احتفلت قرطبا بعيد القديس أنطونيوس البادواني في المزار الذي يحمل اسمه عند مدخل البلدة.
ترأس الذبيحة الإلهيّة رئيس جامعة سيدة اللويزة الأب الدكتور بشارة الخوري يحيط بعد لفيف من الكهنة.
وشارك في القداس الذي أقيم على نيّة أبناء قرطبا الذين انتقلوا الى الحياة الأبدية في ملكوت الاب حيث لا وجع ولا تنهد كما قال الأب الرئيس في عظته.
وغصت ساحة مزار مار أنطونيوس البادواني بالمؤمنين من أبناء قرطبا والجوار، تقدمهم النائب السابق الدكتور فارس سعيد ورئيس اتحاد بلديات جبيل رئيس بلدية قرطبا الأستاذ فادي مرتينوس.
وبعد الإنجيل المقدس، ألقى الأب بشارة الخوري عظة روحية تحدث فيها عن صاحب العيد وروحانيته وعن الإيمان المسيحي، وقال: نقدم هذه الذبيحة الإلهية الفارحة وفي عيد مار أنطونيوس البادواني، على نية أبناء قرطبا أحياء وأمواتًا، نخص بالذكر شهداء قرطبا في الحرب وشهداء تفجير. المرفأ أبناء قرطبا الذين سقطوا ضحايا المؤامرات على لبنان.
وقال: لتكن أوساطكم مشدودة وسراجكم موقدة. الأوساط تعطي الانسان القوة والسرج الموقد هو الذي بنير دروبنا. الأوساط المسدودة هي استعداد الانسان لمواجهة الواقع الصعب. وبهذا الكلام كان يسوع يقول لتلاميذه، انظروا الى أبعد ما تعيشونه. وقال القديس بطرس ليسوع: تقول هذا الكلام لنا؟
إخوتي الأوساط المشدودة قول ورثناه من أجدادنا وأبائنا، ولكن نحن تضيء النور بأعمالنا وبعلاقة الإنسان بأخيه الإنسان. لذلك أقول أن كل من نجح في مجتمعه هو الذي عاش أمس ويعيش اليوم ويستعد للغد.
بالأمس فحص الإنسان ضميره وسأل: أنا ابن مَن ومن أين والى أي مجتمع أنتمي؟ ولهذا أقول لكم أحبائي أننا مسؤولون عن الذي تركه لنا أجدادنا وأباؤنا، ولا أعني المال والمنازل والأراضي، بل أورثونا الإيمان والتعلق بأرضنا. هل نعرف كلنا أهمية ما ترك لنا الأجداد والآباء من أثر وإرث؟
على الإنسان أن يقول أنها ليست صدفة الوصول الى ما وصل اليه. علينا أن نعرف كلنا أن الوطن وطننا والأرض أرضنا والمشروع هو مشروعنا.
ماذا يعني أن المسيح قال لنا: سرجكم موقدة. الرب أراد أن يقول لنا انظروا الى الأمام وإلى الغد وإلى المستقبل. أراد أن يقول لنا الا نقبل بالخطأ وان نعمل لتنمية المواهب والنعم التي وهبنا إياها.
نحن نجتمع اليوم في قرطبا لنحتفل معا بعيد قديس عظيم مار أنطونيوس البادواني لنضع هذا القداس وهذا اللقاء الروحي بثلاثية الأبعاد.. نحن من ماض عميق من هذا الجرد الذي أعطانا إيمانًا مثل صخور جبالنا وأرضنا. الدنيا تهتز والصخور لا تهتز. نحن أبناء هذه الصخور على الرغم من كل الحروب والتحديات والصعوبات التي عشناها وما زلنا نعيشها. فقط علينا أن نعرف ما ورثناه من الأجداد والآباء. ولأننا نعرف من أين أتينا علينا أن نعرف الى أين نذهب. نجتمع لنصلي لنترك لأولادنا ما تركه لنا أباؤنا وأجدادنا. تركوا لنا الإيمان والثقة والنشاط والرجاء، وهذا كله علينا ان نجسده بأفعال.
نحتفل بعيد القديس أنطونيوس البادواني في هذه الأرض عند مدخل قرطبا، لان في هذا المكان أراد عبدو الخوري الذي انتقل الى بيت الأب في عيد القديس الذي نجتمع اليوم باسمه. أتى عبدو بصخرة ليقيم مزارًا للقديس الذي كان متعبدًا له. عرفنا ذلك في وفاته. هذا يعني لنا ان الرب يتدخل في حياتنا من دون أن نعرف. الرب لا يتركنا وهو يتابعنا ويسهر على كل إنسان. علينا أن نعرف ان النور في حياتنا هو نعمة لنا من عند الرب. لهذا عندما نصلي لا نصلي فقط من أجل مواتانا لشهداء المرفاء من أبناء قرطبا الأبطال، ولا لعبدو الخوري ولا لسمعان الخوري، بل لكل انسان تعب وجاهد في حياته، قبل ان ينتقل لمواجهة ربه والهه. رحمة ربنا كبيرة وعظيمة.
نحن نفتخرة اننا أبناء ضيعة علينا دائمًا أن نجتمع ونلتقي لا فقط بالمناسبات الحزينة. ولكم أقول مَن ليس لديه ضيعة ليس له حياة. الذي لا ينتمي الى جماعة يكون كالشجرة المزرعة في غير أرضها. الضيعة هي العائلة التي تتشابه بالفكر والثقافة والطموح، وهي النور الذي م يجب أن نعمل من أجل المحافظة عليه.
وقال: اجتماعاتنا المستمرة تجعل النور ساطعًا لا ينطفئ. ومار أنطونيوس البادواني هو شفيع الضائعين، ولهذا أراد المرحوم عبدو أن يقول لنا يوم قرر بناء المزار أن ما أنطونيوس البادواني يجمعنا في عيده.
اعتدنا في لبنان أن نضيع وسط الأزمات ووطنا معرض للضياع، وأقول للذين يريدون أن نضيع نحن ووطنا، اننا متجذرون في هذه الأرض ولن نضيع نحن ولا وطننا. وقديسو لبنان حاضرون معنا دائمًا لكي لا يضيع وطننا بسبب حروب الآخرين على أرضنا.
نطلب اليوم وكل يوم شفاعة مار أنطونيوس البادواني لنتبع دائمًا النور.. نور المحبة والتواضع والإيمان والوفاء والقيم والإحترام. وعندما نربي اولادنا بهذه القيم والمبادئ ننمّي شعلة الامل في قلوبهم.
نحن محظوظون أننا أبناء قرطبا وأشكر الآباء الذين شاركونا في هذا القداس مع هذا الجمهور الكبير من أبناء ضيعتنا والجوار. وفي الختام أقول أننا نعيش بنعيم ولكن علينا ان نعرف قيمته من خلال إضاءة شعلة المحبة التي تجمعنا ومار أنطونيوس يهدي الضالين لنلتقي دائمًا في دروب الامل والرجاء والسلام والمحبة والإيمان والوفاء.






