المركزية- استقبل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الأربعاء، في قصر اليمامة في الرياض، الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق له. وجرى خلال اللقاء، الذي حضره عدد من الوزراء وكبار المسؤولين من الجانبين "بحث العلاقات الثنائية وسبل تطويرها وتعزيز التعاون بين البلدين الشقيقين في مختلف المجالات"، حسب الرئاسة السورية. كما جرى "تبادل وجهات النظر حول المستجدات الإقليمية والدولية والقضايا ذات الاهتمام المشترك وتأكيد أهمية تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة".
وكان الشرع وصل إلى الرياض، على رأس وفد حكومي رفيع المستوى، وقالت وزارة الخارجية والمغتربين السورية، في بيان صدر مساء الأربعاء، إن الجانبين شددا على ضرورة الوقف الفوري لجميع الأعمال التي تهدد أمن الملاحة البحرية والممرات المائية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب ومضيق هرمز. وأوضح بيان الخارجية السورية أن الزيارة شهدت توقيع اتفاقية تعاون بين وزارتي الدفاع في البلدين، إلى جانب اتفاقيات ومذكرات تفاهم في قطاعات أخرى، من بينها الصناعة والزراعة وحماية البيئة ومشاريع البنية التحتية والإسكان والخدمات المالية.
على اهمية هذه الاتفاقيات التي وقعت والتي تدل على عمق العلاقات السعودية السورية والآخذة في التجذر، الا ان الابرز وفق ما تقول مصادر دبلوماسية لـ"المركزية" هو ان الزيارة هذه (وهي الثانية للشرع في غضون أسابيع قليلة حيث كان في الرياض في ٦ تشرين الأول الماضي) أتت تزامناً مع نقاشات سورية بشأن إمكانية الانضمام إلى "حلف مكة". فقد أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني وجود نقاشات جارية لتقييم إمكانية انضمام سوريا إلى "حلف مكة" حيث أكد، السبت الماضي، خلال مشاركته متحدثاً رئيسياً في فعالية "مرتكزات الأمن الإقليمي"، ضمن أعمال حوار المنامة 2026، أن أمن الخليج العربي يشكل جزءاً من الأمن الإقليمي السوري، مشدداً على وقوف دمشق إلى جانب دول الخليج وشعوبها في مواجهة المليشيات العابرة للحدود. وأشار الوزير السوري إلى وجود نقاشات بشأن تقييم انضمام بلاده إلى الحلف، من دون إعلان اتخاذ قرار نهائي بهذا الخصوص، في وقت تسعى الحكومة السورية إلى توسيع نطاق تعاونها مع الدول العربية، ولا سيما في الملفات الأمنية والسياسية المرتبطة باستقرار المنطقة.
ويبدو وفق ما تقول المصادر، ان المحادثات على هذا الخط، تسير على قدم وساق بعيدا من الاضواء، وانها أحرزت تقدما، حيث بات انضمام دمشق الى الحلف مسألة وقت لا اكثر. اما المساهمة التي ستكون لسوريا فيه، فهي اولا، رمزية، لتأكيد وقوف الصف السني كله في المنطقة خلف الرياض، قائدة له، وثانيا، قد تكون لدمشق مساهمة عسكرية ما، على صعيد عناصر ومقاتلين ينضمون الى الحلف ويتحركون تحت رايته متى دعت الحاجة. هذه النقاط لا تزال راهنا قيد النقاش ولذا تتكثف اللقاءات والاتصالات بين دمشق والرياض وهي ستستمر في الفترة المقبلة لتتكلل على الارجح، بانضمام سوريا الى حلف مكة، في منطقة يتم راهنا اعادة رسم توازناتها والتحالفات...






