المركزية - ألقى العلامة السيّد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، بحضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشدٍ من المؤمنين ومما جاء في خطبته السياسية:
"البداية من الاعتداءات الإسرائيليّة حيث يستمرّ العدوّ بغاراته، فيما هو يستكمل التّفجير للقرى والبلدات الّتي يحتلّها، وتستمرّ طائراته في استباحة الأجواء اللّبنانيّة، وإذا كان هناك من يراهن على أنّ الانتخابات الّتي حصلت في الكيان الصّهيونيّ ستحدث تبدّلًا حاسمًا في مواقف العدوّ قد تنعكس إيجابًا على السّاحة اللّبنانيّة، فهو يراهن على سراب بعد أن أصبح واضحًا أنّ لا خلاف بين الأحزاب الصّهيونيّة على الأهداف والسّياسات الاستراتيجيّة إزاءها. وإذا كان من اختلاف فهو بالوسائل لتحقيق الأهداف نفسها".
تابع :"في هذا الوقت تزداد المخاوف من اندلاع حرب في المنطقة، وقد يكون لبنان إحدى ساحاتها، والّتي تشير إليها الاستعدادات الجارية على صعيد المنطقة وتهديدات العدوّ للّبنانيّين....
إنّنا أمام ما يجري، نجدّد دعوة من هم في مواقع المسؤولية السّياسيّة أو الحزبيّة أو الدّينيّة إلى أن يكونوا على مستوى المرحلة الخطيرة، التي لن تقتصر تداعياتها على طائفة أو مذهب أو موقع سياسيّ بل ستنعكس على الوطن كلّه، وذلك بتعزيز الوحدة الدّاخليّة والكفّ عن كلّ ما يوتّر السّاحة الدّاخليّة إن على مستوى الخطاب أو القرارات والمواقف وباعتماد الخطاب العقلانيّ الواعي والمسؤول، والبعيد عن الاستفزاز، والحكمة في اتّخاذ القرارات والمواقف وبأن تراعى فيها المصلحة العليا للوطن وأمن البلد واستقراره، وأن تأخذ في الاعتبار أمن البلد واستقراره بعيدًا من الحسابات الطّائفيّة والمناطقيّة والفئويّة على هذا الصّعيد".
واستطرد فضل الله :"وهنا نضمّ صوتنا إلى الأصوات الدّاعية إلى الحوار الدّاخليّ في هذه المرحلة المصيريّة كبديل عن التّراشق الّذي نشهده في الكلمات والتّصريحات والمواقف، ونحن على ثقة بأنّ الحوار إذا انطلق بصدق وشفافية وأخذ في الحسبان المصلحة الوطنيّة والهواجس المتبادلة، سيرى اللّبنانيّون ثمرته في مختلف الملفات بما فيها تلك الّتي يضعها البعض في خانة التّعقيد، ولا خيار للّبنانيّين إلّا التّلاقي والتّفاهم وهو ما يحمي البلد من المخاطر الّتي تحدق به والّتي تزداد على صعيد المنطقة والّتي لن يكون لبنان في منأى عنها".
وأعاد السيد فضل الله التأكيد "على الهمّ الّذي يلاحق اللّبنانيّين في لقمة عيشهم وأوضاعهم الاجتماعيّة، والّذي بدأنا نلمس تداعياته إن في الاعتصامات أو الإضرابات الّتي تحصل في العديد من القطاعات... فالدولة قادرة على القيام بها إن هي أحسنت إدارة أموالها والاستفادة من مواردها، حيث لم يعد يجدي التّعامل مع الأزمة المعيشيّة المتفاقمة في لبنان وكأنّها أزمة عابرة، يمكن معالجتها ببعض التّدابير الموقّتة وبتجزئة الملفّات، فالمواطن الّذي أنهكته الأزمات المتلاحقة وتآكلت قدراته الشّرائيّة وتراجعت قيمة راتبه ومدّخراته وتعويضاته بات يواجه صعوبات في تأمين أبسط مقوّمات العيش الكريم. إنّ المطلوب من الحكومة أن تضع المسألة الاجتماعيّة على رأس أولويّاتها وأن تنتقل من إدارة الأزمة إلى المعالجة الجدّيّة من خلال برنامج اقتصاديّ واجتماعيّ متكامل ومتوازن، إنّ كرامة المواطن وعيشه الكريم ليس منّة من الدّولة بل حقّ وواجب عليها".
وتطرق الى اللّقاء الّذي جرى في الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة مؤخّرًا مع وفد تحالف مكّة،" والّذي كان يهدف إلى إيجاد حلول تقطع الطّريق على دعاة الحرب والوصول إلى رؤية حقيقيّة لضمان أمن المنطقة من خلال دولها وشعوبها"، فأكد "ضرورة استكمال هذا المسار لتحقيق الأهداف الّتي لأجلها انعقد، فلا يبقى قرارها ومقدّراتها وثرواتها رهينة الدّول الكبرى الّتي رأينا ولا نزال نرى ما خلّفته من حروب وأزمات وعدم استقرار".
وجدد السيد فضل الله الدّعوة إلى "بذل أقصى الجهود لإيقاف النّزيف الدّامي في اليمن، والّذي نراه يتمّ بمعالجة أسبابه فيما ننظر بإيجابيّة إلى أيّ خطوة للتّلاقي بين الدّول العربيّة والإسلاميّة كالّتي حدثت أخيرًا بين العراق وسوريا، فالمرحلة الّتي يمرّ بها العالم العربيّ والإسلاميّ تستدعي تعزيز هذا التّلاقي، لمواجهة ما يجري ممّا يتهدّد دولها ومواقع القوّة فيها".






