تابع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الملابسات التي رافقت احتجاز الإعلاميتين زينب فرج وامال خليل في بلدة الطيري نتيجة قصف القوات الاسرائيلية للبلدة . وطلب الرئيس عون من الصليب الأحمر اللبناني العمل على إنقاذ الإعلاميتين ورفاقهما والتنسيق مع الجيش والقوات الدولية لإنجاز عملية الإنقاذ في اسرع وقت ممكن ، مجدداً دعوته لعدم التعرض للعاملين في الحقل الإعلامي خلال اداء مهماتهم الإعلامية .
تصريح عون جاء اثر مححاصرة القوات الاسرائيلية في جنوب لبنان، الصحافيتين الزميلتين آمال خليل وزينب فرج، خلال تواجدهما في بلدة الطيري، بعد استهداف سيارة بالقرب منهما، وسقوط قتيلين.
وافيد بأن الاعلاميتين خليل وفرج، وكانتا في مهمة صحافية، محاصرتان في بلدة الطيري قرب موقع الغارة الاسرائيلية ، ومنعت القوات الإسرائيلية لقوات "اليونيفيل" والجيش اللبناني وفرق الإسعاف من الوصول إليهما، ومناشدات لانقاذهما.
وافادت معلومات بأن غارة استهدفت الطريق العام، الذي يصل بلدتي الطيري وحداثا لمنع فرق الإسعاف من الوصول إلى الزميلتين الصحافيتين.
وقال صحافيون يتابعون الحدث، إن الجيش اللنباني بات بعيداً مسافة 100 متر فقط عن موقع الزميلتين، لكن قوات اسرائيلية تمنع الجيش الاقتراب.
فيما افادت مصادر طبية بأن الصليب الأحمر يتوجه لإجلاء الصحافيتين في الطيري الى جانب القتيلين اللذين استهدفا بغارة بعد موافقة الجيش الاسرائيلي عبر الميكانيزم.
وافيد لاحقا، بان الصليب الاحمر تمكن من سحب الزميلة زينب فرج، وهي مصابة، بالاضافة الى الجثتين، فيما تعرض فريقه لقنبلة صوتية تحذيرية ما اجبره على الانسحاب من الطيري على ان يعود اليها لاحقا لمواصلة البحث عن آمال خليل.
واشارت معلومات الى ان سيارة الصليب الأحمر التي أقلت الصحافية فرج إلى مستشفى "تبنين الحكومي" تعرضت لإطلاق نار اسرائيلي، وآثار الرصاص ظاهرة على السيارة.
ووفق المعلومات، الزميلة فرج خضعت لعملية جراحية بالرأس في مستشفى تبنين الحكومي وحالتها مستقرة.
وفيما ناشدت عائلة خليل لجنة الميكانيزم منح الصليب الأحمر إذن دخول لبلدة الطيري لإخراج الصحافية امال خليل المحاصرة هناك، افيد باعطاء الاذن للصليب الاحمر للدخول الى البلدة وبأن الجيش اللبناني سيرافق الصليب الأحمر لمحاولة إنقاذ خليل من تحت الركام بعد عدم استجابة الجيش الإسرائيلي لطلب الميكانيزم بالسماح بإنقاذها..
وافيد لاحقا بوصول عناصر من الجيش اللبناني والدفاع المدني والصليب الأحمر اللبناني وآلية بوكلين إلى بلدة الطيري، حيث استهدف المنزل الذي كانت تتواجد فيه الصحافيتان خليل وفرج.
وتعمل عناصر الدفاع المدني والجيش على رفع الأنقاض، فيما افادت مصادر في الدفاع المدني بأنه تمّ تحديد مكان خليل في البيت الذي دمرته الغارة الإسرائيلية وهو مؤلف من ثلاث طبقات.
ووفق المعلومات، أعمال الحفر في المنزل المستهدف وصلت إلى الطابق الأرضي حيث ترجح فرق الإسعاف أن تجد الزميلة آمال خليل فيه خاصةً أنّ زميلتها زينب فرج قالت إنّ خليل كانت تتواجد هناك قبل دقائق من الغارة.
وأفادت "الوكالة الوطنية للاعلام"، بأنّ موكب السفير البابوي وصل إلى مكان الاستهداف في الطيري، آتيًا من بلدة عين إبل، وهو موجود الآن برفقة موكب من قوات "اليونيفيل"، إلى جانب الجيش اللبناني وعناصر الصليب الأحمر.
بيان "الصحة": وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن غارتين شنهما العدو الإسرائيلي على بلدة الطيري قضاء بنت جبيل أدتا إلى شهيدين وجريحة ولا تزال المحاولات مستمرة لإنقاذ الإعلامية آمال خليل.
وكان العدو قد لاحق خليل وزميلتها زينب فرج اللتين احتمتا من الغارة الأولى في منزل مجاور، مستهدفا المنزل الذي لجأتا إليه.
وعندما وصل الصليب الأحمر اللبناني لنقل المصابين، حال العدو دون إتمام المهمة الإنسانية فأطلق على سيارة الإسعاف قنبلة صوتية واستهدفها بالرصاص فلم يتمكن من انتشال خليل، فيما نقلت فرج إلى المستشفى وجثماني الشهيدين.
إن وزارة الصحة العامة تشجب الممارسات المرفوضة التي يدأب العدو على ارتكابها بكل إصرار، فسجل خرقا فاضحا مزدوجا تمثل بعرقلة جهود إنقاذ مواطنة معروفة بنشاطها الاعلامي المدني، فضلا عن استهداف سيارة إسعاف تحمل بوضوح شارة الصليب الأحمر.
سلام يتحرك:
وتابع رئيس الحكومة نواف سلام من باريس، في تواصل مباشر مع قيادة اليونيفيل، المساعي المستمرة لإخراج الصحافيين المحتجزين.
وافادت معلومات عن مساعٍ حثيثة من القصر الجمهوري والسراي الحكومي لتسهيل وصول الفرق الإغاثية الى الموقع في الطيري بحثاً عن الزميلة آمال خليل.
ومرقص يتابع:
بدوره، اعلن وزير الإعلام بول مرقص أنّه يتابع مع "اليونيفيل وقيادة الجيش اللبناني حادثة محاصرة الجيش الإسرائيلي لصحافيين ومصوّرين في بلدة الطيري جنوب لبنان، مديناً هذا الاعتداء ومحملاً "إسرائيل المسؤولية الكاملة عن سلامتهم".
و أكد مرقص ، في تصريحات لقناة" الجزيرة"، أن "الحكومة اللبنانية تجري سلسلة اتصالات مكثفة وعاجلة يالتنسيق مع الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل والصليب الأحمر والدفاع المدني، التي تحركت لإجلاء الصحفيين من مناطق الخطر".
وشدد على أن" لبنان يعتبر سلامة الصحفيين مسؤولية إسرائيل"، محمّلاً إياها "مسؤولية الاستمرار في استهدافهم بما يخالف اتفاقات جنيف 1949 وبروتوكولاتها الإضافية لعام 1977، ولا سيما المادة 79 من البروتوكول الأول التي تنص صراحة على حماية الصحفيين أثناء النزاعات المسلحة".
وأوضح أن" لبنان يحمل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن أي أذى قد يتعرض له الصحفيون"، مشيراً إلى أن "الحكومة سبق أن تقدمت بمذكرات احتجاج إثر استشهاد عدد من الصحفيين وإصابة آخرين خلال الفترة الأخيرة من الحرب الى الهيئات الدولية".
وأضاف: أن "السلطات اللبنانية تحركت على المستوى الدولي بالتعاون مع وزارة الخارجية اللبنانية، حيث جرى التواصل مع بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان، إضافة إلى اليونسكو في باريس وبيروت، إلى جانب جهات دولية أخرى معنية بحماية الصحفيين".
لكنه أكد في المقابل أن "لا تعويل على إسرائيل كضمانات لمنع الاعتداءات"، ومشيراً إلى أن الانتهاكات الأخيرة جاءت في إطار "اعتداءات واضحة استهدفت الصحفيين بشكل مباشر".
وختم بالتأكيد أن "لبنان لن يتعامل مع هذه الانتهاكات كأمر اعتيادي، وسيواصل تحركاته الديبلوماسية والقانونية في المحافل الدولية لحماية الصحفيين".
القصيفي:
من جهته، أجرى نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزف القصيفي سلسلة من الاتصالات بشأن الصحافيين والمصورين المحاصرين في بلدة الطيري الجنوبية التي تتعرض لقصف إسرائيلي وغارات جوية. وشملت هذه الاتصالات وزير الاعلام المحامي د. بول مرقص، ومديرية التوجيه في قيادة الجيش اللبناني، ومسؤولين في قوات الطوارىء الدولية ونقيب المصورين علي علوش.
وقد أبلغ الوزير مرقص النقيب القصيفي انه أجرى اتصالات مع كل المعنيين بالموضوع، وأن ترتيبات اتخذت مع الصليب الاحمر لإجلاء الزميلتين آمال خليل وزينب فرج، ومصورين إثنين.
ودان نقيب المحررين محاصرة إسرائيل للصحافيين والمصورين، وحملها مسؤولية سلامتهم.
نقابة الصحافة:
وبدورها، أعلنت نقابة الصحافة اللبنانية، في بيان، انها "تتابع بقلق بالغ ما تعرضت له الزميلتان آمال الخليل وزينب فرج من محاصرة من قبل الجيش الإسرائيلي أثناء قيامهما بواجبهما المهني في نقل الحقيقة من الميدان”.
وإذ دانت النقابة "هذا الاعتداء المدان والمستنكر بأشد العبارات"، معتبرة انه "انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الدولية التي تكفل حماية الصحافيين، ومحاولة مكشوفة لترهيب الإعلاميين وثنيهم عن أداء رسالتهم. إن استهداف الصحافيين، بأي شكل من الأشكال، هو استهداف مباشر للحقيقة وحرية التعبير”.
وأكدت النقابة "أن ما جرى ليس حادثة معزولة، بل يأتي في سياق متكرر من الانتهاكات التي تطال الإعلاميين اللبنانيين وسقط منهم شهداء، ما يستدعي موقفاً حازماً من المجتمع الدولي لوضع حد لهذه الممارسات”.
وطالبت نقابة الصحافة "الجهات الرسمية اللبنانية والدولية المعنية، لا سيما المنظمات الحقوقية والإعلامية والجيش اللبناني والصليب الأحمر الدولي، بالتحرك الفوري لضمان سلامة عودة الزميلة المحاصرة آمال خليل ونتمنى الشفاء العاجل للزميلة زينب فرج. مع الاصرار على محاسبة المسؤولين عن هذا الاعتداء”.
وجددت النقابة "تمسكها بحرية العمل الصحافي، ورفضها القاطع لأي محاولة للنيل من دور الإعلام أو ترهيب العاملين فيه، تحت أي ظرف”.






