المركزية- بينما يرصد لبنان الرسمي والشعبي، قرارَ الرئيس الاميركي دونالد ترامب بشأن ايران، اتفاقا ام ضربة ام حربا، وقد اعلن انه سيتخذه في الاسبوعين المقبلين، وفي وقت يخشى لبنان تداعيات تجدّد هذه الحرب، عليه وعلى أمنه، خاصة اذا انخرط حزب الله فيها أو اذا قرر الجانب الاسرائيلي استئناف حربه على الحزب لحسمها، تلقّت بيروت صفعة قوية من الولايات المتحدة الاميركية، أتتها من بوّابة مَن يُفترض بهم ان يمثلوا الدبلوماسية اللبنانية في ديترويت، فكانوا صدى لمواقف حزب الله وقدّموا ولاءهم له، على الدور الوطني الذي يَفرض عليهم منصبُهم، ان يلعبوه.
شخص غير مرغوب فيه: فقد أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، أن القنصل اللبناني في مدينة ديترويت في ولاية ميشيغان إبراهيم شرارة، شخصٌ غير مرغوب فيه، بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي نُسبت إليه، تُشيد بهجوم حزب الله عام 1983 على مشاة البحرية الأميركية في بيروت. وكان موقع "واشنطن فري بيكون" قد شنّ هجومًا على شرارة، بعدما شارك الأسبوع الماضي في حفلة للجالية العربية الأميركية دعمًا لعبدول السيد ومرشحين ديمقراطيين آخرين. واتّهم الموقع شرارة، في تحقيق نشره في الثاني من تشرين الثاني، بالإشادة بالهجوم، مشيراً إلى منشور نُسب إليه عام 2021، اعتبر فيه أن "المقاومة البطولية" أنهت "الاحتلال العسكري الأميركي" للبنان بضربة واحدة.
للتحرك لا الانتظار: وبينما يجب ان يشكّل هذا القرار الاميركي، من حيث شكله ومضمونه والتوقيت، رسالة حثّ الى لبنان الرسمي، بضرورة إظهار تشدد أكبر في مواجهة حزب الله، مخافة ان يطاله الغضب الاميركي، وقد بات واضحا ان صدر واشنطن يضيق بالحزب ومَن يدعمونه أو يسكتون عن ممارساته، تقول مصادر سياسية سيادية لـ"المركزية" ان ترقب الدولة اللبنانية ما ستؤول اليه التطورات، اكان في الولايات المتحدة بعد الانتخابات النصفية او في اسرائيل بعد فقدان بنيامين نتنياهو القدرة على تشكيل حكومة، وترجيح كفة تسمية غريمه غادي ايزنكوت من قبل الرئيس الاسرائيلي غدا، ليس في مصلحة لبنان، بل هو مُطالب، كما جاء في بيان الدول الخمسة اصدقاء لبنان، بالاسراع في مسار حصر السلاح بيد الدولة من جهة، ومتابعة التحقيقات في قضية متفجرات ضهر البيدر، حتى نهاياتها، من جهة ثانية.
المساعي مستمرة: ليس بعيدا، أكّد السفير الفرنسي باتريك دوريل دوريل بعد لقائه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في بكركي، استمرارَ المساعي الدولية لتجنّب التصعيد، مشيرًا إلى أهمية مواصلة الاتصالات بين الأطراف المعنية، والعمل على تحصين الاستقرار اللبناني. وتناول البحث ايضا الأوضاع في الجنوب ومستقبل قوات اليونيفيل، والجهود التي تبذلها فرنسا بالتنسيق مع الدول المعنية واللجنة الخماسية، من أجل المحافظة على الأمن وتجنّب أي فراغ أمني. كما تم التشديد على ضرورة تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية، واحترام القانون، وحصر قرار الحرب والسلم بالسلطات الدستورية، واعتماد الحوار الوطني لمعالجة القضايا الخلافية، بما يحفظ سيادة لبنان ووحدته واستقراره.
قلق الراعي: من جهته، أعرب الراعي عن قلقه من احتمال توسّع المواجهات العسكرية في المنطقة وانعكاساتها على لبنان، مشدّدًا على أن الحروب لا تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، وأن الحوار والحلول الدبلوماسية يبقيان السبيل الأفضل لمعالجة الأزمات.
صرخة جبل عامل: ليس بعيدا من الخشية من تجدّد الحرب، أطلقت مجموعة تضم 250 شخصية من النخب والفعاليات الشيعية الجنوبية "نداء جبل عامل والجنوب" تحت عنوان "الجنوب ليس جغرافيا للآخرين"، موجهة رسالة إلى الرؤساء الثلاثة واللبنانيين عموماً تدعو إلى تحرك وطني عاجل لمنع تحويل الجنوب مجدداً إلى ساحة للصراعات الإقليمية. وحذر الموقعون من المخاوف المتصاعدة من تجدد الحرب الإسرائيلية على لبنان، ومن تهديد الجغرافيا والديموغرافيا معاً، وتحول النزوح المتكرر إلى اقتلاع دائم لأبناء القرى والبلدات الجنوبية. ورفض النداء أن يكون جبل عامل وجنوب لبنان احتياطاً جغرافياً لإخفاقات إيران أو ورقة في حسابات الصراع الإقليمي، معتبراً أن إقحام لبنان في "معادلة وحدة الساحات" كلّف الجنوبيين أثماناً بشرية واقتصادية واجتماعية باهظة. ودعا الموقعون الرؤساء الثلاثة إلى تحمل مسؤولياتهم الدستورية وتكثيف التحرك السياسي والدبلوماسي لمنع استئناف العدوان الإسرائيلي، وتحصين موقع لبنان عبر علاقاته العربية والدولية ومرجعيته الشرعية، مؤكدين أن حماية الجنوب لا تتحقق إلا من خلال الدولة ومؤسساتها وقرارها السيادي.
بورجيا في الجنوب: جنوبا ايضا، وفي حين عمليات النسف والقصف الاسرائيلية مستمرة، زار السفير البابوي المونسنيور باولو بورجيا، بلدتي ديرميماس والقليعة، عصرا، للاطلاع على أوضاع الأهالي، ولا سيما في ديرميماس التي لا تزال تترقّب الإفراج عن ابنها نكد بشارة، المخطوف لدى الجانب الإسرائيلي.
دعم الجيش: في غضون ذلك، وغداة تمسك قائد الجيش العماد رودولف هيكل بضرورة بقاء قوات اليونيفيل جنوبا، التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، في أوتاوا، وزير الدفاع الوطني الكندي ديفيد ماكغينتي، وتناول البحث الوضع في لبنان والمنطقة. وتناول اللقاء أهمية الاستمرار في دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن، وسبل تعزيز التعاون بين البلدين في هذا المجال، انطلاقًا من المصالح المشتركة.
وساطة قطر: اقليميا وعلى ضفة الكباش الاميركي – الايراني، المفاوضات مستمرة بالتوازي مع تحشيد عسكري من الطرفين، استعدادا للخيار الاسوأ. اليوم، قال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، أن جهود الوساطة التي تبذلها قطر بين الولايات المتحدة وإيران مستمرة للحيلولة دون خروج الوضع في المنطقة عن السيطرة، وفق وكالة "رويترز". وقال الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إن "نيات الإدارة الأميركية لإيجاد حل لا تزال موجودة حتى بعد الانتخابات النصفية"، مشيراً إلى أن "اهتمام واشنطن بالتوصل إلى اتفاق لم يتغير"، مضيفاً أنه أُحرز تقدم كبير، ومعرباً عن ثقته بإمكانية التوصل إلى تسوية. وقال "لا يمكننا الانتظار للتوصل إلى اتفاق مثالي، ونأمل أن نصل إلى اتفاق جيد".
ضربة على قشم: وكانت وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية، افادت اليوم السبت، باصابة صاروخين جزيرةَ قشم. وفي السياق، أوضح الرئيس الاميركي دونالد ترامب أن الجيش نفذ الجمعة ضربات محدودة جديدة على إيران، استهدفت أنظمة دفاعها الجوي. وخلال حديث مع الصحفيين، وصف ترامب الهجوم بأنه "محدود". وقال بعد وقت قصير من وصوله إلى وست بالم بيتش في ولاية فلوريدا "بنوا منشأة دفاع جوي صغيرة، لكننا دمرناها بالكامل في غضون 15 دقيقة، أو ربما 5 دقائق".






