6:57 AMClock
صحف
  • Plus
  • Minus

معركة "اليونيفيل" تقترب… وذرائع إسرائيلية لإضعاف سوريا

سيكون لبنان أمام معركة دبلوماسية صعبة. فهو مقبل على عدة استحقاقات، تأتي على وقع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والى حد بعيد حالة الموت السريري لاتفاق الإطار الثلاثي. ففي 31 كانون الأول ستنتهي مهمة قوات الطوارئ الدولية – "اليونيفيل" في لبنان، وتبدأ بالانسحاب التدريجي في منتصف 2027.

إن خروج قوات "اليونيفيل" من الجنوب، سيضيع على لبنان فرصة التوثيق الرسمي لما يحصل هناك، لاسيما أن مهمتها تسجيل الخروق وتقديم التقارير للأمم المتحدة، وينصب العمل في الوقت الراهن على تكثيف الجهود الدبلوماسية اللبنانية للحصول على موافقة للتمديد أو تأمين حضور لقوات بديلة، وفق ما أشار مصدر مراقب لـ "الأنباء الإلكترونية". 

الدوسري في كليمنصو

استقبل الرئيس وليد جنبلاط سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، فهد بن عبد الرحمن الدوسري، في كليمنصو، بحضور رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط، وعضو "اللقاء الديمقراطي" النائب وائل أبو فاعور، وكان عرضٌ للتطورات الأخيرة في لبنان والمنطقة.

‏وفي منشور على حسابه الرسمي عبر منصة "أكس"، عبّر السفير الدوسري عن سعادته بلقاء الرئيس وليد جنبلاط، مشيراً الى أنه استمع خلال اللقاء إلى وجهة نظرته حيال عدد من المواضيع التي تخص الشأن اللبناني. 

عون في روما 

وعلى وقع التصعيد الإسرائيلي الميداني، عبّر الرئيس عون عن تمسُّك لبنان بتطبيق اتفاق الإطار. ويأتي موقف عون عشية زيارته المرتقبة إلى روما، ومن المتوقع أن تكون إيطاليا من ضمن القوات الدولية، البديلة لـ"اليونيفيل". وسيلتقي عون خلال الزيارة، البابا لاوون الرابع عشر وأمين سر دولة الفاتيكان، والرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ورئيسة الحكومة جورجيا ميلوني.

"شيفرة" علي الطاهر

وبين نجاح لبنان في المعركة الدبلوماسية المرتقبة ومدى قدرة إسرائيل وحلفائها على إنهاء مهام "اليونيفيل" أو إيجاد قوات بديلة، الميدان منشغل بتلة علي الطاهر، التي كما تشير المعطيات أطبق الإسرائيلي الإحكام عليها، فيما يحاول "حزب الله" الدخول اليها لتأمين الاحتياجات، بحسب ما أشار مصدر متابع لـ"الأنباء الإلكترونية".

ففي الوقت الذي يعتبر فيه الإسرائيلي أن الاتفاق انتهى، يتخوف المصدر من جر إسرائيل إيران و"حزب الله" الى المواجهة، من أجل توسيع الجبهة، وهي تتمنى أن تتدخل إيران إذا سقط الاتفاق، كما تهدد، لتسقط على إثر ذلك اتفاقية الضاحية والاغتيالات، وبعلبك، وبالتالي سنشهد مزيداً من العمليات العسكرية، والسيطرة الجوية وتوسيع المنطقة المحتلة.

وأشار المصدر الى أن منشأة علي الطاهر يتواجد فيها عناصر من الحرس الثوري و"حزب الله"، وبالتالي بحسب الإيرانيين فهم معنيون بالدفاع، ليس عن عناصر الحزب أو القوة المشتركة، إنما عن عناصر الحرس الثوري، وهذا يعقد المشهد، معتبراً أن علي الطاهر هي ورقة بيد الإيراني الذي رفع شعار معادلة من باب المندب مروراً بمضيق هرمز وصولاً الى علي الطاهر، بحيث لم يعد الجنوب الهدف، لا بل اختزله بعلي الطاهر، باعتبار أنها قد تغير المعادلة وخصوصاً في ظل الاصرار اللبناني على الانسحاب الإسرائيلي.

وفي المقابل، أشار المصدر الى أن الاسرائيلي حدد استراتيجيته، أي الدخول الى لبنان لنزع سلاح "حزب الله" وليس للانسحاب، لذلك تريث في قراراته حول علي الطاهر لتمشيط المنطقة والقضاء على الأنفاق وتفجير ما تبقى من بيوت وبنى تحتية. ورأى أن إبقاء الإسرائيلي على علي الطاهر لضمانين، الضمانة الأولى الرضوخ لضغط الأميركي الذي كان مصراً على عدم تفجير اتفاق الإطار، فيما الضمانة الثانية أن رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو يعتبر أن الوصول الى علي الطاهر وتأخير التواجد فيها واحتلالها ورقة رابحة في رصيده في الانتخابات، وسيستفيد منها بعد أن تم تضخيم ما حصل ويحصل وأهمية موقع علي الطاهر على اعتبار أنه يحتوي على كل القدرات الإيرانية.

أما المسألة الأخرى، فهي انهاء الخط الثاني من دفاعات "حزب الله"، وفق المصدر، الذي حذر من أن يكون التوجه القادم عزل الجنوب. 

وختم المصدر بالإشارة الى أن ما هو مهم بالنسبة للإٍسرائيلي في علي الطاهر، ليس الموقع بحد ذاته، إنما ما يحوي من أسلحة، والدخول الى المنشأة سيمنحه القدرة على تفكيك شيفرة الموقع ومواقع أخرى، وسيكون تالياً من السهل التعامل معها، متوقعاً أن تنتهي معركة علي الطاهر قبل عشرة أيام من جولة المفاوضات المقبلة في روما، وهذا شرط الأميركي.

التطور على الساحة السورية

"طالما إسرائيل موجودة بهذه السياسة، فلا أمان ولا استقرار في المنطقة، فهي تريد إنشاء إمبراطورية لا منازع لها في الشرق العربي". كلام وليد جنبلاط في "شاهد على العصر" يجد ترجمته مجدداً في سوريا، حيث لم يكن العبث الإسرائيلي جديداً، لكن الغارات الأخيرة على مطار أبو الظهور فجر أمس الثلاثاء أكدت أن مرحلة الهدوء لم تغيّر في جوهر المقاربة الإسرائيلية، القائمة على الاحتفاظ بحرية التحرك والضرب متى رأت تل أبيب أن تطوراً ما قد يحدّ مستقبلاً من قدرتها على فرض الوقائع.

إسرائيل برّرت غاراتها على سوريا هذه المرة بمنع تمركز عسكري تركي وتعزيزات عسكرية في المطار، فيما نفت أنقرة وجود قوات لها هناك واتهمت تل أبيب باختلاق الذرائع للتصعيد. وبين الروايتين، يبقى الثابت أن إسرائيل اختارت الضربة العسكرية، رغم أن دمشق كانت قد نقلت، وفق المعلومات المتداولة، رسائل تشرح فيها أسباب إعادة تأهيل المطار وتنفي وجود نيات عدائية.

مصادر مطلعة على الملف قالت لـ"الأنباء الإلكترونية" إن أبو الظهور قد لا يكون سوى عنوان لمواجهة أوسع. ففي الأسابيع الماضية، رفعت إسرائيل نبرة خطابها تجاه الرئيس سوري أحمد الشرع، وبدأت تتحدث عن مخاطر تسارع بناء الجيش السوري بدعم تركي، وكأنها ترسم مسبقاً حدود ما تسمح به لسوريا داخل أراضيها.

كذلك، لا تغيب الانتخابات الإسرائيلية عن خلفية المشهد، مع اعتقاد مسؤولين أميركيين بأن الحسابات الانتخابية أدّت دوراً في التصعيد. وهنا تحديداً تكتسب عبارة جنبلاط معناها: المشكلة ليست في ضربة منفردة أو مطار بعينه، بل في سياسة ترى إسرائيل من خلالها أن من حقها تحديد هوامش حركة الآخرين، ورسم الخطوط الحمر خارج حدودها، ثم استخدام القوة لفرضها. وبينما يحاول مبعوث واشنطن إلى دمشق وبغداد توم براك الدفع نحو آلية لفض النزاع بين إسرائيل وسوريا وتركيا، توحي الوقائع بأن منطق القوة لا يزال يتقدم على منطق التسويات، وهذا منطق دولة الاحتلال التي تخوض حروباً توراتية.

الأنباء الالكترونية

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o