المركزية- يُعتبر اللقاء الذي عقده رئيس الحكومة نواف سلام الخميس مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بناء على طلب الجانب الإيراني، في حضور وزيري الخارجية اللبناني يوسف رجي والإيراني عباس عراقجي، واحدا من ابرز لقاءاته في نيويورك، نظرا الى تدهور العلاقات بين لبنان الرسمي وايران منذ أشهر.
خلال الاجتماع، أكد سلام للرئيس بزشكيان أن لبنان لا يريد أن يكون ساحة لصراعات إقليمية، ودعا إلى علاقة بين الدولتين تقوم على احترام السيادة وعدم التدخل. وشدّد سلام على أن لبنان دفع ثمناً باهظاً من أمنه واستقراره واقتصاده، مؤكداً أنه لا يريد أن يكون ساحة لصراعات إقليمية أو لتبادل الرسائل. وقال إن العلاقة بين لبنان وإيران تاريخية على مستوى البلدين والشعبين، وإن لبنان يتطلع إلى فتح صفحة جديدة تقوم على علاقة "من دولة إلى دولة"، أساسها احترام السيادة والاستقلال وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والمصالح المشتركة. ودعا إيران إلى ترشيح سفير جديد لها في لبنان، متمنياً لها ولشعبها "كل الخير والأمن والاستقرار والازدهار والنمو". وأكد سلام أن أولوية لبنان هي انسحاب إسرائيل الكامل من أراضيه ووقف اعتداءاتها، إلى جانب بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصر السلاح بيدها.
كان سلام واضحا اذا وحازما في إسماع الجانب الإيراني موقف لبنان، من دون اي مسايرة او قفازات. وهذه نقطة تُسجل لصالحه، وفق ما تقول مصادر سياسية سيادية لـ"المركزية". الا انها في المقابل تسأل عن مغزى لقاء كهذا. فللتذكير، رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، سبق ونقل الرسالة نفسها الى المسؤولين الايرانيين الذين زاروه في بعبدا على هامش مشاركتهم في مراسم تشييع الامين العام السابق لحزب الله حسن نصرالله. وعاد وكرر المواقف ذاتها اكثر من مرة، هو وسلام، قبل حرب الاسناد ٢ وخلالها وبعدها.. الا ان سياسات ايران تجاه لبنان الدولة، وتعاطيها معه، لم يتغيرا، بل بقيت الجمهورية الإسلامية تتحدى قرارات الشرعية كلها، من حصر السلاح الى اعتبار السفير الايراني شخصا غير مرغوب فيه.
فما الفائدة اذا من الجلوس مع المسؤولين الإيرانيين؟! وأليس من الافضل مثلا لو يتم اقفال السفارة الإيرانية في بيروت بدلا من الاجتماع بالرئيس الايراني ووزير خارجيته؟! اللقاء قد يكون مبررا في حالة واحدة: إن تمكن من تحقيق خرق في جدار التصلب الايراني وأقنع ايران باحترام سيادة لبنان، عبر اولا الطلب الى حزب الله تسليم السلاح، وثانيا ارسال سفير ايراني جديد الى لبنان.. فهل طهران في هذا الوارد؟ كلا على الارجح، وقد افيد ان بزشكيان تمسّك خلال اللقاء، بنهج "المقاومة"! تختم المصادر.






