صدر بيان مشترك عن نقيبي المحامين في بيروت عماد مارتينوس وباريس لويس ديغوس، ومدير مؤسسة "معا ضد عقوبة الاعدام" رفاييل هازان، جاء فيه:
في 11 آب 2026، دخل لبنان التاريخ؛ تاريخ الحركة الدولية الرامية إلى إلغاء عقوبة الإعدام، وإعلاء كرامة الإنسان، والدفاع عن الحقوق الأساسية.
وبمناسبة اليوم العالمي لإلغاء عقوبة الاعدام (10 تشرين الأول) وبعد التشاور جرى التوافق بين نقيبي المحامين في بيروت عماد مارتينوس وباريس لويس ديغوس ومدير مؤسسة معا ضد عقوبة الاعدام رفاييل هازان على اصدار بيان مشترك ينوه بالخطوة التشريعية اللبنانية مشددين على متابعة الجهود المشتركة التي تعود الى عقد من الزمن لنشر ثقافة الغاء عقوبة الاعدام في العالم وقد نشر البيان المشترك في الصحافة الفرنسية واللبنانية.
ففي وقت تتصاعد فيه النزاعات المسلحة وتشتد أعمال العنف، وتلجأ فيه دول عديدة إلى تكثيف عمليات الإعدام كضمانة للأمن، اختار لبنان طريق الشجاعة. فمن خلال إقرار مشروع القانون القاضي بإلغاء عقوبة الإعدام، أكد المجلس النيابي اللبناني قناعةً جوهرية: العدالة تكون أقوى حين ترفض القتل.
وسواء في بيروت أو في أي مكان آخر انتصرت فيه حركة إلغاء عقوبة الإعدام، لم يكن هذا التقدم وليد الصدفة، بل ثمرة نضال طويل. لقد تعالت أصوات كثيرة - من مواطنين ووقضاة ومحامين و ممثلين عن المجتمع المدني والطبقة السياسية - عملت لعقود على الشرح وتقديم الحجج والاحتجاج؛ مؤكدةً أن عقوبة الإعدام لا تحقق الردع، وأن الحق في الحياة حق أساسي لا جدال فيه.
وعلى مدى 25 عاماً، دأبت منظمة "معاً ضد عقوبة الإعدام" (Ensemble Contre la Peine de Mort) على جمع وتوحيد وتعزيز جهود أولئك الذين يعملون في جميع أنحاء العالم لنشر هذه الرسائل. وترتكز أنشطة المنظمة على قناعة راسخة: إن إلغاء العقوبة لا يتحقق بمجرد إصدار قرار، بل يُبنى بشكل جماعي من خلال الحوار والمناصرة ونقل المعرفة والتعبئة. انسجاماً مع هذه القناعات الراسخة، لم تتوقف نقابتا المحامين في باريس وبيروت - جنباً إلى جنب وشركائها في لبنان
- عن الدعوة للمضي قدماً نحو إلغاء هذه العقوبة. وسواء تمثل ذلك في نداءات مشتركة أو بيانات أو مؤتمرات أو مسابقات في المرافعات (ومنها مرافعات السفير لويس دولامار التي اقيمت في نقابة محامي بيروت بالتعاون مع وزارة الخارجية الفرنسية منذ العام 2012) أو مؤتمرات دولية مناهضة لعقوبة الإعدام، فإن التزامنا يوازي حجم هذه القضية وأهميتها. ففي عام 2014، وبالتعاون مع نقابة المحامين في بيروت ومنظمات المجتمع المدني، ألقى نقيب المحامين في باريس، بيير أوليفييه سور (وباذن من نقيب محامي بيروت جورج جريج)، مرافعةً دفاعاً عن الحق في الحياة أمام محكمة التمييز اللبنانية (التي كان يرأسها القاضي جوزف سماحة وعضوية القاضي غادة عون والقاضي صبوح سليمان)، ما برهن مجدداً على الطابع العالمي لهذا النضال؛ إذ تظل عقوبة الإعدام متعارضة مع حماية حقوق الإنسان ومع جوهر العدالة القائمة على الكرامة.
- يتيح لنا العاشر من أكتوبر -اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام- تقييم ما تم إنجازه من خطوات؛ فقد تحققت تقدمات ملموسة في لبنان كما في العديد من الدول السائرة على طريق إلغاء العقوبة. غير أن هذا الزخم ليس عاماً وشاملاً؛ ففي حين شهد العالم ارتفاعاً في عمليات الإعدام، نراقب بقلق نزعة العودة إلى الوراء التي تسيطر على بعض الدول، بما في ذلك تلك التي ألغت عقوبة الإعدام منذ عقود. وأمام مؤشرات التراجع هذه، يتعين علينا أكثر من أي وقت مضى الدفاع عن إلغاء العقوبة باعتباره خياراً حضارياً وضرورة تفرضها الكرامة الإنسانية. وسنظل نؤكد دائماً أن الطابع الإنساني لأي ديمقراطية يُقاس بالكيفية التي تعامل بها أولئك الذين يشكلون تهديداً لها.
لم تنتهِ المعركة بعد. ستواصل نقابات المحامين في بيروت وفي فرنسا - باعتبارها مؤسسات مستقلة متمسكة بشدة بحماية دولة القانون - أداء دورها كحارسٍ يقظ.
سنستمر بالتصدي، وبالتعاون مع منظمة "معاً ضد عقوبة الإعدام" ومع كل من يواصلون خوض هذه المعركة حول العالم، لأي تقويض لضمانات المحاكمة العادلة، وفي فضح محاكمات الرأي العام (المحاكمات الإعلامية)، ومحاربة التراجع في الحقوق، سواء في فرنسا أو في أي مكان آخر في العالم؛ وذلك حتى لا يُعدم أي رجل أو امرأة أو طفل باسم العدالة.






