6:24 AMClock
صحف
  • Plus
  • Minus

مصادر البيت الأبيض: حان وقت السلام مع إسرائيل والعواقب للمعرقلين

تنام المنطقة وتستيقظ على أحجية لم تُفكّ شيفرتها بعد: أيّ مسلك سيفضي إلى التسوية الكبرى، الحرب أم التفاوض أم التلازم بينهما؟ والسؤال الأكثر إلحاحًا: متى تحين ساعة الحسم؟ وهل دخل الإقليم، عقب الانتخابات النصفية الأميركية والإسرائيلية، في استراحة للمقاتلين، ريثما تتّضح معالم الحكومة العتيدة في تل أبيب، ويحسم سيّد البيت الأبيض دونالد ترامب خياراته تجاه طهران، بين إخضاعها لشروط التسوية بقوة السلاح أو بضغط الدبلوماسية المسنودة بالتهديد العسكري؟

أما لبنان، فلا يملك ترف الانتظار، إذ يبقى مهدّدًا بالتحوّل مجددًا إلى ساحة لتصفية الحسابات إذا قرّر "حزب الله" تلبية نداء الإسناد الإيراني امتثالا لـ"فرمان" الولي الفقيه. والمفارقة أنّ "الحزب"، الذي يتلقى أوامر الحرس الثوري وهو صاغر، يلعب دور حارس السيادة، مستنكرًا بيان سفراء خمس دول صديقة للبنان. وشتّان بين سفارات تسعى إلى مساعدة الدولة على النهوض من ركام حروبها، وبين أقبية تتّخذ من الدبلوماسية واجهة لنفوذها. فالسفارات التي أغضبت "حزب السفارة" لا تحمل إلى لبنان أجهزة "بيجر"، ولا شحنات سلاح، ولا أموالا لتمويل الميليشيات، بل رسائل تدعو إلى قيام الدولة واستعادة قرارها.

وفي مؤشر إلى أنّ واشنطن لا تنتظر اتضاح المشهد الإقليمي لتحديد مطالبها من لبنان، كشفت مصادر في البيت الأبيض لـ"نداء الوطن" أنّ إدارة ترامب تتابع عن كثب ملفَّين أساسيَّين، أولهما التحقيق في قضية متفجرات ضهر البيدر، ولا سيما ما يتعلّق بارتباطها بـ"حزب الله" ومصير التحقيقات الجارية. وتساءلت المصادر عمّا يمنع إحالة القضية إلى المجلس العدلي اللبناني، معربة عن خشيتها من أن ينتهي الأمر بالتخلّي عن التحقيق قبل استكماله والوصول إلى النتائج المرجوّة.

أما الملف الثاني، فيتعلّق بالدفع في اتجاه السلام مع إسرائيل، من خلال خطوات واضحة تعكس التزامات لبنان في هذا المسار. وفي هذا السياق، لفتت المصادر إلى ضرورة التحرّك لإنهاء العمل بقانون مقاطعة إسرائيل، متسائلة عمّا إذا كان رئيس مجلس النواب نبيه بري سيطرح إلغاءه على التصويت في المجلس النيابي.

ولم تكتفِ المصادر بطرح هذه المسألة، بل ألمحت إلى أنّ الأطراف التي تعمل على عرقلة المسار الرامي إلى إنهاء الحرب مع إسرائيل ونزع سلاح "حزب الله" وتفكيك بنيته التحتية، قد تكون عرضة لعواقب نتيجة مواقفها. وأشارت إلى أنّ الإدارة الأميركية تراقب عن كثب مواقف القوى اللبنانية لمعرفة من يؤيّد السلام ومن يعارضه، ولا سيما من خلال تعاملها مع التشريع المتعلّق بمقاطعة إسرائيل والمآلات التي سينتهي إليها.

وكشفت المصادر أنّ الجانب الأميركي أثار الملفَّين بالتفصيل مع الجهات اللبنانية المعنية، عبر القنوات الرسمية المعتمدة وغيرها من قنوات التواصل، بما يعكس اهتمام واشنطن بترجمة المواقف السياسية إلى خطوات قضائية وتشريعية ملموسة.

وفي سياق متصل بالتوجّهات داخل الإدارة الأميركية، يكتسب تعيين ستيفن ميلر دلالة خاصة، إذ وصفه مصدر قريب من البيت الأبيض بأنّه "بمثابة مستشار استراتيجي في زمن الحرب"، معتبرًا أنّ تعيينه "ربما يمثّل أفضل رسالة ممكنة لقاعدة الجمهوريين الشعبية".

بري يتمسّك بالقرار 1701

وفي موازاة الدفع الأميركي نحو خطوات سياسية جديدة، وعشية مناقشة مجلس الأمن الدولي تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول تنفيذ القرار 1701، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى لبنان ساندرا دو وال، وبحث معها في المستجدات السياسية والميدانية، ولا سيما في الجنوب. وجدّد بري تأكيده أنّ القرار 1701 يشكّل الضامن القانوني لحقّ لبنان في استعادة كامل أراضيه حتى الحدود المعترف بها دوليًا، وأنّ قوات "اليونيفيل" تمثّل إطارًا عملانيًا لتنفيذ بنوده.

رجي: لبنان لا يريد إسناد أحد

وعلى خط دبلوماسي موازٍ، بحث وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي مع رئيسة مجلس الشيوخ الكندي ريموند غانيي في الأوضاع اللبنانية والمفاوضات مع إسرائيل ومرحلة ما بعد "اليونيفيل". وأكدت غانيي دعم بلادها للبنان، فيما شدّد رجي على مساندة الجيش وجهود الحكومة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وحصر السلاح بيد الدولة.

وفي لقاء مع السفراء العرب في أوتاوا، أكد رجي أنّ لبنان "لم يعد يريد إسناد أحد ولا معاداة أحد"، مدينًا الاعتداءات على دول الخليج والأردن واليمن، ومشدّدًا على استحالة تحقيق الاستقرار بوجود تنظيم مسلّح خارج سلطة الدولة. وأوضح أنّ اتفاق الإطار مع إسرائيل ليس معاهدة نهائية، بل مدخل إلى مفاوضات لوقف الاعتداءات وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي.

هيكل: الجيش يعزّز قدراته الذاتية

وفي ظل التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، شدّد قائد الجيش العماد رودولف هيكل على أنّ "رسالة الجيش هي الرسالة الوطنية، ولا سياسة له إلا السياسة الوطنية"، مؤكدًا أنّ الأولوية تبقى للحفاظ على الوحدة الداخلية والاستقرار والسلم الأهلي، والعمل على إنجاح قرارات السلطة السياسية، وضرورة تحقيق انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة.

وجاء موقف هيكل خلال اجتماع عقده في اليرزة، بحضور أركان القيادة وقادة الوحدات والأفواج العملانية، خُصّص لبحث التطورات الأمنية والعسكرية. وأشاد بجهود الجيش في حفظ الأمن ومراقبة الحدود وإحباط التهريب، مشيرًا إلى أنّ تطوير قدراته الذاتية عزّز إمكاناته العملانية واللوجستية، وأتاح تحقيق إنجازات عدة، من بينها المساهمة في تأهيل مطار الرئيس رينيه معوّض في القليعات.

الحجار: الوضع الأمني ليس متفلّتًا

وعلى صعيد الأمن الداخلي، أكّد وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار أنّ تصوير الوضع الأمني في لبنان على أنّه متفلّت بالكامل "غير دقيق، لأنّ الوقائع تشير إلى عكس ذلك". وأوضح، خلال مؤتمر صحافي في ثكنة الحلو، أنّه سُجّلت منذ بداية الشهر الحالي ثماني عمليات نشل وأربع عمليات سلب على الأراضي اللبنانية، مشيرًا إلى تراجع عمليات النشل بصورة ملحوظة، مقابل ارتفاع عمليات السلب. وقال: "أتفهّم صرخة الناس، ونحن في غرفة العمليات نرصد الشكاوى على مدار الساعة"، مشدّدًا على جهود قوى الأمن الداخلي في مكافحة الجرائم وتعزيز التدابير الوقائية. وفي هذا السياق، أفادت معطيات "نداء الوطن" بأنّ أمس الأول شهد ثلاث عمليات سلب متفرّقة: الأولى في روضة الشهيدين عند الثامنة صباحًا، حيث سُلب شخص قادم من مطار بيروت مبلغ 800 ألف دولار، والثانية في الطريق الجديدة عند الثانية عشرة ظهرًا، والثالثة في خلدة عند العاشرة مساءً.

سوريا تُحبط تهريب مخدّرات من لبنان

أما حدوديًّا، فأعلنت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية أنّ وحدات من حرس الحدود أحبطت محاولة تهريب مخدّرات من لبنان عبر منطقة سرغايا في ريف دمشق. وأوضحت أنّ المهرّبين بادروا إلى إطلاق النار على القوة السورية التي ردّت بالمثل، ما دفعهم إلى الفرار باتجاه الأراضي اللبنانية. وأسفرت العملية، بحسب البيان، عن ضبط 305 كيلوغرامات من الحشيش و28 ألف حبّة كبتاغون، أُحيلت إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

نداء الوطن

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o