المركزية- في الداخل، جهود ومساعٍ لإبقاء الوضع تحت السيطرة ومنع العبث بالأمن والتوفيق بين مقتضيات الوحدة ومستلزمات ردع الانجرار الى حرب شاملة تدفع نحوها الدولة العبرية. وفي الخارج استعدادات لتنظيم جولة ثالثة من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، على مستوى السفراء في واشنطن، من دون ان يتم تحديد موعدها النهائي حتى الساعة، الا انه مُرجح في الايام المقبلة. وما بينهما اطلالة فرنسية على المشهد اللبناني مع زيارة للموفد جان ايف لودريان الى بيروت في بحر الاسبوع الجاري للبحث في الجهود المبذولة لوقف النار وتثبيت الاستقرار.
وفي وقت يصر رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون على عدم لقاء رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو الا تتويجا لمسار المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل، التي يتمسك بها، وعشية الاجتماع التمهيدي التفاوضي الثالث، بقي التصعيد سيد الموقف في الميدان وسط مخاوف من تدهور الاوضاع في ظل تجدد التوتر على ضفة واشنطن – طهران.
تمسك بالتفاوض ودور الجيش: اليوم، أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أنه حين يكون الجنوب تعباً، فالأمر ينعكس على كل لبنان، وقد حان الوقت ليرتاح الجنوب ومعه لبنان. وشدد على انه آن الأوان لعودة الجيش ليستلم مهامه كاملة، وأن يكون الوحيد المسؤول عن الأمن في الجنوب، ويجب على الجميع الالتفاف حوله وحول القوى الأمنية، وإلا فإن الخسارة ستشمل الجميع. وقال ان "الحقد لا يبني دولاً وأوطاناً، ولا خيار لدينا سوى العيش مع بعضنا البعض." موقف الرئيس عون جاء خلال لقائه في قصر بعبدا، وفد بلديات: مرجعيون، القليعة، برج الملوك، إبل السقي، دير ميماس وكوكبا. ولفت إلى استمراره في المساعي الهادفة إلى إنهاء حالة الحرب التي عانى منها الجميع، على أن يعم السلام بشكل دائم، وليس بشكل مرحلي. وأكد الرئيس عون وقوفه الدائم إلى جانب أهل الجنوب، مقدراً صمودهم رغم الظروف الصعبة الحالية، وتعلقهم بأرضهم وأملاكهم. وأشار إلى أن ما يقوم به هو لمصلحة جميع اللبنانيين، وليس لفئة منهم، وأن مسار المفاوضات هو الوحيد الذي بقي بعد نفاد الحلول الأخرى ومنها الحرب. ونوّه بمواقف البلدات والقرى الجنوبية الداعمة والمؤيدة للجيش والقوى الأمنية التي تقوم بمهامها، خصوصاً في ظل الحملات المغرضة وغير المحقة التي تتعرض لها المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية، وقد عانى اللبنانيون كثيراً حين غاب الجيش عن الجنوب، وآن الأوان لعودته ليستلم مهامه كاملة، وأن يكون الوحيد المسؤول عن الأمن في الجنوب، ويجب على الجميع الالتفاف حوله وحول القوى الأمنية، وإلا فإن الخسارة ستكون شاملة. وجدد الرئيس عون القول بأن من يحاول الغمز من باب الفتنة الطائفية والمذهبية لن ينجح، وكل من يعمل ذلك يقدم هدية مجانية لإسرائيل، وأن السلم الأهلي خط أحمر، وهناك وعي كافٍ على مستوى الشعب وغالبية المسؤولين.
موفد فرنسي: وفي المواكبة الدولية للتطورات اللبنانية، أفيد عن زيارة سيقوم بها موفد أمني فرنسي بعد ظهر اليوم الى بعبدا، للبحث في إعادة تفعيل مؤتمر دعم الجيش.
لا للتفاوض: وسط هذه الاجواء، شدد عضو "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب حسن عز الدين، على "أننا لا نحتاج إلى مفاوضات مباشرة مع العدو الإسرائيلي، وإنما إلى تفاوض غير مباشر وتقني كما كان في لجنة "الميكانيزم"، ولا سيما أنه إلى الآن، لم يتمكن أحد في العالم لا الدولة ولا السلطة ولا الأميركي ولا الفرنسي من إيقاف إطلاق النار في لبنان، وهذا من أبسط الأمور، وعليه فإننا نسأل، على ماذا يجري التفاوض، فهل نفاوض العدو على أرضنا التي يحتلها والتي يجب علينا أن نحررها بدم أبنائنا، أم نفاوضه على مياهنا وثرواتنا وسيادتنا؟".
لسنا معنيين بكلامك: في المقابل، قال رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، في بيان "في الأيام الأخيرة، سمعنا البعض مراراً وتكراراً يقول إنه غير معني بأي مفاوضات يجريها لبنان أو بأي اتفاقات يُقدم عليها. لهذا البعض نقول: لسنا معنيين بكلامك وبكل ما تقوم به، سوى أنه أنزل الكوارث على لبنان واللبنانيين. إن للبنان مجلساً نيابياً منتخباً بشكل ديموقراطي وفعلي، ويمثِّل الشعب اللبناني خير تمثيل. وهذا المجلس النيابي انتخب الرئيس جوزاف عون بأكثرية 99 صوتاً من أصل 128، وعاد هذا المجلس وأعطى الثقة للحكومة الحالية مرتين متتاليتين بنسبة تفوق الثلثين، وبالتالي فإن من يمثل اللبنانيين هو رئيس الجمهورية والحكومة، كلٌّ وفق الصلاحيات التي منحه إياها الدستور. ولمن يقول إنه غير معني بمفاوضات شرعية ودستورية يجريها رئيس الجمهورية بالتكافل والتضامن مع رئيس الحكومة والحكومة، فهو يعني بقوله أنه يتنكر للبنان الدولة، ولأكثرية اللبنانيين، واستطراداً للبنان الوطن. إن من لا يعترف بما يقوم به الرئيس الشرعي للبنان والحكومة الشرعية، فهو لا يعترف بوجود دولة في لبنان. ويبقى أن على المسؤولين في الدولة في لبنان أن يتصرفوا على هذا الأساس".
استئناف القتال: الى ذلك، نقلت شبكة "سي إن إن" عن مصدر إسرائيلي انه "إذا انهار وقف النار مع إيران، فإن إسرائيل تدرس احتمال توسيع ضرباتها ضدّ حزب الله في مختلف أنحاء لبنان".وبحسب المصدر: "أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن إسرائيل مهتمة باستئناف قتال عالي الوتيرة ضد "حزب الله". كما ونقلت "سي إن إن" عن مصدر أمني إسرائيلي إن "الجيش الإسرائيلي يدفع باتجاه رفع القيود التي فرضتها الولايات المتحدة، بما يتيح له استئناف الضربات ضد "حزب الله" شمال نهر الليطاني". وتحدثت وسائل اعلام اسرائيلية عن اعادة فتح الملاجئ في عدد من البلدات والمناطق تحسبا لتصعيد وصواريخ من ايران او حلفائها، وجه الجيش الاسرائيلي صباحا إنذارًا عاجلًا إلى سكان لبنان الموجودين في بلدتي جبشيت وصريفا، طالبا اخلاءهما. واستمرت عمليات القصف والتفجير والغارات الاسرائيلية تتنقل بين قرى الجنوب.
بري وباسيل: على صعيد آخر، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل بحضور المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل. وبعد اللقاء قال النائب باسيل "الأخطر اننا نتعرض في كل يوم لاهتزاز داخلي، وهذا ما يجب ان يدفعنا جميعا ان نحرص أكتر ونخاف على وحدتنا الداخلية، وكما هو معروف أن حرب الخارج أهون بكثير من حرب الداخل وهذا الشيء يجعلنا جميعا معنيين أن نتضامن لنمنعه، لهذا تشاورنا كيف يمكن حماية لبنان".
الراعي يستقبل الكتائب: اما في بكركي، فتوافد المتضامنين مستمر. اليوم، استقبل البطريرك الماروني ماربشارة بطرس الراعي رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل في زيارة تضامنية على رأس وفد كتائبيّ . الجميّل شدد بعد اللقاء على تضامن أعضاء المكتب السياسي ونواب حزب الكتائب ووقوفهم الى جانب البطريرك الراعي بوجه الحملة عليه، مؤكدًا التفاف الحزب حول رئيس الجمهورية الذي لديه الجرأة لفتح صفحة جديدة بتاريخ لبنان صفحة استقرار ورفاهية وسلام، مضيفًا:" موقف الرئيس عون يعبّر عنا ونوجّه تحية للرئيس نواف سلام وللوزراء الذين يخوضون معركة استعادة الاستقرار والسيادة وهذا المسار لن يتوقف لأن كل اللبنانيين يلتفون حوله".
والتشاوري المستقل: والتقى الراعي ايضا وفد "اللقاء التشاوري المستقل" الذي ضم النواب إبراهيم كنعان والان عون وسيمون أبي رميا. وسأل كنعان بعد اللقاء: بدنا ننقذ بلدنا أو شو؟" وهل نريد الذهاب الى حل أو لا؟ وهل تسليم قرارنا لأي أحد يتفق مع أي أحد هو حل؟ ألم نتعلم من الماضي والتسويات التي ركبت على رأسنا. فأين الخطأ إذا انوجدنا على الطاولة وفاوضنا عن بلدنا وحقوقنا باسترجاع الأرض وعودة النازحين وبكل المضامين التي تضمن كرامة لبنان والتي يحافظ عليها رئيس الجمهورية والدولة وشرعيتنا وجيشنا وحكومتنا. فهذه هي المفاهيم التي يجب ان نتضامن عليها ولا نذهب الى صراعات تخبىء مشروعاً سيئاً للبنان. فالانقسام الذي يحاربه البطريرك حتى لا نصل الى حرب أخرى غير الحرب التي علينا من الخارج".
توقيف مطلقي نار: من جهة ثانية، صدر عن قيادة الجيش - مديرية التوجيه البيان الآتي: إلحاقًا للبيانَين السابقَين والمتعلقَين بملاحقة مطلقي النار خلال مراسم تشييع في منطقة الضاحية الجنوبية وبعلبك، دهمت وحدات من الجيش منازل المتورطين، وأوقفت في الضاحية الجنوبية اثنَين من المشاركين في إطلاق النار ومواطنًا آخر مطلوبًا بعدة مذكرات توقيف، كما أوقفت في حي الشراونة – بعلبك المواطن (ح.ن.) وفي بلدة بريتال المواطن (س.ا.) لتورطهما في إطلاق النار خلال مراسم تشييع في بعلبك، وضبطت كمية من الأسلحة والذخائر الحربية. سُلمت المضبوطات وبوشر التحقيق مع الموقوفين بإشراف القضاء المختص، ويجري العمل على توقيف بقية مطلقي النار.
تعميم للمركزي: اما ماليا، فأصدر مصرف لبنان القرار الأساسي رقم 13810 تحت التعميم الأساسي رقم 173 للمصارف والمؤسّسات المالية والذي يهدف إلى تعزيز قبول المدفوعات الإلكترونية والحدّ من انتشار الاقتصاد النقدي. وبالتفصيل، حدّد التعميم سقف العمولة على التاجر (Merchant Discount Rate) التي تتقاضاها المصارف والمؤسّسات الماليّة من التجّار في القطاعات الحيويّة (محطّات الوقود والمستشفيّات والصيدليات والسوبرماركت والميني ماركت والأفران الكبيرة) عند 1.25% من قيمة العمليّة على البطاقات المصدرة محليّاً، منها رسم تبادل يحوّل إلى مُصدِر البطاقة (Interchange Fee) بنسبة 0.9% كحدّ أقصى. إضافةً إلى ذلك، طلب التعميم من المصارف منع التجّار الذين يقبلون المدفوعات عبر نقاط البيع (POS) أو أي نوع آخر من المدفوعات الإلكترونيّة، من فرض أي رسوم إضافية على المستهلكين الذين يستخدمون وسائل الدفع هذه.






