المركزية - استضاف "مركز فيليب سالم للدراسات السياسية اللبنانية" في جامعة القديس يوسف ندوة سياسية بعنوان: "مفاوضات واشنطن: نقطة تحوّل نحو السلام في المشرق؟"، بالتعاون مع "مقيمون ومنتشرون من أجل لبنان" (NDFL)
شارك في الندوة كلّ من وزير الخارجية السابق الدكتور ناصيف حتي، الدكتور شكري صادر الرئيس السابق لمجلس شورى الدولة، الدكتور سامي نادر مدير معهد العلوم السياسية في الجامعة اليسوعية، والمحامي أمين بشير. وأدار الندوة الإعلامي فادي شهوان.
وألقى البروفسور فيليب سالم كلمة من هيوستن في الولايات المتحدة الأميركية، قال فيها: "نحن في صلب مفاوضات مباشرة بعد نصف قرن من الحروب. وهذه المفاوضات مصيرية، لأنه للمرة الأولى هناك إمكانية للاستقرار والسلام. قبل ذلك لم تكن أميركا مهتمة. هذه المرة يوجد اهتمام أميركي قوي، وللمرة الأولى يوجد رئيس أميركي ملتزم بقضية السلام بين لبنان وإسرائيل وقادر على إرساء هذا السلام".
وأضاف: "قد يكون الرئيس ترامب منحازًا إلى إسرائيل، لكنه قادر على أن يعارض بعض توجهاتها. إن نزع سلاح حزب الله لا يمكن أن يتم بالقوة، بل عبر الدبلوماسية، على أن تتعهد طهران بوقف تدفق المال والسلاح إلى الأذرع التابعة لها، وخصوصًا إلى حزب الله، لأنه طالما أن هناك سلاحًا فلن يكون هناك استقرار".
وتحدث المحامي أمين بشير باسم "مقيمون ومنتشرون من أجل لبنان"، فطرح قضية "قانون مقاطعة إسرائيل" المعمول به حاليًا في لبنان، وقال: "نحن نؤمن بأن قوة لبنان لا تقتصر على أرضه، بل تمتد إلى ملايين اللبنانيين المنتشرين في مختلف أنحاء العالم".
وأضاف: "إن طرح هذا الموضوع لا ينطلق من أي دعوة إلى التطبيع، بل على العكس تمامًا، نحن نؤمن بأن أمن لبنان وسيادته يبقيان فوق كل اعتبار. إننا نرفع هذه القضية من موقع الحرص على لبنان، وندعو السلطات اللبنانية إلى التعامل معها بروح المسؤولية والانفتاح، وصولًا إلى مقاربة حديثة ومتوازنة تراعي المتغيرات التي يشهدها العالم وتحفظ، في الوقت نفسه، أمن لبنان ومصالحه الوطنية".
وأكد القاضي شكري صادر أن تجمع "مقيمون ومنتشرون من أجل لبنان"، العابر للطوائف، يطرح مسألة مفاوضات واشنطن لوقف الحرب بين لبنان وإسرائيل، ومدى إمكان اعتبار تلك المفاوضات نقطة تحوّل نحو السلام في المشرق.
وقال: "سوف ترمي مداخلتي إلى إلقاء الضوء على الإطار الدستوري لتلك المفاوضات. فقد نصّت المادة 49 من الدستور اللبناني على ما يلي:
"رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن. ويسهر على احترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدة أراضيه وسلامتها وفقًا لأحكام الدستور. ويرأس المجلس الأعلى للدفاع، وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة التي تخضع لسلطة مجلس الوزراء".
أما المادة 52 من الدستور، فقد نصّت بصراحة على ما يلي:
"يتولى رئيس الجمهورية المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة، ولا تصبح مبرمة إلا بعد موافقة مجلس الوزراء. وتطلع الحكومة مجلس النواب عليها حينما تمكنها من ذلك مصلحة البلاد وسلامة الدولة.
أما المعاهدات التي تنطوي على شروط تتعلق بمالية الدولة، والمعاهدات التجارية، وسائر المعاهدات التي لا يجوز فسخها سنة فسنة، فلا يمكن إبرامها إلا بعد موافقة مجلس النواب".
وأضاف أن وضوح وصراحة المادتين المذكورتين أعلاه من شأنه أن ينهي أي سجال عقيم حول الجهة الصالحة لإجراء وإدارة المفاوضات.
أما الدكتور ناصيف حتي، فقال إن إسرائيل لا تريد السلام، بل اتفاقات أمنية مع لبنان، مؤكدًا أن اتفاقية الهدنة لا تسقط ولم تسقط. ودعا لبنان إلى تثبيت الحدود لا إعادة ترسيمها، وإلى تحرير الأرض.
وأكد أن التطبيع يختلف عن السلام، وأعطى أمثلة عن دول عربية تمارس السلام مع إسرائيل لكنها ترفض التطبيع، مثل مصر والأردن.
من جهته، رأى الدكتور سامي نادر أن كل أطر التسوية اللبنانية منذ عام 2006، من القرار 1701 إلى اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسط فيه هوكشتاين عام 2024، تقوم على تسوية أساسية واحدة، وهي: "معالجة سلاح حزب الله بصورة غير مباشرة وتدريجية عبر التوافق اللبناني".
واعتبر أن ما صدر عن الخارجية الأميركية يفيد بأن حزب الله ليس عدوًا للبنان فحسب، بل إن إسرائيل أيضًا عدو للبنان. وأضاف أن السياسة الأميركية لا تريد احتواء إيران بل مواجهتها. وأكد أن هناك تقاطع مصالح، وأن أميركا منخرطة تمامًا، وبشكل غير مسبوق، في الوضع اللبناني، وهذا يحصل للمرة الأولى.
وأدار الندوة الإعلامي فادي شهوان، الذي شدّد على أهمية التطورات، داعيًا إلى استشراف فرص السلام في المنطقة.
وفي نهاية الندوة، جرى نقاش طُرحت خلاله مجموعة من الأسئلة والتساؤلات حول حقيقة ما يجري من تطورات، ولا سيما ما يتعلق بالمفاوضات في واشنطن بين لبنان وإسرائيل، والانعكاسات المرتقبة على لبنان والمنطقة.






