3:33 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

ماذا في كواليس مناقشات بعثة صندوق النقد؟

ميريام بلعة

المركزية- اختتمت بعثة من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو، زيارة إلى بيروت استمرت من 15 أيلول الجاري لغاية 18 منه، ناقشت خلالها آفاق الاقتصاد الكلي والتقدّم المُحرز في الإصلاحات الاقتصادية والمالية الرئيسية.

ماذا في خلاصة هذه المناقشات؟

مستشار وزير المال للشؤون الاقتصادية والمالية الدكتور سمير حمود يُشير عبر "المركزية" إلى أن "العنوان العريض لنتائج زيارة وفد صندوق النقد الدولي إلى لبنان "إيجابية جداً"، ويقول: لمسنا بشكل واضح وصريح أن هناك رغبة صادقة لدى الوفد ونيّة ممجوجة بالصّبر، بالوقوف مع لبنان في محنته، إن على الصعيد المصرفي أو الاستقرار المالي، من دون أن يتراجع وفد الصندوق عن مطالبه السابقة التي تتخطى "إطار المطالب" لتعدو كونها معايير دولية للوصول إلى الاستقرار المالي واستعادة الاستقرار النقدي... فكانت مواقف الوفد كلها موضوعية وعلمية مستنِدة إلى مبادئ ومعايير من دون إبداء أي تعسّف في مطالبه.

ويرى حمود أن "لا تباينَ ما بين موقف لبنان ولا سيما وزارة المال ومصرف لبنان من جهة ومطالب صندوق النقد من جهة أخرى، بعدما تفهّم الأخير أوضاع لبنان الداخلية. وحاولنا في كل المباحثات التي أُجريَت في ما بيننا، أن نتمسّك بالمعايير الدولية ضمن إطار تكيّفها مع بيئة لبنان الداخلية، أي البيئة المصرفية والمالية. وهناك إصرار من قِبَل الإدارة اللبنانية ومصرف لبنان على هذا التكيّف الذي يجب أن يحصل من دون الانحراف نحو مخالفة القواعد والمعايير الدولية".

ويُضيف: قد يُظهر صندوق النقد مرونةً في أي شيء، إلا في حال كانت هناك مخالفة للمعايير ولأفضل الممارسات الدولية وتعتبر الإدارة اللبنانية أن ما تقوم به وما يقرّ في مجلس النواب من قوانين، ينال رضى صندوق النقد الدولي، فيما هذه القوانين تخالف أفضل الممارسات الدولية. هذا العائق الأساسي الذي يدفع صندوق النقد إلى رفض المضي في ما تقترحه الإدارة اللبنانية وتقدّمه من مشاريع قوانين.

في مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، يقول حمود: تمحور النقاش حول المبادئ العامة كتحمّل الخسائر وتراتبيّتها، وكيفية وضع خطط لإعادة رسملة المصارف ومَن يُشرف على هذه الرسملة، كيفية تصنيف المصارف بين "القابلة للحياة" والأخرى التي هي عكس ذلك. مروراً بتعريف ما هي العمليات غير المنتظمة إن من ناحية الودائع غير المنتظمة أو لجهة الأصول أو تحويلات غير منتظمة وسداد قروض بأسعار متدنية... وصولاً إلى حجم السيولة المطلوبة لتلبية تسديد القسم المحدَّد في القانون والذي يسدَّد نقداً خلال أربع سنوات، والقسم الذي يسدَّد بموجَب سندات وكيفية تأمين الضمانة لها. وتم الاتفاق على أن يكون البحث بشكل عام في المبادئ الأساسية والمعايير العريضة، وفي ضوء الاتفاق عليها تجري عندئذٍ صياغة القوانين من دون أن يتدخل فيها صندوق النقد الدولي.

أما بالنسبة إلى الموازنة العامة والخطة المتوسطة الأجَل لهَيكل المالية العامة، "فالخطوات التي قامت بها وزارة المال في هذا الشأن، كانت مُرضية لصندوق النقد" يقول حمود، "إنما بالطبع مع الإقرار بوجود خلل فيها والذي تُبدي وزارة المال اهتماماً بالغاً لمعالجته، وأنه لا يزال هناك حاجة إلى استمرارية الإجراءات التي تضمن توازناً في الموازنة السنوية ومواجهة الاستقرار النقدي ومتطلبات إعادة النهوض، إن لناحية إعادة الإعمار أو الاستثمار الرأسمالي، والمساهمة في تكبير حجم الناتج القومي"، مؤكداً أنه "لا يمكن لأي دولة أو وزارة أو مؤسسة إعداد رؤية متوسطة أو طويلة الأجَل إن لم تستند إلى استقرار سياسي وأمني وحتى استقرار مالي! إنه ضرورة ملحّة لرسم الرؤى...".

ويخلص إلى القول: كنا نتمنى ألا نحتاج إلى صندوق النقد... إنما واقعنا يفرض علينا ذلك، ليس هناك قطاع مصرفي سليم ولا استقرار نقدي ثابت. فلا بد من إعادة تكوين الاستقرار النقدي والمالي في مسار نمشيه مع صندوق النقد الذي لا يفرض شيئاً على لبنان بل جلّ ما يقدّمه هو الاستشارات والنصائح انطلاقاً من خبراته التي علينا تكييفها مع بيئتنا من دون المساس بمبادئنا، ولا سيما في حفظ حقوق المودِعين إذ لا أحد يرضى بأن تبدأ الخسائر بهم لتطال الآخرين، بل تبدأ بالآخرين لتطال أخيراً المودِعين ضمن العمليات غير المنتظِمة.

  

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o