6:40 AMClock
صحف
  • Plus
  • Minus

هل يستقيل المفتي دريان قبل نهاية الشهر؟

تتجه أزمة دار الفتوى إلى مرحلة جديدة، فيما تبقى الأنظار موجهة إلى نهاية شهر آب، بعدما انتقلت الاتصالات، وفق معطيات، من المسار القضائي إلى البحث في تسوية سياسية - قانونية تواكب التطورات أمام مجلس شورى الدولة، بالتوازي مع بدء التداول الجدي بمرحلة ما بعد المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان. وتشير المعلومات إلى أن النقاش لم يعد محصوراً بمصير الطعن والمسار القضائي، بل توسّع ليشمل شكل الخروج من الأزمة، والضمانات المرتبطة به، وصولاً إلى البحث في هوية من يمكن أن يتولى سدة الإفتاء في المرحلة المقبلة.

وفق ما كُشف، تتكثف الاتصالات بعيداً عن الأضواء للوصول إلى صيغة تسوية تتيح إخراج أزمة دار الفتوى من مأزقها الحالي، عبر ما تصفه المصادر بـِ "مخرج آمن" للمفتي الشيخ عبد اللطيف دريان، يؤدي إلى إقفال الملف القضائي وفتح الباب أمام مرحلة جديدة داخل المؤسسة.

وتقول المصادر إن الصيغة المتداولة ترتكز على ثلاثة عناصر أساسية: أولها، تقديم المفتي دريان استقالته والتنحي عن منصبه قبل نهاية شهر آب الحالي. وثانيها، سحب الطعن المقدم أمام مجلس شورى الدولة، بما يؤدي إلى إنهاء المسار القضائي. أما العنصر الثالث، فيتمثل، وفق المصادر، في توفير ضمانات سياسية وقانونية تحول دون ملاحقة دريان أو إقامة دعاوى جديدة بحقه على خلفية الملفات والقرارات موضع النزاع.

وتأتي هذه الاتصالات في ظل استمرار مجلس شورى الدولة في طلب المحاضر الرسمية المرتبطة بالملف. ووفق المصادر، ثمة تباين داخل دار الفتوى في مقاربة هذا الطلب؛ إذ يتمسك فريق بعدم تسليم أي محاضر، فيما يعتبر فريق آخر أن المحضر موضع النزاع غير موجود أساساً، باعتبار أن الوقائع لم تثبت بصورة رسمية. هذا الواقع، وفق المصادر، دفع باتجاه تكثيف البحث عن صيغة تسوية تواكب المسار القضائي وتحد من تداعياته على المؤسسة، خصوصاً مع اقتراب نهاية المهلة الزمنية التي تفرض نفسها على مختلف الأطراف.

مرحلة ما بعد دريان

بالتوازي مع البحث في مخرج للأزمة الحالية، بدأت المشاورات تتناول المرحلة التي قد تلي خروج المفتي دريان من منصبه، وهو ما فتح باب النقاش حول هوية من سيتولى سدة الإفتاء. ووفق مصادر، تتجه بعض الأوساط إلى دعم تولي أمين الفتوى الشيخ أمين الكردي مهام الإفتاء، انطلاقاً من اعتباره صاحب الأولوية في تولي المسؤولية خلال المرحلة المقبلة.

في المقابل، تكشف المصادر عن تحفظات مصرية على هذا الخيار، وتقول إن هذه التحفظات تستند، وفق ما يُتداول في الاتصالات، إلى اعتبار أن الكردي يُنظر إليه على أنه قريب من جماعة الإخوان المسلمين، الأمر الذي انعكس على مسار المشاورات، وأدخل عاملاً إضافياً في النقاش حول هوية المفتي المقبل. وبذلك، لم يعد النقاش مقتصراً على كيفية إنهاء ولاية المفتي الحالي، بل بات يشمل أيضاً آلية إدارة المرحلة المقبلة والتوافق على الشخصية التي ستتولى قيادة دار الفتوى، في ظل استمرار الاتصالات السياسية بالتوازي مع المسار القضائي.

من قانونية التمديد إلى البحث عن تسوية

وتأتي هذه التطورات بعد أسابيع من التجاذب داخل دار الفتوى، على خلفية الطعن المقدم أمام مجلس شورى الدولة، والذي تناول قانونية الإجراءات المرتبطة بتمديد ولاية المفتي، إلى جانب الجدل حول محاضر جلسات المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى وما إذا كانت قد نظمت وفق الأصول. إلا أن الأزمة لم تقتصر على الجانب القانوني فقط، إذ ترافق المسار القضائي مع خلافات داخلية حول إدارة المؤسسة وآلية اتخاذ القرار فيها، إضافة إلى ملفات مرتبطة بترتيبات العمل الإداري والمالي داخل دار الفتوى، ما جعل الأزمة تتخذ أبعاداً تتجاوز مسألة الطعن والمحاضر وحدها.

ومع استمرار نظر مجلس شورى الدولة في الملف، والضغط المرتبط بإبراز المحاضر، انتقل النقاش تدريجياً من حسم النزاع عبر المسار القضائي إلى البحث عن تسوية سياسية - قانونية تشمل مصير المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان وترتيبات المرحلة المقبلة داخل دار الفتوى.

مالك دغمان - "المدن"

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o