المركزية – اما وقد انتهت مفاوضات "تامبا" من دون بيان عن نتائجها ومؤشرات علنية الى تحقيق اختراق في القضايا الأساسية، بدا ان الخلافات بقيت قائمة بشأن الية التحقق من الإجراءات الأمنية في جنوب لبنان ووقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي اللبنانية ودور الجيش اللبناني في المرحلة المقبلة .غياب البيان المشترك لا يعني برأي الإدارة الأميركية انهيار المفاوضات انما يعكس صعوبة التوصل الى صيغة متفق عليها بشأن الملفات المطروحة، او على الأقل عدم توفر توافق مُعلن يسمح بعرض نتائج الجولة بصورة مشتركة. ويبرز الخلاف حول آلية التحقق باعتباره العقدة الأساس، فإسرائيل دفعت في اتجاه تنسيق مباشر او غرفة عمليات مشتركة مع الجيش اللبناني فيما تمسك لبنان بآلية رقابة مستقلة تتولاها جهة ثالثة بمشاركة أميركية او دولية . عكس هذا التباين خلافاً يتجاوز الجوانب التقنية الى طبيعة العلاقة الأمنية التي يراد فرضها على الحدود اللبنانية الإسرائيلية .
مصادر سياسية مطلعة تقول لـ"المركزية" ان لبنان ذهب الى مفاوضات "تامبا" العسكرية حاملا ستة مطالب أساسية، ملخصها وقف عمليات التجريف والتفجير في البلدات الجنوبية ووقف الغارات والقصف والالتزام بوقف اطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية وإعادة الاسرى اللبنانيين ووقف استهداف المدنيين والمزارعين خصوصا قرب الخط الأصفر. إسرائيل من جهتها كانت تطالب بإنشاء غرفة عمليات مباشرة مع الجيش اللبناني للتحقق من خلو المناطق النموذجية من أسلحة حزب الله ومنشآته العسكرية وهو ما يتحفظ عليه لبنان رفضا لمنح إسرائيل دورا مباشرا في مراقبة تحركات الجيش او التأثير في قراراته الميدانية . وان بيروت كانت تتطلع لانشاء مناطق نموذجية في فرون وصريفا وزوطر الشرقية مع احتمال توسيع التجربة الى محيط تلة علي الطاهر على ان يتعزز انتشار الجيش اللبناني ويجري التحقق من غياب السلاح خارج سلطة الدولة بالتزامن مع انسحابات إسرائيلية إضافية .
اما القيادة المركزية الأميركية فكانت حضرت 3 ملفات رئيسية تتمحور حول اعتماد الية جديدة للتحقق من حصرية السلاح وتنفيذ انسحابات من مناطق نموذجية إضافية وربط تفكيك البنية العسكرية غير التابعة للدولة جنوب الليطاني بانتشار الجيش اللبناني والانسحاب الإسرائيلي . وبالنتيجة حرصت على إبقاء المسار التفاوضي قائما رغم عدم نجاحها في اظهار قدرتها على الزام الطرفين بتنازلات متبادلة .






