Feb 7, 2018 1:51 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

اللقاء الرئاسي الثلاثي: لا غالب ولا مغلوب بل تنازلات متبادلة ونقاط متعادلة! "التوافق" و"الطائف" أهم المنتصرين..والعبرة: التواصل أفضل وسيلة لمعالجة الخلافات

المركزية- في أقل من ساعة وثلاثين دقيقة، فُكّكت العقد السياسية كلّها التي عرقلت، لا بل أوقفت في شكل شبه تام، على مدى شهر ونيف، عجلات الدولة وأرخت بظلال سلبية على المشهد الداخلي برمّته. فاجتماع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة سعد الحريري في قصر بعبدا أمس، خرج - بسحر ساحر- بحلول مبدئية لمرسومي الأقدمية لضباط دورة 1994 والترقيات، وأنتج اتفاقا على فتح دورة استثنائية لمجلس النواب لاقرار مشروع الموازنة لعام 2018، وعلى تعديل قانون الانتخاب لجهة تعليق العمل بالبطاقة الممغنطة لتفادي اي طعن بنتائج الاستحقاق مستقبلا.

ومع ان هذه التفاهمات أثلجت قلوب اللبنانيين كونها أبعدت عنهم مجددا شبح تعطيل المؤسسات والكباشات السياسية ولكن ايضا طيف الفتنة الداخلية بعد ان تمدد التوتر الى الشارع في الآونة الاخيرة، الا ان اسئلة كثيرة تدور في أذهانهم عن أسباب انتظار اتخاذ الأزمة طابعا دراماتيكيا خطيرا يتهدد السلم الاهلي حتى يبادر المسؤولون الى الجلوس معا، كما يسألون عن سبب الاحجام سابقا عن معالجة الخلافات السياسية – الدستورية، لا سيما في شأن المراسيم، طالما ان الحلول كانت ممكنة، بدليل التفاهم الذي تم إرساؤه أمس. فما هي العوامل التي سهّلت في الساعات الماضية ولادة تسويات لأزمات جرجرت ذيولها وتمددت طوال أسابيع؟

مصادر سياسية مراقبة تقول لـ"المركزية" إن رئيس الجمهورية استشعر ان المواجهة بينه وبين رئيس مجلس النواب والتي اتخذت أبعادا جديدة إبان تسريب "شريط محمرش"، ستدفع ثمنها المؤسسات الدستورية وأوّلها مجلس الوزراء الذي سيتحول الى شبه حكومة تصريف أعمال الى حين حلول الانتخابات النيابية في أيار. وبعد ان أدرك ان الشلل هذا سيكون أول ضحايا عهده، بينما هو يتطلع الى ان يكون عهدا للانماء والنهضة الاقتصادية والانتاج، قرر ومن موقعه الأبوي، التحرك تجاه رئيس المجلس ولو أُعد ّ ذلك تنازلا من قبله، الا انه رأى ان لا بأس به طالما أنه مفيد لمصلحة الوطن والمواطن، فبادر الى الاتصال ببري. غير ان رئيس الجمهورية يبدو سيقطف ثمار خطوته، ومعه البلاد. فمرسوم الترقية وصون حقوق العسكريين الى حلحلة، تماما كما تعديل قانون الانتخاب لجهة البطاقة الممغنطة وهو ما كان يطالب به فريقه السياسي.

أما رئيس مجلس النواب، فلم يخرج بدوره مهزوما مما جرى. فهو فصل بين علاقته ببعبدا وبين علاقته بوزير الخارجية جبران باسيل، مبقيا على ضرورة اعتذار الاخير من اللبنانيين وليس منه شخصيا. في الموازاة، يفترض ان تذلل قريبا مسألة المراسيم وفق صيغة تسووية تلتقي والدستور، ستكون وسطية، وترضي الطرفين المتنازعين. أما الدورة الاستثنائية لمجلس النواب فستفتح وسيتم بحث الموازنة خلالها، ليكون بذلك سجّل أيضا نقطة لفريقه السياسي. أمام هذا المشهد، تعتبر المصادر ان يمكن القول ان ما حصل امس في القصر الجمهوري، لم يفرز لا غالبا ولا مغلوبا، بل إن منطق التوافق السياسي، الذي لطالما حكم لبنان، انتصر، وستشعر بمفاعيله الايجابية البلاد كلّها، كما انتصر "الطائف" أيضا الذي تم تثبيت أسسه وآلياته بعيدا من أي سوابق واجتهادات.

في الموازاة، تسأل "عما اذا كان المسؤولون اتعظوا من تطورات الايام الاخيرة، وما اذا كانوا سيعمدون مستقبلا الى تزخيم قنوات التواصل بينهم، فيحلّون اي خلافات عبر الحوار والتنسيق في ما بينهم، قبل الذهاب نحو التصعيد السياسي والشعبي وتوتير الاستقرار، عشية مؤتمرات الدعم الدولي للبنان". وتختم "هل تؤسس هذه الخلوة لمعاودة رئيس المجلس زياراته الاسبوعية الى قصر بعبدا"؟

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o