المركزية- تميّز الفصل الأول لسنة 2018 ب"ضعف حركة أسواق تجارة التجزئة، لا بل يمكن القول إنه كان الأسوأ منذ فصول عديدة سابقة"، بحسب "مؤشر تجار بيروت – فرنسَبنك لتجارة التجزئة" للفصل الأول من 2018 وجاء فيه: "في ظل أجواء سياسية مستقرّة وخالية من التشنجات ومنكبّة على التحضيرات للاستحقاق البالغ الأهمية في الفصل التالي حيث ستتمّ الانتخابات النيابية بعد تسع سنوات، ومع غياب أي حوادث أمنية بالرغم من استمرار الأزمة الإقليمية عموماً، والنزاعات في الأراضي السورية على وجه التحديد، والإمساك التام بالوضع الداخلي من قبل الجهات الأمنية المختصة على اختلافها، كان العامل الاقتصادي البحت هو المسؤول الأول والأساسي عن حال التراجع الحاد التي شهدتها الأسواق في معظم قطاعاتها، لا سيما القطاعات المعيشية كالمواد الغذائية والحياتية الأساسية".
فجاء إقرار جعبة الضرائب الإضافية والمستحدثة، في الوقت الأقل تناسباً مع الحالة الإقتصادية المتشنجة، بمثابة صدمة قاسية على ما تبقى من نشاط نسبي في الأسواق، لا سيما وأن تلك الضرائب تم تطبيقها على أسعار لحقتها نسبة تضخم مرتفعة للفترة ما بين الفصل الأول لسنة 2017 والفصل الأول لسنة 2018.
ولن ننسى أن إقرار الضرائب وزيادة غلاء المعيشة جاءا مصحوبين أيضاً بإرتفاع في نسبة الفوائد، الأمر الذى كان له الأثر الكبير على القدرة الشرائية للأسر اللبنانية، المنتكسة أصلاً من جراء المنافسة الشديدة وغير المتكافئة في أسواق العمل على مختلف مستوياتها، من قبل اليد العاملة النازحة.
وبالرجوع الى أرقام غلاء المعيشة التى أعلنت عنها إدارة الإحصاء المركزي، للفترة المعنية، نلحظ أنها تشير الى مزيد من الإرتفاع في الأسعار، بلغ, في نهاية شهر آذار من سنة 2018، نسبة 5.35 % بالمقارنة مع نسبة 5.01 % للفصل السابق.
ونجدّد القول هنا بأنه لا يمكن تحديد مدى أو نسبة التأثير المباشر للمنحى التضخمي على حجم الإستهلاك، أنما لا شك في أنه يشكل عاملاً أساسياً في التسريع بتقليص القوة الشرائية للأسر اللبنانية.
نتيجة لكل ما سبق، شهدت النتائج المجمعة لأداء قطاعات تجارة التجزئة تراجعاً حقيقياً مقلقاً ما بين أرقام أعمال الفصل الأول لسنة 2018 والفصل الأول للسنة السابقة، حيث بلغت تلك النسبة المجمعة – 9.31 % (أي بعد التثقيل بنسبة مؤشر غلاء المعيشة لهذه الفترة).
أما إذا استثنينا قطاع المحروقات (الذى شهد زيادة في الكميات تناهز + 2.44 %)، يكون التراجع الحقيقي في أرقام الأعمال المجمعة لقطاعات تجارة التجزئة قد بلغ نسبة – 11.47 % بالمقارنة مع مستوى أرقام أعمالها المجمع خلال الفصل الأول من السنة الماضية (أيضاً من دون قطاع المحروقات).
من الواضح أن تلك النتائج مقلقة للغاية، إنما من المتوقع أن تتحسن في سياق الفصل الثاني لهذه السنة بالأخص في الفترة التى تلي تاريخ الإنتخابات النيابية، مع كل ما يحمله هذا الإنجاز من تفاؤل للمرحلة التالية ومن إستعادة لثقة لطالما كانت مفقودة في رجوع حالة من الإستقرار الإقتصادي والإستهلاكي في البلاد، لا سيما مع بروز عوامل متعدّدة من شأنها أن تعيد إستقطاب الزائرين والمنتشرين الى لبنان، مع كل ما يصحب هكذا عودة من حركة في أسواق تجارة التجزئة.
علاوة على ذلك كله، لا بد أن يعود الإنتعاش عندما تطمئن الجهات المعنية وتعاود المبادرة بالإستثمار في لبنان وفي القطاعات الإقتصادية اللبنانية على إختلافها، مع كل ما ينطوي على هكذا إستثمارات من فرص عمل وزيادة في القدرة الشرائية وفي السيولة الإستهلاكية.
إنما، وفي الفترة الراهنة، تشير نتائج الفصل الأول لكل قطاع من قطاعات تجارة التجزئة الى أن هنالك قطاعات عديدة تشكو من تراجع واضح، ويتبين أيضاً أن هنالك بعض القطاعات حيث ظلت النتائج الحقيقية على ما كانت عليه في الفصل الأول من السنة السابقة أو حتى شهدت انتعاشاً نسبياً هذه السنة.
من جهة أخرى، وبعد ملاحظة التراجع الحاد في مستويات أرقام الأعمال بالمقارنة مع الأرقام المحققة في نفس الفترة من السنة الماضية، ننتقل الى دراسة أرقام أعمال القطاعات المختلفة للفصل الأول من 2018 ومقارنتها بالفصل السابق له.
هنا نشهد أن التباطؤ قد طال القطاعات كافة، ما عدا قطاعات السلع الصيدلانية والسلع البصرية أساساً.
إن هكذا تراجع هو متوقع نتيجة للعوامل الموسمية التى تنشط الأسواق في فترة نهاية السنة وتضعفها مع بداية العام الجديد. إنما الملاحظ أيضاً هو أن التحسن، المتواضع في الحقيقة، في مؤشر غلاء المعيشة (- 1.06 %) لم يكن له أي وقع يذكر على مستوى الحركة الذى حافظ على منحاه التنازلي.
وفي النتيجة، يتبين أن أرقام الأعمال المجمعة لقطاعات تجارة التجزئة قد شهدت إنخفاضاً حقيقياً بلغ – 6.70 % بالمقارنة مع مستوايات الفصل السابق.
في ضوء ما سبق، وبعد الإشارة الى أن المؤشر الأساس (100) الذي قد تم تبنيه هو للفصل الرابع لسنة 2011، وأن تضخم الأسعار خلال الفصل الأول من سنة 2018، وفقاً لإدارة الإحصاء المركزي، بلغ – 1.06 % ، نعلن أن "مؤشر جمعية تجار بيروت - فرنسَبنك لتجارة التجزئة" هو 46.31 للفصل الأول من سنة 2018 في مقابل 49.64 في الفصل الرابع من السنة الماضية.
بعد النتائج المؤسفة التى شهدها الفصل الأول لهذه السنة، لا بدّ من الإشارة الى أن الاهتمامات سوف تتركز في الفصل الثاني على مدى التأثير الإيجابي الذى من المتوقع أن تكون قد أحدثته الانتخابات النيابية على الوضع الاقتصادي بشكل عام، والوضع التجاري بشكل خاص. عليه، يضع تجار التجزئة كل الآمال على الانتعاش المتوقع وعودة النشاط تدريجياً الى أسواقهم".






