– فيما القوى السياسية والحزبية في لبنان مستمرة بلعبة الزواريب الضيقة وتحقيق المصالح الشخصية والانية علم ان بعض الدبلوماسيين الاوروبيين في بيروت اعربوا امام زوارهم عن قلق جدي من احتمال تصدير رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مشاكله الداخلية وخلافه مع الإدارة الأميركية حول كيفية معالجة الملف النووي الإيراني الى الخارج من دون ان يحدد هؤلاء طبيعة او الساحة التي يمكن ان يفتعل فيها نتنياهو ازمة جديدة . الا انهم يشددون على وجوب الحذر منه لان المرحلة الحالية شديدة الحساسية وتحتاج الى الكثير من الترقب واليقظة لان احتمالات لجوء إسرائيل الى التصعيد مرتفعة للغاية . وتاليا لا ضمانات جدية بان تكون الساحة اللبنانية بعيدة عن هذه المخاطر . إضافة فقد علم في هذا السياق ان الفرنسيين يعملون من وراء الكواليس لكبح جماح نتنياهو وحكومته من خلال اتصالات مكثفة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكذلك مع نتنياهو .
ووفقا للاوساط فإن القلق يزداد مع التقدم الايجابي للمفاوضات الأميركية – الإيرانية . وان مشكلة نتنياهو هذه المرة انه لا يستطيع التعامل مع الرئيس ترامب كما تعامل مع اسلافه واخرهم الرئيس جو بايدن . وهو اليوم لن يجد في واشنطن من يقف الى جانبه اذا توصل ترامب الى اتفاق مع ايران . ففي هذه الحال سيدعم الجمهوريون والديموقراطيون الاتفاق ولن يكون نتنياهو قادرا على التأثير في الكونغرس . لهذا تنصب جهود نتنياهو على افشال المفاوضات وعدم انتظار نتائجها .
النائب السابق لرئيس المجلس النيابي ايلي الفرزلي يقول لـ "المركزية" ان نتنياهو في هروب دائم ومستمر الى الامام نتيجة واقعين . الأول شخصي بفعل الملفات القضائية المقامة ضده . الثاني نتيجة الخلافات الحكومية التي تواجهه لعجزه عن تحقيق اهداف الحرب التي شنها على غزة ولبنان. لم يستطع القضاء على حماس ولا على حزب الله . والاهم انه لم يستعد كامل الاسرى . لذا هو يحاول صرف انظار الداخل عنه بالتصعيد عسكريا في لبنان وسوريا كاستهداف الضاحية الأسبوع الماضي وما حصل من احداث في جرمانا بالامس . علما ان هناك محاولات او أجواء قد تكون شبيهة لها في لبنان من خلال التحريض المتواصل والمتصاعد لنزع سلاح الحزب ولو بالقوة والدفع الى مواجهة بين الجيش والحزب . هنا لا بد من الإشادة بحكمة رئيس الجمهورية العماد جوزف عون في مقاربة هذا الملف ودفعه لما يعزز مسيرة الاستقرار وسيادة الدولة رغم الحملات المغرضة التي يتعرض لها.
اما الملف الثالث المقلق لنتنياهو والمحفز له لافتعال الحروب والاحداث في المنطقة فهو التقدم المحرز في المفاوضات الأميركية – الإيرانية . همه الأول والأخير الحؤول دون الوصول الى اتفاق هنا من شأنه ان ينسحب استقرارا على المنطقة يتعارض وتوجهاته السياسية وطموحاته الشخصية كبقائه في السلطة الحائل دون محاكمته قضائيا.






