8:33 AMClock
صحف
  • Plus
  • Minus

معضلة المناطق التجريبية: إسرائيل لم تحسم أمرها بعد

بكل جهدها، تسعى واشنطن إلى الضغط على إسرائيل لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه بشأن المناطق التجريبية، ووقف الخروقات الإسرائيلية أو حصرها قدر الإمكان، أقله قبل جلسة المفاوضات السادسة المقررة في روما. وحتى اليوم، أعلن الجيش الإسرائيلي أن القيادة العسكرية لم تبلغه بقرار الانسحاب، في وقت تشكك فيه إسرائيل بقدرة الجيش اللبناني على تفكيك حزب الله، متوعدة بالبقاء طويلاً في لبنان.

ورغم مرور عشرين يوماً على توقيع اتفاق الإطار، لا تزال إسرائيل مستمرة في عمليات التفجير والغارات اليومية، وإن بوتيرة مختلفة عما كانت عليه سابقاً. إلا أن الجنوب يعيش اليوم أجواءً مشابهة لما بعد الرابع من آذار، حيث تتمتع إسرائيل بحرية الحركة براً وجواً، فيما لا تغادر المسيّرات الأجواء، وصولاً إلى العاصمة بيروت. ويؤكد جيش الاحتلال الإسرائيلي أن حرية عمله العسكري لا تزال قائمة، وأنه يواصل تنفيذ الضربات لإزالة ما يعتبره تهديدات مباشرة. وقال مسؤولون إسرائيليون إنه لا تُنفذ حالياً عمليات توغل عميقة داخل الأراضي اللبنانية، لكن قواعد استخدام القوة، وفق وصفهم، لا تزال واضحة.

 

امتحان المناطق التحريبية

لا يوجد قرار إسرائيلي ثابت ونهائي فيما يتعلق بالمنطقتين التجريبيتين المقرر الانسحاب منهما التزاماً باتفاق الإطار الموقع بين لبنان وإسرائيل. وتكشف الوقائع أن إسرائيل تسعى إلى جعل المناطق التجريبية بمثابة امتحان للجيش اللبناني، الذي لا تزال تشكك في دوره. لذلك، لم تحدد هذه المناطق بعد، وتواصل المماطلة في اختيارها، بعد أن عدّلت الطرح الأساسي؛ إذ اقترح لبنان أن تكون الزوطرين الشرقية والغربية ويحمر، بينما اختارت إسرائيل زوطر الشرقية، الخاضعة جزئياً للاحتلال، وفرون، التي لا تحتلها من الأساس.

وتريد واشنطن من إسرائيل إبداء حسن النية عبر تقديم خطوة للبنان تشجعه على المضي في مفاوضات روما، بعدما تبلغت تحفظه على عقد الجلسة السادسة في ظل عدم تثبيت وقف إطلاق النار، واستمرار تعليق ملف المناطق التجريبية.  في المقابل، تناور إسرائيل في ما تعرضه، وتتهرب من تطبيق فكرة الانسحاب من أساسها. وبالوقائع، تسعى إلى التلاعب بالمنطقة الأمنية الصفراء التي حددتها، عبر ضم بلدات جديدة غير مشمولة في نطاقها، فتضيف ما تشاء، ولا تلتزم لا بالاتفاقات ولا بالضغوط، حتى إن كانت أميركية.

 

جهوزية الجيش اللبناني

وقد أبلغ الجيش اللبناني جميع المعنيين جهوزيته للانتشار في المناطق التي تنسحب منها إسرائيل. إلا أن السؤال يبقى: ما هي المناطق التي يمكن الانسحاب منها، وتلك التي ستشكل امتحانًا لبنانيًا صعبًا إذا قررت إسرائيل تسليمها لتكون موضع اختبار للجيش؟ فهناك مناطق حساسة، مثل تلة علي الطاهر أو جبل الريحان، يستحيل أن يتساهل حزب الله بشأنها، ما يجعلها نقاطًا إشكالية تحتاج إلى قرار سياسي واتفاق مسبق، وإلا فقد تتسبب بصدام بين الجيش والحزب، وهو صدام لن ينجر إليه الجيش، مهما كانت الاعتبارات أو الضغوط.

وتتخوف مصادر عسكرية لبنانية من نوايا إسرائيل حيال تنفيذ بند المناطق التجريبية. وإذ تؤكد استعداد الجيش للانتشار في أي بلدة تنسحب منها قوات الاحتلال الإسرائيلي، تشير إلى أن الجيش لم يتبلغ بعد بأسماء البلدات التي تنوي إسرائيل الانسحاب منها على أساس أنها مناطق تجريبية. وتضيف أن الوفد العسكري الأميركي نقل من إسرائيل خرائط بالبلدات المقترحة، تمهيدًا للاتفاق عليها، وأن التحضيرات لهذه المرحلة بدأت تدريجيًا، مستدركة أن الأمور لم تُحسم بعد.

وأبدت مصادر سياسية القلق نفسه، وذهبت إلى حد التعبير عن خشيتها على اتفاق الإطار، في ظل ما تعتبره رغبة إسرائيلية بعدم الالتزام بتنفيذه. كما تحدثت عن الموقف اللبناني الحرج إزاء الذهاب إلى جولة المفاوضات السادسة، بينما لم تحسم إسرائيل بعد مسألة الانسحاب من المناطق التجريبية. وترى هذه المصادر أن التصريحات الإسرائيلية التي تمهد للانسحاب وتجميد العمليات في المناطق التي تصفها بالحساسة تندرج في إطار المناورة، بدليل استمرار العدوان جنوبًا، وهذا ما يطرح سؤالًا حول مفهوم "المناطق الحساسة" في الرؤية الإسرائيلية.

 

ومن الواضح أن إسرائيل تماطل في تنفيذ اتفاق الإطار، لعلمها أن الالتزام به لا يعني بالضرورة إنهاء خطر عمليات حزب الله، ولا سيما أنها لا تنوي الانسحاب تنفيذًا للمطلب اللبناني القاضي بسحب الذريعة التي يستند إليها الحزب للاحتفاظ بسلاحه. وإذا كان اتفاق إسلام آباد يواجه منعطفات تهدد استمراره، فإن اتفاق الإطار قد لا يعمر طويلًا، إذ يبدو أن إسرائيل تسعى إلى إبقائه مجرد اتفاق على الورق، يمنحها حرية الحركة ويشرّع أمامها أبواب البلدات متى شاءت، فتحتفظ بمكتسباته، فيما يبقى لبنان أسير ما جناه على نفسه. والأصعب هو ما سيتم الاتفاق بشأنه في جلسة التفاوض في روما والمخصصة لتنفيذ المادة 12 من الاتفاق بتشكيل اللجان في مجالات مختلفة أمنية واقتصادية وتحديد وظيفة كل منها ما يكرس المضي بتنفيذ الاتفاق من جانب لبنان بينما لم تقدم إسرائيل ولو خطوة في المقابل بعد. 

المصدر - المدن

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o