المركزية – أنهى البابا لاوون الرابع عشر زيارته التاريخية للبنان، تاركًا وراءه أثرًا روحيًا ووطنيًا بعيد المدى. ثلاثة أيام حافلة بالمحطات المؤثرة، قضاها البابا في ربوع لبنان، إلا أن مفاعليها ستستمر طويلًا. وتعدّت الزيارة بعدها الروحي والوطني، الى أبعاد سياسية، من خلال اللقاءات التي عقدها البابا بعيدًا عن الإعلام مع عدد من القيادات والقوى السياسية.
في هذا الإطار، يؤكد رئيس "لقاء سيدة الجبل" النائب السابق فارس سعيد لـ"المركزية" ان "زيارة البابا الى تركيا كانت دينية بامتياز، بينما الى لبنان حملت أبعادًا دينية -اجتماعية -سياسية، لكن الجانب السياسي طغى على حساب الديني والاجتماعي، لأن الكلام الذي قاله مهم، هو أودع بين يدي اللبنانيين عمومًا والمسيحيين خصوصًا مسؤولية صنع السلام، لأنه قال "طوبى لفاعلي السلام" ولم يقل "طوبى لمنتظري السلام". أي أنه لم يوصِ اللبنانيين بأن السلام عملية لا تعنيهم وبأن هناك من يعمل من أجل السلام وأنتم في حالة انتظار وتكيّفوا مع هذا العمل، لا بل بالعكس طالب لبنان بالمبادرة باتجاه السلام، مؤكدًا أن اللبنانيين لديهم القدرة على المبادرة بهذا الاتجاه لأنهم يملكون لغة مشتركة رغم تنوعهم. وهذه اللغة المشتركة ليست فقط العربية بل هي أيضًا لغة الرجاء. فلماذا يتميّز لبنان بهذه اللغة أكثر من غيره؟ لأن شعبه تعرّض أكثر من مرة الى نكبات كبرى وأعاد إنتاج نفسه بنفسه دون مساعدة أحد. هذه الارض أرض رجاء وقادرة على أن تنتج مبادرة سلام. وهذا الموضوع بالغ الأهمية".
ويضيف سعيد: "لمسنا حفاوة شعبية كبيرة جدا إسلامية ومسيحية تجاوزت الترسيمات التقليدية وبعثت برسائل عديدة. ليس سرًّا بأن الشعور الذي أمتلكه شخصيا بعد زيارة البابا بأن حفاوة الاستقبال من قبل الطائفة الشيعية الكريمة هي محاولة للقول أولا للبنانيين بأننا جزء من نسيج داخلي لبناني نتفاعل مع ما يتفاعل معه لبنان، وثانياً رسالة للخارج مطالبة من البابا الحماية أو على الأقل ايجاد مخرج والمساعدة على ايجاد مخارج".
ويرى سعيد ان "المسيحيين شعروا بفرح عظيم عندما رأوا البابا راكعا أمام رجل فقير من جبل لبنان، ربما أفقر رجل مرّ بجبل لبنان اسمه شربل مخلوف، وخشوع هذا البابا العظيم أمام جثمان شربل مخلوف في عنايا كان درسًا لنا في التواضع الكبير، وكان موضع تقدير كبير من قبلنا، بالإضافة إلى زيارته لدير الصليب ومرفأ بيروت والخيمة التي نصبت في بيروت وضمّت المرجعيات الروحية الاسلامية والمسيحية. هذا البابا نقل لبنان من مرتبة الى أخرى ومن واقع الى آخر جديد".
عن المطلوب عمليا من لبنان اليوم، يجيب سعيد: "البابا طلب بإلحاح ووضوح العمل من أجل السلام، والسلام الذي يتحدث عنه ليس سلام الميكانيزم والمفاوضة بل سلام "أنا أعرف نصف الحقيقة، والآخر يعرف نصف الحقيقة الأخرى، فلنبادر أنا والآخر لصنع السلام". السلام مع بعضنا، كما أعطى دوراً للمرأة عندما قال "طوبى لفاعلات السلام"، السلام هو أيضا عملية بناء دول وطنية تحترم العدالة وبلسمة جراح الآخر إذا كان مختلفًا. فالبابا ذهب الى دير الصليب واعتبر بأن المرضى في هذا المستشفى بحاجة الى عون الله وبأن الله لا يترك أحدا. تكلم عن السلام بمفهومه الثقافي والديني والسياسي معًا".
وعن دور البابا في حث المجتمع الدولي والدول الفاعلة لمساعدة لبنان، يجيب سعيد: "البابا في آخر مقابلة أجراها من على متن الطائرة عندما كان عائدًا الى الفاتيكان أعلن أنه بدأ اتصالاته".






