3:59 PMClock
متفرقات
  • Plus
  • Minus

مذكرة تفاهم بين "الكسليك" ونقابة النفسانيين في لبنان

المركزية - وقّعت جامعة الروح القدس – الكسليك (USEK) ونقابة النفسانيين في لبنان (LOPsy) مذكرة تفاهم للتعاون الأكاديمي والعلمي والمهني، في خطوة وُصفت بأنها الأولى من نوعها في تاريخ النقابة على مستوى الجامعات، وتهدف إلى تعزيز الصلة بين التعليم الجامعي والممارسة المهنية في علم النفس.

وجاء توقيع المذكرة في إطار لقاء حواري بعنوان: «Building Professional Bridges – بناء جسور مهنية»، نظّمه قسم علم النفس والعلوم الاجتماعية في كلية الآداب والعلوم، بمناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية، وجمع أساتذة وباحثين وطلاب علم النفس وممارسين مهنيين مع نقيبة النفسانيين في لبنان البروفسورة رجاء مكي، للبحث في المعايير المهنية والأخلاقيات والمسؤوليات التي تحكم ممارسة علم النفس في لبنان.

ووقّع المذكرة عن الجامعة عميد كلية الآداب والعلوم الأب الدكتور فريد المجبر، وعن نقابة النفسانيين في لبنان النقيبة البروفسورة رجاء مكي، في حضور أساتذة وطلاب وممثلين عن الجامعة والنقابة.

زلاقط: وفي كلمتها خلال اللقاء، أكدت رئيسة قسم علم النفس والعلوم الاجتماعية في الجامعة الدكتورة نادين زلاقط أن المناسبة تحمل معنى خاصًا، لأنها تجمع الجامعة بالنقابة وتقرّب المسافة بين الطالب والمهنة، وبين المعرفة والخبرة، وبين الحلم والمسار الذي يحوّل هذا الحلم إلى رسالة.

وأشارت زلاقط إلى أن علم النفس في جامعة الروح القدس – الكسليك "ليس اختصاصًا وُلد بالأمس"، بل يشكل جزءًا من ذاكرة أكاديمية ومسيرة أجيال بدأت منذ عام 1977، حمل خلالها الأساتذة والطلاب سؤال الإنسان من جيل إلى جيل، مؤكدة أن الوفاء لهذا الإرث يكون بفتحه على المستقبل وتجديده.

الأب رحمة: من جهته، تناول الأب الدكتور الياس رحمة موضوع "الأخلاقيات في علم النفس: عندما تصبح المعرفة مسؤولية"، مشددًا على أن علم النفس يتعامل مع الإنسان وخصوصيته وألمه وثقته، وأن الأخلاقيات ليست مجرد قواعد، بل مسؤولية تفرض احترام كرامة الإنسان وحريته وسرّيته وحدود العلاقة المهنية.

وأكد أن "كلما كانت معرفتنا أكبر، تصبح مسؤوليتنا أكبر"، مشيرًا إلى أن الجامعة تسعى إلى تخريج نفسانيين لا يمتلكون المعرفة والتقنيات فحسب، بل يدركون أن وراء كل ملف إنسانًا، ووراء كل تشخيص قصة، ووراء كل مهنة مسؤولية.

أسئلة الطلاب: وشهد الحوار تفاعلًا لافتًا من الطلاب، الذين طرحوا أسئلة تناولت المسؤولية الأخلاقية في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ونشر المحتوى النفسي، وكيفية التعامل مع المعلومات المضللة، إضافة إلى الإشراف السريري وحدود الانتقال من التدريب الجامعي إلى الممارسة المستقلة.

كما استفسر الطلاب عن معايير الاعتراف بالتخصصات والمقاربات العلاجية، وحدود تقديم النفساني نفسه كمتخصص أو متدرّب، وعن مسؤولية المهنة في تأمين الوصول العادل إلى خدمات الصحة النفسية في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.

وتطرقت الأسئلة أيضًا إلى قضايا أساسية في بداية الممارسة المهنية، أبرزها السرية والموافقة المستنيرة والحدود المهنية والكفاءة والإحالة إلى الاختصاصيين وحماية الأشخاص الأكثر هشاشة.

مكي: من جهتها، اعتبرت النقيبة البروفسورة رجاء مكي أن اللقاء يشكل خطوة نوعية في انفتاح النقابة على طلاب علم النفس والاستماع إلى تطلعاتهم، مشيرة إلى أن أهميته تتضاعف مع توقيع أول اتفاقية في تاريخ النقابة مع جامعة، بما يؤسس لشراكة علمية ومهنية يمكن أن تتوسع لخدمة الطلاب والمهنة والمجتمع.

وأكدت مكي أن الجامعة تؤمّن المعرفة والتكوين العلمي، فيما تضطلع النقابة بحماية المهنة وتنظيم ممارستها ومواكبة تطورها، معتبرة أن اجتماع الطرفين يتيح للطالب الانتقال من المعرفة إلى الممارسة والمسؤولية المهنية بصورة أكثر وضوحًا وأمانًا.

وشددت على أن الحصول على الشهادة ليس نهاية المسار، بل بداية طريق يتكامل فيه التكوين العلمي والتدريب والإشراف والالتزام بالأخلاقيات والقدرة على تحمّل مسؤولية الإصغاء إلى الآخر.

الأب المجبّر: ورحّب الأب فريد المجبر بالحضور، باسم رئيس جامعة الروح القدس – الكسليك الأب جوزف مكرزل، مثمنًا مشاركة النقيبة مكي والنفسانيين والإداريين والأساتذة والطلاب في هذا اللقاء، ومشيدًا بالحوار الذي شكّل مدخلًا لهذا الحدث.

وشدد على أن تكوين الطالب لا يتوقف عند حدود الصف، بل يتكامل من خلال التدريب والممارسة والانفتاح على الواقع المهني، مؤكدًا أهمية أن يبقى البحث العلمي مرتبطًا بحاجات المجتمع وقادرًا على الإسهام في معالجة تحدياته.

وأشار إلى أن الطلاب يشكلون محور هذه الشراكة ومستقبل مهنة علم النفس، لافتًا إلى أن الهدف هو توفير فرص أوسع أمامهم للتدريب واكتساب الخبرات، وربط المعرفة الأكاديمية بالممارسة المهنية.
شراكة تتجاوز التوقيع

وتؤسس مذكرة التفاهم لإطار مؤسساتي للتعاون الأكاديمي والعلمي والمهني، يشمل البحث العلمي والمشاريع المرتبطة بالصحة النفسية، والتعليم والتدريب المستمر، وتنظيم المؤتمرات والندوات والأنشطة العلمية، وتبادل الموارد والمصادر العلمية، إضافة إلى تطوير فرص التدريب العملي والإشراف للطلاب والخريجين.

واختُتم اللقاء بتوقيع مذكرة التفاهم، في محطة أرادها الطرفان بدايةً لشراكة علمية ومهنية جديدة، تربط الجامعة بالمهنة، وتساهم في إعداد جيل من النفسانيين يجمع بين المعرفة العلمية والكفاءة المهنية والالتزام الأخلاقي، ويضع الإنسان في قلب الممارسة النفسية.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o