المركزية- فيما كان كل شيء جاهزا لانطلاق الجولة الثامنة من مفاوضات جنيف السورية غدا الثلثاء، أرجأ وفد الحكومة السورية سفره الى العاصمة السويسرية، بحسب ما ذكرت صحيفة "الوطن" الموالية. وبينما قال مكتب مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا إنه لن يعلّق على المسألة، نقلت "الوطن" عن مصادر ديبلوماسية أن دمشق "مستاءة" من البيان الذي صدر عن اجتماع المعارضة السورية في السعودية الأسبوع الماضي، لافتة الى ان النظام يرى في "بيان الرياض" - الذي ضمّنته الفصائل إصرارا على مطلب رحيل الرئيس بشار الاسد قبل مرحلة الانتقال السياسي- "عودة إلى المربع الأول في المفاوضات".
وفي وقت تستغرب مصادر مراقبة للتطورات السورية عبر "المركزية" ردّة فعل النظام "المتأخّرة"، خصوصا ان بيان الرياض صدر منذ أكثر من 4 أيام، تتوقع الا يتعدّى قرار دمشق "الفجائي" إطار "تسجيل الموقف"، وأن تتم معالجته سريعا، ليلتحق وفد النظام بالمفاوضات ويشارك فيها كما يجب.
أما المباحثات التي ستتم مباشرة بين وفدي الحكومة والمعارضة برعاية أممية، فستتطرق الى السلال الاربع التي حددها دي ميستورا، أي الحكم والانتخابات والدستور وبند مكافحة الارهاب، الا انها ستركّز في شكل خاص على الانتخابات والدستور وفق ما أوضح نائب المبعوث الأممي إلى سوريا رمزي رمزي الذي أقرّ بعيد زيارته دمشق السبت بأن "العملية السياسية في سوريا صعبة ومعقدة نظراً للوضع الحاصل في البلاد"، متمنياً أن تساهم جولة جنيف المقبلة في "دفع العملية إلى الأمام".
وفي وقت تقول ان من المبكر التكهن في ما سيتمخّض عن المفاوضات السورية المنتظرة، تلفت المصادر الى ان لا بد ان تكون هذه الجولة محطّة إضافية على طريق تسوية النزاع، وسط عزم دولي وأممي بات أكثر وضوحا وحسما، على انهاء الحرب وإطلاق قطار الحل السياسي بحلول العام 2018. فالقمة الروسية – التركية – الايرانية التي استضافتها سوتشي الاسبوع الماضي واللقاء الذي حصل بين الرئيسين فلاديمير بوتين وبشار الاسد قبلها، يدفعان في هذا الاتجاه، وهما بلا شك، بحسب المصادر، خطوتان منسّقتان بين روسيا من جهة والولايات المتحدة من جهة أخرى، اللتين جدد رئيساهما خلال لقائهما في فيتنام منذ اسابيع، تفاهمهما على ضرورة تكثيف الجهود لوضع حد نهائي للنزاع السوري – السوري.
وقد أبلغ خلالها الرئيس الاميركي دونالد ترامب نظيره فلاديمير بوتين، بضرورة الابتعاد عن اي قرارات تعتبر تفرّدا روسيا في سوريا، فكان ان عُدّلت قواعد "مؤتمر شعوب سوريا" الذي تعدّ له موسكو في سوتشي، لتصبح مكمّلة لجنيف. فبحسب وكالة سبوتنيك الروسية، ستعقد المرحلة الأولى من مفاوضات جنيف بين 28 تشرين الثاني الجاري و1 كانون الأول المقبل، وتبدأ مرحلتها الثانية في 8 كانون الاول، على أن ينعقد مؤتمر سوتشي في 2 كانون الاول مبدئيا، إذ لم يعلن رسمياً بعد عن موعده النهائي.
في الموازاة، تعتبر المصادر ان التقارب الاميركي – التركي المستجد يأتي أيضا ليعزز مناخات التسوية. فقد أعلنت تركيا اليوم ان اتصالا هاتفيا جرى بين الرئيسين رجب طيب إردوغان والأميركي دونالد ترامب يمثل "نقطة تحول" في العلاقات المتوترة بين البلدين، لكن على واشنطن أن تفي بوعدها بالكف عن تزويد المقاتلين الأكراد السوريين بالسلاح. وكان البيت الأبيض نقل يوم الجمعة عن ترامب قوله إنه أبلغ إردوغان بأن واشنطن تجري تعديلات فيما يتعلق بالدعم العسكري للشركاء على الأرض في سوريا...






