرات إلى سجن رومية للمطالبة بالعفو العام عن أبنائهم والإفراج عن السجناء، وعلى رأسهم الشيخ أحمد الأسير. حجة الأهالي بحسب صبلوح أن سقوط نظام الأسد أسقط سبب توقيف أبنائهم الذين أوقفوا بتهمة مناصرة الثورة السورية ولاحقا بتهمة الإرهاب إما لأنهم قاتلوا إلى جانب الفصائل المسلحة ضد النظام، وإما لتأييدهم الثورة ومناصرتها.
لكن ثمة من يرى في العفو عن جميع الموقوفين الإسلاميين مظلومية لأن شريحة كبيرة منهم متهمة بالقتال ضد الجيش اللبناني في أحداث عبرا ومعركة جرود عرسال عام 2014.
في الخلاصة المنطق يقول بأن العدالة يجب أن تطبق وهذا ما يترقبه صبلوح بعد تشكيل الحكومة. "فملف الأسير والموقوفين الإسلاميين يجب أن يكون أولوية لا سيما بعدما ارتفعت أصوات من الداخل السوري وعلى رأسها قائد الإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع الذي طالب السلطات اللبنانية بتسليمه كل السجناء السوريين".
فيما يتعلق بالموقوفين الإسلاميين، يقول وزير العدل الأسبق ابراهيم نجار في حديث صحافي "لا يمكن أن أتحفظ عن مسألة الإفلات من العقاب، فقانون العقوبات في لبنان ليس له علاقة بالقضية السورية الداخلية، وحين كنت وزيرًا قلت إنه إذا صدرت أحكام ضد متهمين لبنانيين وسوريين يجب أن نتبادل المسجونين اللبنانيين في لبنان والسوريين في سوريا، إذ لا بد من وقف الاتجار بالقانون لأغراض سياسية". وتبقى العبرة في العدالة المنتظرة.






