المركزية- دعا العلامة السيد علي فضل الله الى التعامل بشفافية وبعيدا عن الاستنسابية في ملف الفساد، وذلك في خطبتي صلاة الجمعة من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، في حضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين، ومما قال: "يتابع اللبنانيون باهتمام بالغ المسار الإصلاحي الذي أجمعت القيادات السياسية على الدعوة إليه، وقد اعتبرته الفرصة الأخيرة لإنقاذ لبنان من الانهيار ولإعادة الاعتبار إلى صورته. لقد شعر اللبنانيون بارتياح أمام هذه الاندفاعة الإصلاحية التي بدأت بملف التوظيف العشوائي وغير القانوني، والمالية العامة للدولة، وملف عدم تطبيق القوانين، وعزز من هذه الاندفاعة إصرار المجلس النيابي على مواكبة التحقيق في هذه الملفات، وممارسة أقصى درجات الرقابة على أداء السلطة التنفيذية في مكافحة الهدر والفساد".
اضاف: من المؤسف أن هذا الشعور اللبناني العام بالارتياح سرعان ما اصطدم ببعض ردود الفعل المشككة بأهدافه وغاياته، وما أثارته من إرباكات وتشويش في أوساط الرأي العام، بالحديث عن استهداف سياسي أو طائفي أو مذهبي في فتح هذا الملف أو ذاك، كان اللبنانيون ظنوا أنها ولت إلى غير رجعة. إننا أمام ذلك، نرى في العودة إلى إثارة الحساسيات المذهبية والطائفية في مقاربة المواقف التي تشير إلى فساد هنا أو هدر هناك أو تقصير هنالك، أمرا لا مبرر له، وقد يضع أصحابه في دائرة الشبهات. إننا في الوقت الذي نرفض أي اتهامات مسبقة لأي شخص أو فريق، تنطلق من أي خلفيات سياسية أو مذهبية أو طائفية أو تصفية لحسابات ذات بعد داخلي وخارجي، نرى أن جميع اللبنانيين يعرفون أن الفساد الذي تعترف كل القوى السياسية بوجوده لم يهبط علينا من الفضاء، وأن هناك من يتحمل المسؤولية في هذا المجال".
وتابع: لذلك، ندعو، ومن منطلق الإنصاف والعدالة والحرص على متابعة ما انطلق أو ما يراد البدء به من محاربة الفساد، وعلى استقرار البلد، إلى أن يتم التعامل مع هذا الملف الشائك والحساس بشفافية وموضوعية، وبعيدا كل البعد عن الاستنسابية بفتح ملف هنا وعدم فتحه هناك، بل أن تفتح كل الملفات والمستندات، وأن تكون اللغة هي لغة الأرقام، بعيدا عن الإعلام والسجالات التي تتسبب بشحن الأجواء، والقاعدة هي: المتهم بريء حتى تثبت إدانته، فلا نستعجل الأحكام والاتهامات، وإذا كان من رد، فليكن الرد فيه بالمستوى نفسه، وبالمستندات والوثائق والأدلة الدامغة، بعيدا عن كل الإثارات التي نحن بغنى عنها، وليكن القضاء النزيه العادل هو الحكم فيها.
وقال: "إننا مع كل اللبنانيين، لا نريد لفتح ملفات الفساد أن يكون سببا في زيادة أزمات البلد، بل أن يساهم في حلها، ونريد من كل المواقع السياسية التي ترفع سيف مواجهة الفساد، أن تكون حكيمة في إدارة هذا الملف والتعامل معه، وأن تكون حازمة، بحيث تطال كل مواقع الفساد والفاسدين، وبنفس طويل، لأن مواجهة الفساد المتفشي في مفاصل الدولة لن يحسم بسهولة أو خلال زمن قصير. ويبقى الأساس لبلوغ ذلك هو إزالة الشوائب من القضاء وحمايته من كل التدخلات السياسية أو المالية أو الضغوط التي قد يتعرض لها، وهي موجودة، فلا حل لمشكلة الفساد من دون قضاء نزيه وعادل وحر.






