6:01 AMClock
صحف
  • Plus
  • Minus

لبنان يملك 6 أوراق تفاوض… فهل يحسن استخدامها؟

يقف لبنان في ظل التطورات المتسارعة في المنطقة أمام مفترق طرق دقيق وخطير، حيث تتداخل المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل مع الحسابات الأميركية والإسرائيلية، وكذلك مع ارتفاع منسوب الحرب مجدّدا بين واشنطن وطهران، حيث لا يبدو الى الآن أن اتفاق واشنطن قد نجح في فتح الطريق أمام تسوية فعلية، بل إن مسار التفاوض نفسه يبدو معطّلاً، ما يجعل السؤال الأساسي: ماذا يملك لبنان من أوراق، وكيف يمكنه استخدامها من دون الانزلاق إلى مواجهة داخلية أو إقليمية لا يمكن ضبط نتائجها؟

يقول أحد المطّلعين على مسار عملية التفاوض أن لبنان يملك عشر أوراق تفاوضية يمكن أن تشكّل عناصر قوة إذا أحسن استخدامها ضمن رؤية وطنية موحّدة.

الورقة الأولى: الموقف اللبناني الموحّد، فكلما دخل لبنان إلى التفاوض من موقع جامع، ازدادت قدرته على التأثير، فوحدة الموقف الرسمي، وخصوصاً في القضايا السيادية، تمنح المفاوض اللبناني هامشاً أوسع وتمنع تحويل الخلافات الداخلية إلى نقاط ضغط خارجية.

الورقة الثانية: الأطر الدستورية، فلبنان ليس دولة بلا مؤسسات، وأي مقاربة للملفات السيادية يجب أن تمرّ عبر المؤسسات الدستورية، بما يحفظ دور الدولة ويمنع اختزال القرار الوطني بأي طرف منفرد. ومن هنا، فإن قوة لبنان ليست في رفع سقف الخطاب فقط، بل في التمسّك بالشرعية الدستورية التي تشكّل مظلة سياسية وقانونية لأي تفاوض.

الورقة الثالثة: هي شبكة صداقات لبنان الدولية، فليس من مصلحة لبنان أن تخرج دول مثل فرنسا من المشهد، فالدور الفرنسي، والعلاقات العربية والدولية للبنان، يمكن أن تشكّل رافعة تفاوضية مهمة، خصوصاً في مرحلة تتطلب موازنة النفوذ الأميركي والإسرائيلي عبر شبكة علاقات دولية أوسع. وكلما اتسعت دائرة الأصدقاء، ضاقت مساحة العزلة.

أما الورقة الرابعة فتتمثل في المرجعية الدولية حيث أن المطلوب ألا يتخلّى لبنان عن مجلس الأمن كمرجعية دولية، ولا عن القرار 1701 باعتباره الإطار الذي يحكم الوضع في الجنوب. وأي ابتعاد عن هذه المرجعية لمصلحة صيغ أخرى قد يعني عملياً خسارة ورقة قانونية وسياسية مهمة، خصوصاً أن لبنان يحتاج إلى مرجعية دولية واضحة في مواجهة أي محاولة لتغيير قواعد اللعبة من جانب واحد.

الورقة الخامسة: هي الاصطفاف خلف الموقف العربي وجامعة الدول العربية، فلبنان لا يستطيع أن يتعامل مع ملف بالغ الحساسية بمعزل عن محيطه العربي، والوقوف إلى جانب الموقف العربي الموحّد يمنحه عمقاً سياسياً ودبلوماسياً، ويمنع تحويل المسألة اللبنانية إلى ملف ثنائي محصور بين لبنان وإسرائيل أو لبنان والولايات المتحدة.

الورقة السادسة: هي إعادة توظيف السلاح الدبلوماسي والقانوني، فقد يكون من المفيد للبنان إعادة النظر في سياسة الاكتفاء بتقديم الشكاوى ضد إسرائيل، إذا كانت هذه الشكاوى لا تنتج ضغطاً فعلياً. المطلوب ليس إسقاط الورقة القانونية، بل تحويلها من إجراء روتيني إلى جزء من استراتيجية دبلوماسية متكاملة، تربط الخروقات الإسرائيلية بالمسار التفاوضي وبالمرجعيات الدولية.

وفي تقدير هذا المطلع ان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وفق قراءة المشهد، يريد إبقاء حالة الحرب مفتوحة وصولاً إلى الانتخابات الإسرائيلية، فيما لا يبدو أن واشنطن تمانع في تحقيق إسرائيل أهدافاً أمنية محددة، لكنها في الوقت نفسه لا تريد حرباً واسعة تعيد إشعال المواجهة مع إيران.

وهنا تبدو أمام إسرائيل معادلة ذات مسارين: إما محاولة تحقيق أهدافها من خلال الجيش اللبناني، أو الذهاب إلى الخيار العسكري. لكن الخيار الأول يصطدم بسؤال جوهري: ما الضمانات التي تحول دون دخول الجيش الإسرائيلي إلى المناطق التي يفترض أن يتولى الجيش اللبناني مسؤوليتها؟ إذ إن إسرائيل لا تبدو مستعدة للاكتفاء بضمانات نظرية، بل تريد أن تتأكّد بنفسها من تحقيق أهدافها الأمنية.

أما الخيار الثاني، فهو الذهاب إلى عملية عسكرية كبيرة، وهذا يحمل مخاطرة العودة إلى قواعد اشتباك جديدة، وربما إلى حرب واسعة. وهذه هي النقطة التي تجعل واشنطن حذرة، فهي قد تدعم تحقيق إسرائيل لأهدافها، لكنها لا تريد حرباً مفتوحة تعيد المنطقة إلى مواجهة شاملة مع إيران.

ويخلص المطّلع على مسار التفاوض الى القول ان لبنان لا يدخل المفاوضات خالي الوفاض، كما قد يوحي المشهد السياسي المضطرب، لديه أوراق دستورية، ودبلوماسية، وعربية، ودولية، وأمنية، وشعبية، فضلاً عن قدرته على إدارة التوازنات الداخلية والخارجية، لكن المشكلة ليست في عدد الأوراق، بل في كيفية استخدامها.

فلبنان لا يستطيع أن يفاوض وهو منقسم على نفسه، ولا أن يحوّل الشارع إلى ساحة صراع داخلي، ولا أن يسمح لإسرائيل بأن تستدرجه إلى مواجهة طائفية. وفي المقابل، لا يستطيع أن يتخلّى عن المرجعيات الدولية أو عن أصدقائه أو عن محيطه العربي.

ويرى ان المرحلة المقبلة تحتاج إلى عقل بارد أكثر من حاجتها إلى مواقف مرتفعة السقف، فالحرب، إذا اندلعت، قد تفرض قواعد جديدة يصعب التراجع عنها، والتسوية إذا نضجت قد تكون أقل كلفة بكثير من مواجهة لا يعرف أحد أين تنتهي، ولذلك فإن التحدّي الحقيقي أمام لبنان ليس أن يجد ورقة تفاوض جديدة، بل أن يجمع أوراقه على طاولة واحدة، ويستخدمها كدولة واحدة، قبل أن يستخدم الآخرون نقاط ضعفه ضده.

حسين زلغوط - اللواء

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o