المركزية- اعتبر تكتل الجمهورية القوية بعد اجتماع عقده مطلع الاسبوع "أنه لم يعد جائزًا، بعد كل المأساة التي مرّ ويمرّ بها الشعب اللبناني، أن تبقى القرارات الإنقاذية حبرًا على ورق وكلامًا منمّقًا على المنابر، وأن يتلكأ أيّ مسؤول عن تنفيذ ما يتوجّب عليه، فيتحوّل مسار السلطة إلى لعبة شراء للوقت، لا تخدم إلا من يرفض الدولة ويحجب بعبثيته الأمن والأمان عن اللبنانيين". وأشار الى "أنّ أولى الخطوات التي على الدولة المباشرة بتنفيذها هي إطلاق حملة لتطهير مؤسساتها وإداراتها وأجهزتها كافة من الوجوه التي تربط قرارها خارج الدولة، وتعمل وفق كتاب مشغّليها لا وفق الدستور. فالخطوات الإدارية لا تحتاج إلى تحريك أساطيل عسكرية، ولا إلى ذرائع واهية تحت مسمّيات السلم الأهلي، بل إلى نيّة صادقة تبدأ بقرار يُوقّع ثمّ يُنفّذ بإصرار وتصميم".
بدوره، أكد رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل ان "لبنان أمام فرصة تاريخية لبناء دولة سيدة ومستقلة ومستقرة، داعياً الدولة إلى الانتقال من القرارات المبدئية إلى التنفيذ، وعدم تفويت الظروف المتاحة اليوم، لأن هذه الفرصة قد لا تتكرر. وقال الجميّل مطلع الاسبوع، إن "المطلوب اليوم هو قرار التنفيذ. الدولة اتخذت قرارات مبدئية، وحان وقت ترجمتها، لأن اللبنانيين يريدون أن يعيشوا بحرية وكرامة وأمان على أرضهم، وأن يكون لبنان دولة لا ساحة لصراعات الآخرين". وأضاف "أمام الدولة اليوم خيار واضح: إما أن تترك لبنان رهينة للوصاية الإيرانية، وإما أن تتحمل مسؤوليتها وتحرّر لبنان من هذه الوصاية، وتحرّر الشيعة في لبنان من الوصاية التي تمارس عليهم باسم حزب الله وإيران"...
هذا غيض من فيض المواقف التي تصدر عن الفريق السيادي في لبنان الذي وضع كل آماله على العهد والحكومة الجديدين، وكان وراء وصولهما الى سدة الحكم. لسان حال أهل هذا الفريق واحد: القراراتُ التي اتخذتها الحكومة جريئة وتاريخية وجبارة وغير مسبوقة، لكن ثمة خللا كبيرا في التنفيذ... والحال ان القرارات لا يمكن ان تبقى كلاما، والامتحانُ الاساس وبابُ خلاص لبنان وناسه، يكمن في نقلها الى التطبيق والى ارض الواقع وترجمتها عبر أفعال ملموسة وحسية.
فوفق ما تقول مصادر نيابية سيادية لـ"المركزية"، لن نتمكن لا من بناء الدولة التي نريد، ولا من تحرير ارضنا ولا من إعادة الاعمار ولا من النهوض من محنتنا الاقتصادية والمالية، اذا بقيت القرارات حبرا على ورق، فالكلام وحده لا يكفي ولا يطعم خبزا. وما يريده اللبنانيون من دولتهم ان تحصر السلاح بيدها، فتفتحَ ابوابَ الانقاذ والدعم والاستقرار امام لبنان، وقد بات القاسي والداني يعلم انها لن تُفتح، من دون نزع سلاح حزب الله.. اما اذا بقيت مترددة - لخشيةٍ من حرب أهلية مفترضة او لأن الدولة العميقة لا تنفذ او تعرقل التطبيق، لا فرق - فإن المأساة ستستمر، وخيبة اللبنانيين ستكون كبيرة، بعد ان وضعوا كل امالهم بالعهد والحكومة الجديدين.
والاخطر وفق المصادر، وما يجعل قلق السياديين مشروعا، ان نافذة الصبر الدولي وتحديدا الأميركي على الدولة اللبنانية، بدأت تضيق. فواشنطن تعتبر ان لبنان يتباطأ ولا ينفذ التزاماته، وقد بدأ الحديث عن اجراءات عقابية قد تتخذها الخزانة الأميركية بحق المعطلين، بالتوازي مع ضغوط ستبدأ الإدارةُ الأميركية بممارستها جديا على اهل الحكم لتخييرهم بين إما التنفيذ أو ترك لبنان في انهياره، فريسةً لمعاناته الاقتصادية ولإسرائيل، لان واشنطن لن تتمكّن من ردعها الى الابد.
هذا آخر ما يتمناه الفريق السيادي، تتابع المصادر، لذا هو يستعجل الدولة التحرّك لئلا نفوّت الفرصة المتاحة اليوم، لنقل بلدنا من الحضيض والدمار الى النمو والازدهار..






