كما في كل عام، إنه يوم المرأة. التسمية والاحتفال في حد ذاته اعتراف بالتمييز ضد المرأة. اليوم عالمي، وكما في العالم، في لبنان. في مِثل هذا اليوم، «نحتفي» بتمييزنا ضد المرأة، وبإحصاء الجرائم التي تتعرض لها النساء، لأنهن نساء في مجتمع الذكور. ننتبه إلى أن ٨ آذار ليس رقماً في الروزنامة.
إنه «يوم المرأة»، الذي يراد أن يكون مجرد محطة، بينما، في الواقع، كل يوم هو يوم المرأة. ننتبه إلى أنه كل شهر تسقط إمرأة بفأس الموروث. منذ مطلع العام سقطت ٤ نساء. قبلهن ضحايا سقطن، ولا عدالة لأجلهن. القتل ما زال يحدث تحت أنظار «صنم» القانون. والمرأة محاربة في المجال العام، الا باحتفال باهت وصغير، يحدث مرةً كل عام، ويكون في مثل هذا اليوم، بينما المرأة نفسها، هي روزنامة العالم
فارّون من العدالة: وقبل أكثر من أربع سنوات، قُتِلت ثلاث نساء. حدث ذلك على أعتاب إقرار قانون «الحماية من العنف الأُسري» الذي كان مطلباً لتحقيق العدالة للنساء الضحايا. اليوم، في ظلّ «حماية» القانون لم يتغيّر شيء. في الشهر الأخير من العام الماضي، قُتلت ثماني نساء. النزيف مستمر. بحسب حقوقيين، العيب «ليس في القانون» بقدر ما هو «في آليات التنفيذ»، حيث أن الجهات المسؤولة عن التنفيذ، لا تولي حيوات النساء وحقوقهن أي أولوية.. ما هو مؤكد، أن العيب الحقيقي، يكمن في ترك النساء رهينة القوانين الطائفية للأحوال الشخصية. رقية، رولا، وكريستيل، دفعن الثمن. والقتلة خارج القضبان
رُقيّة مُنذر: القاتل على الأكتاف: قبل نحو أربع سنوات، بتاريخ 20/3/2014، سبحت رُقية مُنذر بدمها أمام عتبة غُرفة أطفالها. ركعت ابنة الأربعة وعشرين عاما مع جنينها على الأرض لتتوسّل زوجها وتطلب منه الرحمة. لكنه صوّب إلى صدرها وأطلق الرصاصة. عشرون مليون ليرة، هو «الثمن» الذي دفعه القاتل كعقاب. فبعد أقل من عام على مقتل رُقية، أصدرت الهيئة الإتهامية في جبل لبنان قراراً اتهم الزوج بالقتل المُتعمّد، يتضمن مذكرة قبض بحقه، وحضوره الى محكمة الجنايات، لكن الهيئة أوصت بإخلاء سبيله لقاء كفالة مالية قدرها 20 مليون ليرة. أمّا سبب هذا التناقض فيعود الى ميل رئيس الهيئة الإتهامية، القاضي عفيف الحكيم، الى تبنّي «فرضية الإنتحار» التي سعت عائلة القاتل الى الترويج لها. هكذا، خالف الحكيم قرار الهيئة ووضع تساؤلاً عما إذا ما «أقدمت منذر على قتل نفسها بسبب تضررها من عنف زوجها أم أن الأخير هو الذي قتلها مُباشرةً»، علماً أن القرار الظنّي الصادر عن قاضي التحقيق في جبل لبنان القاضي بيتر جرمانوس في حزيران عام 2014 «نسف رواية الإنتحار». بتاريخ 14 كانون الاول عام 2016، أصدر رئيس محكمة الجنايات في جبل لبنان، القاضي هنري خوري، حكما قضى بتجريم الزوج القاتل بجناية المادة 547 عقوبات التي تنصّ على أن «من قتل إنساناً قصداً عوقب بالأشغال الشاقة من 15 إلى 20 سنة»، إلّا أن الحُكم بقي غيابياً. المجرم لم يحضر أياً من جلسات المحاكمة. يبقى أن نذكر أن القاتل رُفع على الأكتاف عندما أُخلي سبيله، وعلى وقع زخات الرصاص التي كانت على مقربة من منزل الضحية. إحدى الرصاصات أصابت وجه جدّة المغدورة ويد أحد أقاربها.
رولا يعقوب: ذات ليلة في تموز 2013...
في ملف القضية التي لا تزال «مُستلقية» لدى القضاء، رسمٌ لابنةٍ صغيرة تُصوّر فيه أمّها وهي مرمية على الأرض، والوالد أمامها يحمل عصا. كبُرت ابنة رولا يعقوب نحو خمسة أعوام، ولا تزال رسمتها راسخة في بالها ومنسيّة في القضاء. ذات ليلة من ليالي تموز عام 2013، سمع جيران رولا يعقوب صراخها. لم يتوقف إلى حين نقلت الى المُستشفى. ماتت هناك. وعندما عاينت الأدلّة الجنائية منزل الضحية، جمعت عصا مكسورة وخصلة شعر مرمية، لتنسجم هذه الأدلّة المادية مع بقية البراهين والشهادات التي تُدين الزوج وتُثبت بأنّ الضرب والعنف الممنهج ضدّ الزوجة هو السبب في وفاتها.
وبالرغم من أن مساعي جرت لتبرئة الزوج من تُهمة القتل، تُرجمت عبر القرار الظني الذي صدر عام 2014 عن قاضي التحقيق آلاء الخطيب، وقضى بمنع المحاكمة عن الزوج وإخلاء سبيله، إلّا أن الهيئة الإتهامية في الشمال أصدرت قرارها في أيار 2016 بنقض القرار الظني واعتبرت أن العنف هو سبب موت رولا يعقوب. وبتاريخ 10 كانون الثاني عام 2017، ردّت محكمة التمييز برئاسة القاضي جوزف سماحة طلب التمييز المُقدّم من الزوج وأحالته الى محكمة الجنايات في الشمال بتهمة التسبّب بالموت. حتى الآن، لم تبدأ مُحاكمة الزوج المُدعّى عليه وهو لا يزال حرّاً طليقاً يُمارس حياته. بحسب المحامين المُطّلعين على الملف، فإنّه يحضر الجلسات التي نادراً ما تنعقد ويعود الى بيته، حيث يعيش، مع بناته اليتامى الخمسة.
كريستيل أبي شقرا: كان يومها «عيد الحب»
كان يومها عيد الحب. قرّرت حينها كريستيل أبي شقرا قبل أربع سنوات أن تتجرّع السم وتعتكف عن الاحتفال في كل الأعياد. تقول الرواية إن الشابة ابنة الواحد وثلاثين عاماً، التي هربت من زوجها منذ سنة ونصف سنة، بسبب تعنيفه المُستمرّ لها، غفت الى الأبد.
مرتان لجأت فيهما كريستيل إلى إحدى الجمعيات، تشكو فيهما المُلاحقة والتهديدات من زوجها الذي كان يُماطل في أوراق الطلاق لدى «المحكمة الروحية». تعبت وقررت أن ترتاح على طريقتها. نقلها زوجها بنفسه الى المُستشفى. كانت تتجنّبه طوال أشهر ولحقها في موتها. رفض إعطاء تفاصيل عن اسمه او بياناته لادارة المستشفى. اتصّل بأهلها كي يأتوا الى ابنتهم. بعد يومين من نقلها الى المُستشفى، ماتت. ادّعى أهلها على زوجها بتهمة القتل، مثيرين شكوكاً حول سبب لقاء ابنتهما مع زوجها وعن «صُدفة» تسمّمها ونقلها الى المُستشفى من قبله. حتى الآن، لم تحسم التحقيقات سبب الوفاة. وفي الوقت الذي تُرجّح فيه المعطيات المودعة لدى القضاء بأن كريستال قتلت نفسها، يُركّز أهل الضحية على مقاضاة الزوج بتهمة الدفع الى الانتحار بسبب الملاحقة والعنف الممنهج الذي كانت تتعرّض له. تقول محامية كريستيل إنه حتى الآن لم تبدأ محاكمات الزوج الذي «يماطل في المحاكمات، مرة يُقدّم دفوعا شكلية، ومرة يتغيّب عن الحضور وهو لا يزال حتى الآن، يمارس حياته المعتادة».
غوغل: وعلى طريقته، احتفل عملاق محركات البحث في الإنترنت "غوغل"، باليوم العالمي للمرأة بوضع صور عدة للنساء على واجهته.
ونشر "غوغل" على صفحته الرئيسية 12 صورة مرسومة تتغير بمعدل 3 ثوان.
وعندما ينقر المستخدم على الصور تظهر له سلسلة صور أطول تتحدث عن العديد من الأمور التي تتعلق بالمرأة، وتعرض الصور بطريقة تفاعلية.
فعلى سبيل المثال تتاولت صور دور المرأة في العناية باحتياجات البيت والأبناء منذ الزمن القديم.
وتحدثت أخرى عن الوظائف التي باتت تحتلها النساء اليوم، في حقول الطب والموسيقى وريادة الفضاء والطيران والسياسة وغيرها.
ويتحدث عرض ثالث عن تلك المرأة التي تحبس نفسها "افتراضيا" في صندوق وتشعر فيه بالوحدة والعجز، وتقول امرأة أخرى فعلا إن الصندوق مظلم، لكن هناك من سيساعدك على الخروج منه.
وفي وسع المستخدم أو المستخدمة مشاركة هذه الأمور بطريقة سهلة عل شبكات التواصل.

برج ايفل: وفي المناسبة ايضاً، أضاء برج إيفل تكريما لحقوق المرأة وللترويج للحركة الفرنسية النظيرة لحركة "تايمز أب" ( انتهى الوقت). حسب أسوتشيدبرس.
رسالة حركة "مانتنان اون آجي" ( الآن نتحرك) عرضت طوال مساء امس على تمثال باريسي، وأطلقت هذه الحركة مؤسسة المرأة الرامية إلى جمع تبرعات لجمعيات تساعد النساء على تتبع قضايا في المحاكم "بحيث لا تضطر أي امرأة أبدا إلى قول "أنا أيضا"، في إشارة إلى الحركة التي تشجع النساء على الإبلاغ ورواية تجارب تعرضن فيها للتحرش.
وانضمت ما يزيد على 160 ممثلة فرنسية إلى الحركة بالفعل.







