المركزية- يحاول رئيس الاتحاد العمالي العام رئيس مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بشارة الأسمر الدخول في سباق مع الأزمة المتفاقمة بوتيرة متسارعة، عبر التحرّك على مختلف الجبهات بدءاً من الحوار مع المسؤولين السياسيين، مروراً بالتنسيق مع الهيئات الاقتصادية، وصولاً إلى التحضير للتحرّك في الشارع... بل التصعيد إن لم تنفّذ المطالب المقتصَرة على إعطاء "الحدّ الأدنى للحدّ الأدنى" للرواتب والأجور والتقديمات الاجتماعية للموظف والعامل في القطاعَين العام والخاص.
لهذه الغاية، انطلق اليوم في اتجاه قصر بعبدا، طارحاً على رئيس الجمهورية العماد جوزف عون "تشكيل خلية اقتصادية وزارية لمتابعة الضغوط المعيشية، والإسراع في انعقاد لجنة المؤشر وزيادة بدل النقل".
ولم يَكَد يَجفّ حِبر موافقة الرئيس عون على تشكيل اللجنة هذه، حتى قرّر الأسمر "الاتصال برئيس الحكومة نواف سلام الموجود في نيويورك، لإبلاغه بالأمر، كي لا نتأخّر في تشكيل اللجنة" بحسب ما كشفه في حديث لـ"المركزية".
لكن السؤال "هل لا يزال بشارة الأسمر يؤمِن باللجان وجدواها لتحقيق الغاية المرجوّة؟".
"لا أؤمن بها، ولكن... أنا مَن طرح فكرة تشكيل اللجنة ووافق رئيس الجمهورية على الطرح" يُجيب الأسمر، إذ "يُفترض بهذه اللجنة مع قليل من التعاون المشترك وبذل الجهود في هذه المرحلة الصعبة التي يمرّ بها لبنان واللبنانيون، التوصّل إلى "حدّ أدنى للحدّ الأدنى" للأجور وبدلات النقل والتعويضات العائلية والمِنَح المدرسية في القطاعَين العام والخاص"، مشيراً إلى أن "الحدّ الأدنى للحدّ الأدنى للأجور يوازي 1200 دولار أميركي الذي بات لا يكفي لتغطية الأكلاف المعيشية اليوم، كون هذا المبلغ جاء نتيجة دراسة أُجريت في فترة سابقة وبالتالي تحتاج إلى التحديث".
ويُضيف: الوضع الإقليمي المتوتّر، من حرب المضائق وممرات الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة المعطّلة، ينعكس سلباً على لبنان، بحسب ما أكد فخامة الرئيس خلال اللقاء اليوم. لكن الحاجة ملحّة إلى تأمين المعالجة اللازمة للانعكاسات السلبية على الوضعَين الاقتصادي والمعيشي في البلاد.
من هنا، يشدد الأسمر على أن "التحرّك العمالي والنقابي لا يزال قائماً، وقد ننفّذ تحرّكات عديدة، وبعد كل تحرّك "هناك يومٌ آخر". وقد نتجنّب التصعيد إذا تمكنّا من استباق هذا "اليوم الآخر" بعلاج ناجع مع الحكومة ورئيسها نواف سلام المنفتح دائماً على الحوار واستنباط الحلول، وهو أثبت ذلك في العدول عن قرارات ومراسيم عدة أو تعديلها بعد معارضة أصحاب الشأن المعنيين بها، وأبرزها سحب نحو 70% من بنود "مرسوم الرسوم البيئية" والتي كان لها تأثير مباشَر على المواطنين، كما أوعز سلام بتعليق "رسم ألواح الطاقة الشمسيّة". من هنا، لن نتأخّر في السعي إلى طرح الحلول مع دولة الرئيس وبالتالي تجنيب البلاد "كأس" النزول إلى الشارع".
ويعود ويوضح أنه طرح فكرة تشكيل لجنة اقتصادية وزارية "لأن المرحلة هي مرحلة حوار حيث الوضع الإقليمي متفجّر والظروف الأمنية والاجتماعية في الداخل غير مُريحة إطلاقاً، فلنستنفِد كل الوسائل اللازمة المتاحة لتجنيب البلاد المزيد من الخضّات!"
تحديث "بدل النقل" ينتظر تقرير وزارة المال
وعن استنفاره "لجنة المؤشر" للانعقاد قريباً، يؤكد الأسمر "استعداد وزير العمل محمد حيدر لدعوة اللجنة إلى الانعقاد للبحث في إعادة النظر في الرواتب والأجور وغيرها من المواضيع ذات الصلة".
وعلى رغم كل ذلك "يبقى التحرّك قائماً، قبل تشكيل اللجنة وقبل أي شيء آخر" يؤكد الأسمر، ليقول: أنتظر اليوم تسليمي تقريراً من أحد الخبراء في وزارة المال حول عملية ربط بدل النقل اليومي، بتطوّر أسعار المحروقات. وفور صدوره ستجتمع "لجنة المؤشّر" وتحدّد الزيادات المُفترَضة على بدل النقل اليومي للتخفيف من معاناة الشعب".
ماذا عن الهيئات الاقتصادية؟ هل ستتجاوب مع كل تلك الطروحات؟
يردّ الأسمر بالإيجاب، ليعقّب القول: لقد طرحت رقماً هو حصيلة دراسة ممحّصة حول الأكلاف المعيشية والحياتية الراهنة. وأسجّل للوزير محمد شقير رئيس الهيئات الاقتصادية، تأكيده على صحّة هذا الرقم، وحتى أنه قد لا يكفي في ظل الوضع الاقتصادي المُزري، وتطوّر الأسعار صعوداً عالمياً وانعكاسها زيادات متلاحقة محلياً.
وهنا يشدد على "أهمية المواءمة ما بين قدرة الهيئات الاقتصادية من جهة، وقدرة الدولة اللبنانية "أوّل صاحب عمل" من جهة ثانية، وما بين حقوق الموظفين من جهة ثالثة، كي نتمكّن من تحقيق تسوية معيّنة في "الحدّ الأدنى للحدّ الأدنى"... إن أفضل الحلول هو "فنّ الممكن".
هل من "عصيان مدني"؟!
وعما إذا كان التصعيد في الشارع قد يبلغ سقف "العصيان المدني"، يستبعد الأسمر ذلك بقوله: إن عبارة "عصيان مدني" في غاية السلبية في ظل الوضع الذي نعيش! فهو يسبّب أزمة أكبر من تلك التي نواجهها. فالعصيان المدني في دولة مهترئة ومُفلسة تفتقد إلى الإيرادات التي تقتصر حالياً فقط على الضرائب والرسوم من جيوب المواطنين! كما أن الموازنة بكاملها هي موازنة ضرائب ورسوم! وإن لم تكن ضرائب ورسوم جديدة مستحدَثة، فقد تم رفع قيمتها أضعافاً وأضعاف!
ولم يغفل الإشارة إلى "تأثّر الدولة على نحو كبير بتوقّف شريحة كبيرة من المواطنين عن تسديد متوجباتهم من الضرائب والرسوم بفعل الحرب القائمة، وبقرارات تمديد المُهَل الضريبية... عدا عن شلل الدورة الاقتصادية بكاملها، من النشاط العقاري إلى الاستثماري وصولاً إلى توقف التحويلات الأجنبية إلى لبنان كما تحويلات المغتربين التي تقلّصت إلى حدّ متدنٍ جداً نظراً إلى الوضع الأمني إقليمياً وانعكاسه على اقتصادات الدول... ولكني أنا أيضاً كعامل وموظف، عالقٌ في خناق الأزمة المعيشية المتفاقمة!
..."إن السبيل إلى "الحل الممكن" راهناً، يبقى في المواءمة ما بين الوضع الاقتصادي المتردّي وتأمين حقوق الشعب في "حدّها المقبول" يختم الأسمر.






