May 30, 2025 2:29 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

مؤتمر "حل الدولتين" خارطة طريق لمسار السلام الشامل...التوطين خارج النقاش واللاجئون إلى فلسطين!

جوانا فرحات

المركزية – بين التحرك السياسي والدبلوماسي من جهة، والواقع الميداني والتنفيذي من جهة أخرى ، ثمة مؤشرات على تحرّك دولي وعربي متزايد لإحياء مسار حل الدولتين. دوليًا، تتصدر فرنسا والأمم المتحدة الجهود لإحياء المسار، بدعم من دول مثل إسبانيا وأيرلندا وبلجيكا، التي أعلنت نيتها الاعتراف بالدولة الفلسطينية أو فعلت ذلك بالفعل. وفي وقت بدأ الاتحاد الأوروبي يتحدث بنبرة أكثر وضوحًا عن مسؤولية إسرائيل في إفشال هذا الحل، لا تزال الولايات المتحدة تؤكد "بتحفّظ" على"حل الدولتين" كسياسة رسمية، ولا تُمارس ضغطا فعالًا على إسرائيل.

عربياً، يبرز دور المملكة العربية السعودية التي تحولت إلى لاعبٍ رئيسي في الملف الفلسطيني، وطرحت مشروعًا لسلام إقليمي مشروط بإقامة دولة فلسطينية، في وقت تواصل مصر والأردن اللتين شاركتا في جهود وقف إطلاق النار في غزة وطرح حلول دبلوماسية شاملة في دعم هذا المسار . يضاف إلى ذلك الإجماع العربي في قمم الجامعة العربية الأخيرة الذي كان واضحًا في دعم الدولة الفلسطينية ضمن حدود 1967.

إلا أن ثمة نقطة تحول برزت وقد تكون بمثابة لحظة مفصلية مع الإعلان عن انعقاد مؤتمر دولي في نيويورك من 17 إلى 20 حزيران المقبل تحت عنوان "تسوية قضية فلسطين بالوسائل السلمية وتنفيذ حل الدولتين"، برعاية مشتركة من المملكة العربية السعودية وفرنسا، وبمشاركة الأمم المتحدة.

وزير الخارجية الاسبق وسفير لبنان السابق لدى الجامعة العربية ناصيف حتي يوضح لـ"المركزية" أن  أهداف هذا المؤتمر تبدأ بتعزيز تنفيذ قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بقضية فلسطين، ودعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. كما يسعى إلى فتح مسار عملي لتطبيق حل الدولتين، ويُتوقع أن يُعتمد وثيقة ختامية عملية تُسهم في رسم مسار لا رجعة فيه نحو التسوية السلمية" .

التحضيرات للمؤتمر بدأت في نيسان الماضي حيث ناقش وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو التحضيرات اللازمة للمؤتمر، وأكدا على أهمية العودة الفورية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين. كما تم إنشاء مجموعات عمل متعددة لبحث القضايا الجوهرية ذات الصلة بالتسوية. ومن المتوقع أن تشارك في المؤتمر مجموعة واسعة من الدول الأعضاء والمراقبين لدى الأمم المتحدة، بالإضافة إلى منظمات إقليمية ودولية، حيث أبدت غالبية الدول دعمها الكامل للجهود المبذولة من قبل السعودية وفرنسا في الإعداد للمؤتمر، وأكدت تأييدها لحل الدولتين بوصفه الخيار الوحيد المتفق عليه دولياً.

"يُعدّ هذا المؤتمر خطوة دبلوماسية هامة في إطار الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق تسوية سلمية للقضية الفلسطينية، ويُتوقع أن يُسهم في تعزيز الدعم الدولي لحل الدولتين وتوفير منصة للمشاركة الفاعلة من مختلف الأطراف المعنية".

يضيف " القرار الاسرائيلي واضح. هناك شبه إجماع على معارضة قيام دولة فلسطينية، لكن واقعيا لن يكون هناك حل إذا لم يتم التوصل إلى حل للدولتين. إنطلاقا من ذلك كان الموقف الفرنسي والسعودي واضحا من هذا المؤتمر الذي لن يكون حتما نهاية الطريق انما بداية مسار، بحيث يؤكد على المرجعية ويوجه رسالة واضحة مفادها ان حل الدولتين هو الحل الوحيد. وسيصار إلى بلورة خارطة طريق لا يكون تنفيذها في المدى القصير، وتحديد المرجعيات المطلوبة لإطلاق هذا المسار بناء على خارطة الطريق ".  

ويؤكد أننا " أمام لحظة مفصلية" إلا أن الحل والسلام المنشود "لن يكون في 20 حزيران ". ويتوقف السفير حتي عند نقطة التحرك والدعم اللذين يتبعان هذا المؤتمر ويقول" الاهم هو وضوح الموقف في التحرك الذي يتبع أيام المؤتمر وفقا لخارطة الطريق والمسار وكذلك بالنسبة إلى المرجعيات.  فنحن امام لحظة مفصلية وهي الوحيدة التي تقدّم حلاً قانونيًا واخلاقيًا يجب الدفع باتجاهها".

8 لجان في الأمم المتحدة تعمل على وضع مجموعة افكار لوضعها على طاولة المؤتمر حول السلام الدائم والحدود ومعالجة التسوية الشاملة و سيصار إلى مناقشتها. ويلفت السفير حتي عشية المؤتمر الذي يعمل له بتوافق واسع و قرارات كبيرة الى أن هناك تركيزا على وسائل تنفيذ القرار بدءاً بمحاصرة اسرائيل والضغط عليها للقبول بحل الدولتين "لأن لا حل إلا بذلك وإلا سنبقى معرّضين لكافة أنواع الصراعات في المنطقة أيا كانت عناوينها".

مؤشرات الضغط على إسرائيل بدأت تلوح من خلال المواقف التي يطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب والعقوبات التي تفرضها اوروبا على اسرائيل. وفي هذا السياق، يقول السفير حتي" هناك موقف اوروبي واضح ولا استبعد مع الوقت أن تكون هناك بداية تغير ربما بسيط في الموقف الاميركي ،ولا اقول انه سيحصل لكن كل هذا يشكّل ديناميكية من شأنها أن تدفع قدما بعملية السلام الشامل والواقعي".  

طرح حل الدولتين يشرّع الباب أمام مسألة مصير اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية وتحديدا لبنان. ومنعاً للتأويلات التي توحي وكأن شبح التوطين بات مسألة وقت، يوضح السفير حتي  أن "المؤتمر لا يطرح مسألة التوطين. فاللاجئ الفلسطيني يبقى لاجئًا بحسب القانون الدولي. وفي تقديري أن حل الدولتين يريح لبنان لان الفلسطينيين سيعودون حتما الى بلدهم أو يتم التعامل معهم ككل مواطن مقيم في لبنان بحيث يخضع للقوانين المرعية الاجراء وبالتالي عندما تصبح هناك دولة فلسطين لا يعود هناك لاجئون".   

عندما أطلقت مبادرة السلام في القمة العربية التي عُقدت في بيروت في آذار 2002  كان حتي سفيرا للجامعة العربية ويقول " تُقدّم  مبادرة السلام العربية التي قدمها ولي العهد السعودي آنذاك، الأمير عبد الله بن عبد العزيز، وتبنّتها جميع الدول العربية بالإجماع ، رؤية شاملة ومتكاملة للسلام المطلوب وتتحدث عن إنهاء الصراع  بحيث نصت على الانسحاب الكامل لإسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة منذ العام 1967،بما فيها الجولان والقدس الشرقية، وعلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وإيجاد حلّ عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين وفقاً لقرار الأمم المتحدة رقم 194. بالتالي فإن مبادرة السلام العربية كانت واضحة ومبنية على قرارات الشرعية الدولية".  

ويختم بالتأكيد على أن السلام الشامل والواقعي لن يتحقق إلا بعد قيام  دولة فلسطينية وانسحاب اسرائيل من كافة الاراضي المحتلة من لبنان وفلسطين وسوريا واحترام القرارات الدولية وتنفيذها. "عند ذلك نذهب الى قيام علاقات طبيعية مع اسرائيل وهي لن تسبق هذا الامر. هل سننجح في غضون 24 ساعة؟ طبعا لا. لكن عدا ذلك يكون مصير المنطقة في مهب المجهول وليست خافية محاولات استغلال القضية الفلسطينية واستعمالها لصراعات في المنطقة لا علاقة لها في الموضوع الفلسطيني كليا .فلننظر على هذا الأساس".

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o