المركزية- بينما تتجه أنظار اللبنانيين برجاءٍ الى زيارة الحبر الاعظم البابا لاوون الرابع عشر للبنان الاحد المقبل، فإنهم بدأوا يحبسون أنفاسهم لما يمكن ان يتبعها، بما ان تل ابيب حددت اليوم، على لسان وزير دفاعها، مهلة السماح المعطاة لبيروت لنزع سلاح حزب الله، وتنتهي مع نهاية العام الجاري، وإلا فإنها ستتحرك بآلتها العسكرية لتنفيذ هذه المهمة.
مساعي مصر: هذا التهديد ترافق مع مساع دولية لمنع تدهور الامور، حيث جال وزير الخارجية المصرية بدر عبدالعاطي اليوم على القيادات اللبنانية، معلنا عن جهود تبذلها القاهرة لتفادي التصعيد. واذ اشارت معلومات صحافية الى ان عبدالعاطي نبّه خلال عشاء ليل أمس من تجدد الحرب الإسرائيلية على لبنان والتي لن تقتصر على الضربات الجوّية، استهل الدبلوماسي المصري زياراته اليوم من قصر بعبدا حيث التقى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون. عبد العاطي أعرب عن الخشية من أي احتمالات للتصعيد في لبنان مؤكدا اننا لن نتوقف عن أي جهد لتجنيبه المخاطر. وقال "نقلت لفخامة الرئيس عون توجيهات الرئيس السيسي بتقديم مصر كل سبل الدعم والمساعدة وتسخير شبكة علاقات مصر لدعم التهدئة ودعم تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية والعمل على نزع فتيل أيّ نزاع محتمل ونؤكد أهمية التنسيق القائم بين البلدين الشقيقين وأكدت دعم مصر الكامل لمبادرة الرئيس عون التي أطلقها خلال عيد الاستقلال لجهة استعداد الجيش اللبناني لتسلّم كل النقاط في الجنوب". أضاف "أكّدت دعم مصر الكامل لقرارات الحكومة اللبنانية المتعلقة بمسألة حصر السلاح والمقاربات التي يتبناها الرئيس جوزاف عون لدعم هذا الهدف" مشيرا الى ان بسط سلطة الدولة أمر مهمّ جداً وهناك تناغم بين الموقفين المصري واللبناني وفق طرح الرئيس عون. وشدد على ان المطلوب البناء على رؤية الرئيس عون لتجنيب لبنان التصعيد وقال "نوظف شبكة علاقاتنا الإقليمية بكل الأطراف للعمل على الدفع لصالح الحل الدبلوماسي"، مضيفا "نحن معنيون بشكل كامل باستقرار لبنان وبتطبيق القرار الأممي 1701 بكل بنوده وجوانبه".
بري يدعم عون: بعدها انتقل عبد العاطي والوفد المرافق الى عين التينة للقاء رئيس المجلس النيابي نبيه بري. وأعلن أنّ بري أكد خلال لقائه معه دعمه الكامل للمبادرة التي طرحها رئيس الجمهورية في ذكرى الاستقلال، مشدداً على أهمية التعاون والجهود المشتركة لدعم الاستقرار في لبنان.
كاتس يهدد: هذه المساعي تسابق اذا تهديدات اسرائيلية واضحة. فقد قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنّه "لا يعتقد أن حزب الله سيتخلى عن سلاحه طوعا"، مشيرًا إلى أن "الأميركيين ألزموا حزب الله على التخلي عن سلاحه حتى نهاية العام ولا أرى أن هذا سيحدث". واعتبر أنّه "إن لم يسلم حزب الله سلاحه فلا مفر من العمل مجددا بقوة في لبنان". وأشار كاتس إلى أن "اتفاق الحدود البحرية مع لبنان به نقاط ضعف وقضايا إشكالية وسنعيد النظر بشأنه مع لبنان". وقال وزير الدفاع الإسرائيلي: لبنان لن ينعم بالهدوء دون ضمان أمن إسرائيل.
تصلّب ايران والحزب: رغم هذه المواقف، ايران والحزب على تصلّبهما. فبينما يتحدث الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم السادسة مساء الجمعة تكريما لرئيس اركان الحزب هيثم طبطبائي، برز اليوم اعلان مستشار المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي أن "وجود حزب الله بات بالنسبة للبنان أهمّ من الخبز اليومي". وفي موقف يشكل تحديا لغالبية اللبنانيين، قال "حزب الله كان منقذاً للشعب اللبناني وإيران ستواصل دعمه واعتداءات إسرائيل تظهر النتائج الكارثية لنزع سلاحه بالنسبة للبنان".
لبنان واميركا: وسط هذه الاجواء، وفي حين تردد اثر اغتيال طبطبائي، ان واشنطن لم تعد تعارض توجهاتِ اسرائيل للتصعيد والضرب حتى في قلب بيروت، أفيد أن "الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس تزور بيروت في اليوم التالي بعد انتهاء زيارة البابا إلى لبنان". في الموازاة، استقبل الرئيس عون سفير الولايات المتحدة الأميركية في لبنان ميشال عيسى، وعرض معه الأوضاع في لبنان والمنطقة. وتمنى الرئيس عون للسفير عيسى التوفيق في مهامه معلقا أهمية على دوره في تعزيز العلاقات بين البلدين نظرا لمعرفته بالأوضاع في لبنان وقدرته على المساهمة في إيجاد السبل الآيلة الى مساعدة لبنان في الظروف الراهنة. وحمّل الرئيس عون السفير الأميركي شكره للتهنئة التي وجهها اليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمناسبة ذكرى الاستقلال، ولما صدر عنه في مؤتمره الصحافي الأخير عن رغبته في توجيه دعوة للرئيس اللبناني لزيارة الولايات المتحدة الأميركية. وعبّر رئيس الجمهورية عن امتنانه للدعوة وجهوزيته لتلبيتها.
اتفاقية الترسيم: على صعيد آخر، شهد القصر الجمهوري اليوم توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وقبرص، بحضور الرئيس عون والرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس. وأكد الرئيس عون، خلال لقائه خريستودوليدس، أن الاحتفال اليوم يحمل معنى إضافياً، إذ يأتي تتويجاً لإنجاز ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة بين البلدين، ما يفتح المجال أمام لبنان وقبرص لبدء استكشاف ثرواتهما البحرية وتعزيز التعاون المشترك في هذا المجال. واكد أن الالتزام بأصول القانون الدولي يعزّز الصداقات بين الدول، وأن جغرافيا المتوسط، كما التاريخ والمستقبل، تجمع بين لبنان وقبرص. من جهته، شدّد الرئيس القبرصي على أهمية هذا التطوّر، واصفاً إياه بأنّه إنجاز استراتيجي يعكس مستوى العلاقات بين البلدين. واعتبر أنّ الاتفاقية تاريخية وتشكل رسالة سياسية واضحة بأن قبرص ولبنان مستمران في الاستثمار بتعزيز الثقة والاحترام المتبادل، لافتاً إلى أنها تفتح آفاقاً واسعة للتعاون المستقبلي. وأضاف أن بلاده تتطلع إلى ما ستتيحه هذه الاتفاقية من فرص جديدة لكلا البلدين، خصوصاً في مجال استكشاف الثروات البحرية وتطوير الشراكات الاقتصادية في شرق المتوسط.
عقيص: في المقابل، كتب عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب جورج عقيص عبر "أكس": لا يجوز لوزير في الحكومة أن يبرم معاهدة ترسيم حدود بحرية مع قبرص لعدم صلاحيته. الخطأ نفسه يتكرّر مرّة أخرى، ومبدأ فصل السلطات، وهو ركيزة النظام الديمقراطي، يتعرّض للطعن المتكرّر من قبل المسؤولين. بحسب المادة 52 من الدستور أي اتفاق او بروتوكول تبرمه الدولة اللبنانية مع دولة أخرى وينطوي على شروط تتعلق بمالية الدولة، لا يكون نافذاً الا بعد موافقة مجلس النواب...
سعيد والحملات المضللة: ماليا، صدر عن حاكم مصرف لبنان كريم سعيد البيان التالي "يعمل حاكم مصرف لبنان ويتعامل مع جميع نوّاب الحاكم كأعضاء في فريق واحد، وزملاء ونظراء. وفي المجلس المركزي، حيث تُناقَش السياسات والملفات الحساسة، يمتلك كل عضو، بما فيهم الحاكم، صوتاً واحداً فقط، ولا يملك أيّ طرفٍ حقّ النقض، ما يعكس روح العمل المؤسسي الجماعي داخل المصرف". وقال "تُعدّ العلاقة مع النائب الأول، كما مع سائر نوّاب الحاكم، وثيقة ومميّزة، إذ يستشيره الحاكم في مختلف القضايا الجوهرية، بما في ذلك: الاستقرار النقدي، إعادة هيكلة القطاع المصرفي، تطوير أسواق رأس المال، ومكافحة تبييض الأموال وتمويل الارهاب والتحويلات المالية غير المشروعة من وإلى لبنان. ويعزّز هذا الانسجام خلفيتهما المشتركة (القانونية والمالية)، وثقافتهما الفرنكوفونية، والصداقة الوطيدة بينهما، وسعيهما الدائم إلى بناء التوافق حول القضايا الشائكة، حتى تلك التي تُقسّم الطيف السياسي، ما يجعل منهما شريكين طبيعيين". وتابع "من هنا، يأتي الاستغراب الشديد من إصرار بعض الصحافة الصفراء وبعض الكتّاب المريبين على الترويج للشائعات والإيحاءات والمعلومات الكاذبة، في محاولة لزرع الفرقة، وربما لعدم رضاهم عن مستوى الانسجام في أعلى هرم العمل النقدي في البلاد". واكد ان "مثل هذه الحملات المضللة لا تخدم الاقتصاد اللبناني، ولا استقرار الأسواق، ولا جهود مصرف لبنان في العمل المتناغم مع الحكومة على إعادة هيكلة القطاع المصرفي وضمان حقوق المودعين. بل تساهم في خلق مناخٍ من السلبية والقلق لدى المودعين والمستثمرين وسائر الأطراف الباحثة عن الثقة في نظام مالي أنهكته الأفعال السيئة التي أدت إلى وقوع الأزمة، ويتهدّده اليوم أصحاب النيات السيئة". وختم البيان "يودّ الحاكم، والنائب الأول للحاكم، إعادة التأكيد على علاقتهما الوطيدة وعلى وحدة الهدف، وصلابة الالتزام تجاه مصرف لبنان، وتصميمهما على العمل المشترك من أجل معالجة الأزمة المصرفية وإنقاذ القطاع، بصرف النظر عن الشائعات، والمعلومات المضللة، وأولئك الذين يقتاتون على انهيار الآخرين".






