خطاب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم في الذكرى الثانية لاغتيال الأمين العام السابق حسن نصرالله، على يد سلاح الجو الإسرائيلي، كان اشبه بورقة اعلان انفراط عقد الحزب، بالصورة الجامدة والباهتة التي ظهر فيها، وعدم تفاعل الحضور، مع أي موقف او إشارة او وعيد اطلقه ضد إسرائيل، وظهر وكأن ما يقوله لا يعنيهم، لا من قريب او بعيد، وان مشاركة معظمهم، كانت بدافع مصلحي، وليس عن قناعة وحماس، كما كان يحصل ايام الأمين العام السابق نصرالله.حروب وصراعات
لم تنفع تبريرات الأمين العام في تراجع الحزب بالمواجهة مع إسرائيل ولمسة الصمود في علي الطاهر، وتوصيف الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان بعد تحريره في العام الفين، وكأنه تحصيل حاصل، والاصرار على المقاومة، في تحريك مشاعر الحاضرين والجمهور معاً، والتفاعل الحماسي معه، كما كان يحصل اثناء خطابات نصرالله او في مناسبات اخرى متعددة.
تجاهل نعيم قاسم مسؤولية الحزب بالتسبب بالاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، واتهامه الدولة اللبنانية بالتأخير في اعادة الاعمار، لم يكن وقعهما مريحاً، لدى معظم الجمهور، الذي كان ينتظر كالعادة، مسارعة الحزب لتقديم المساعدات المالية، للقيام بعملية اعادة اعمار ما هدمته الحرب، كما يفعل في الحروب والازمات السابقة على لبنان.
وبالرغم من تصعيد قاسم الكلامي ضد عهد الرئيس جوزاف عون، واطلاقه عبارات وتوصيفات غير لائقة، وتكرار معارضة الحزب لاتفاق الاطار الثلاثي ودعوته لانسحاب لبنان منه، الا ان رفع سقف المواقف على هذا النحو، لم يبدل من مشهديةا لبرودة والرتابة في نفوس الحاضرين، وعدم تفاعلهم الايجابي مع مواقفه وخطاباته، وبدا وكأنه يقرأ عن كتاب عادي، وليس خطاباً حماسياً، يتباهى فيه، ويفرضه على الحاضرين فرضاً.
حاول الأمين العام للحزب الظهور بموقف الرافض لقرارات الحكومة بحصر السلاح بيد الدولة وحدها، والقادر على كسر وتطويق اي محاولة حكومية لنزع سلاح حزب الله، متجاهلا المتغيرات المتسارعة بموازين القوى، وتراجع الحزب عن مواقع وتحصينات وأنفاق مليئة بالاسلحة والذخائر في معظم مناطق الجنوب، وقيام قوات الاحتلال الإسرائيلي بقصف بعضها، والاستيلاء على كميات كبيرة منها، وانقطاع شريان رئيسي عن التزود بها، بعد سقوط نظام بشار الاسد، وتسلُّم سلطة سورية جديدة، تعادي الحزب لارتكاباته الدموية ضد السوريين ومحاربتهم لمنع اسقاط نظام الاسد.
برغم المآسي والخراب والدمار الهائل، الذي خلفته حربا إسناد غزّة وايران على الجنوب واللبنانيين عموماً، لم يُقدِّم قاسم في مخاطبة جمهور الحزب في هكذا مناسبة أليمة عليهم، اي طرح واعد او افكار يؤمل منها الخروج من نكبة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، وتبشر بمرحلة انفراج قريبة، وإنما على العكس من ذلك، اظهر اصرارا على خوض الحزب حروب مفتوحة، لا تنتهي، واصرارا على مواجهة المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، برغم صعوبة اسقاطها، لاسيما بعد تراجع نفوذ وتأثير النظام الايراني، عما كان عليه من قبل، بفعل الحرب الاميركية والاسرائيلية عليه.
معروف الداعوق - اللواء






