نجوى ابي حيدر
المركزية- في رسالة وجهها إلى الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، توعّد قائد الحرس الثوري الإيراني حسين سلامي إسرائيل بـ"الزوال قريبا"، من خلال رد "جبهة المقاومة" على هجماتها الأخيرة،عبر اجهزة الاتصالات التابعة للحزب على مدى يومين متتاليين. قبل ذلك بساعات، اطل نصرالله المصاب جمهوره بحالة من الصدمة والهلع، مهددا بالرد والويل والثبور وبـ"الخبر في ما سترون لا ما تسمعون".
في اعقاب الحدث الاستخباراتي التكنولوجي الذي شغل العالم بأسره نسبة لهول "المجزرة" التي تسبب بها، اشتعلت في شكل غير مسبوق جبهة جنوب لبنان، وشن الحزب هجمات صاروخية بالمئات على اسرائيل التي اعلنت أسر جثتي عنصرين من الحزب زعمت انهما كانا يحاولان زرع عبوة ناسفة على الحدود. الا ان اي رد على مستوى الاختراق التكنولوجي وتداعياته البالغة لم يحصل ، وسط تساؤلات عما اذا كان من مجال بعد للرد من جانب ايران او وكيلها حزب الله، ما دامت اقترافات تل ابيب السابقة من اغتيال رئيس المكتب السياسي لحماس اسماعيل هنية في طهران الى اغتيال القائد الكبير في الحزب فؤاد شكر في عمق الضاحية الجنوبية لم تلق الا ردا كلامياً، باستثناء صليات صواريخ اطلقها الحزب لا توازي في اي شكل حجم الاغتيال.
في اليومين الماضيين ، وجهت أجهزة الأمن في إسرائيل، تهماً لرجل إسرائيلي بـ"تجنيده من جانب إيران لاغتيال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أو وزير الدفاع يوآف غالانت، أو رئيس جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) رونين بار، بعدما ألقت القبض على المتهم خلال شهر أب الماضي، اذ تبين أنه أجرى اتصالات مع جهات استخباراتية إيرانية، وفقا لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل". وكشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن إيران جندت إسرائيليا يقيم في تركيا لتنفيذ هجمات داخل إسرائيل، ردا على اغتيال هنية في طهران. وذكر الشاباك والشرطة الإسرائيلية في بيان مشترك، أن المتهم سافر الى ايران مرتين عبر تركيا، وتلقى أموالا مقابل تنفيذ المهام". فهل كانت ايران حقيقة تبتغي الرد من خلال عمل امني؟ واستتباعاً، لماذا اعلنت اسرائيل عن الاعتقال بعد اكثر من شهر على توقيف الرجل، علما ان اقلاما اسرائيلية كثيرة شككت في رواية الاعتقال لرجل سبعيني ، خصوصا انها جاءت بعد كشف الشاباك عن محاولة ايرانية لاغتيال رئيس هيئة الاركان قبل سنة ثم اخرى قبل شهر، فما الغاية من مسلسل الكشوفات في هذا التوقيت بالذات؟
تقول مصادر سياسية مطلعة لـ"المركزية" ان الاعلان عن كل هذه المحاولات يقدم خدمة ثنائية للطرفين ايران واسرائيل في آن. الاولى إيحاء بأنها خططت وسعت للرد، ولو انها لم توفق، حفظا لماء الوجه امام شعبها وجمهورها المطالب برد مدوٍ على غرار محو اسرائيل من الوجود، اذ لم تشفِ غليله دفعات الصواريخ في الاتجاه الاسرائيلي لا من ايران ولا من لبنان، ما دامت لم "تفتك" بالاسرائيليين. وتبرر ذلك بأن الاسرائيلي العميل المُجنّد لمّا لم يوفق بنتنياهو ولا بغالانت لشدة الاجراءات الامنية المحيطة بهما، طُلب اليه، بحسب الرواية، اغتيال رئيس جهاز الامن او حتى رئيس بلدية، ان لم يوفق. شأن يعني عمليا ان ايران، إن صحّت المعلومة، سعت الى اغتيال داخل اسرائيل، لأي شخصية، بمعزل عن ثقلها، لإرضاء ناسها، بعيدا من شن عمل عسكري واسع تؤكد انها لا تريده لأنه سيجر المنطقة بأسرها الى حرب ، لن تكون لصالحها، في ظل المعادلة التي تحكم واقع الامر.
اما الخدمة الثانية فلإسرائيل نفسها التي قد تكون، وفق المصادر، سعت لتبرير اقترافاتها الجرمية في لبنان بعد مجزرة الاربعاء، وحجم الاستنكارات الدولية، من خلال الكشف عن محاولات اغتيال كانت تعدها ايران لمسؤولين كبار فوجدت في الاعلان عنها ذريعة، باعتبارها رداً في الوقت المناسب، خصوصا ان التفجيرات طالت سفير ايران في لبنان مجتبى اماني الذي اصيب ونقل الى طهران للمعالجة.
عملية مقابل اخرى، وتعادل سلبي للطرفين، قد يشكل مخرجاً "للعدويين اللدودين" ايران واسرائيل مما يغرقان نفسيهما به، وفي شكل خاص من حرب شاملة لن تقع، تختم المصادر.






