بات الغموض السلبي لا الايجابي يحيط بما هو مرتقب من جولة مفاوضات روما المقبلة، لا سيما اولا لجهة عدم تحديد موعد انعقادها بدقة ولا تحديد برنامج البحث في الخطوات المقبلة، وربطها بما يمكن ان تحققه لجنة التنسيق العسكرية برئاسة الجنرال الاميركي جوزيف كليرفيلد، والتي لم يظهر من حركتها أي امر إيجابي بعد، لا على صعيد وقف الاعتداءات الاسرائيلية على القرى الجنوبية ومواصلة اعمال التفجير والتجريف وتعطيل الحياة فيها قدر الامكان لدفع من بقي من مواطنين الى النزوح، ولا تثبيت انتشار الجيش اللبناني في المناطق التجريبية الاولى بالمناطق الجنوبية غير المحتلة، حيث ما زال يتعرض لإعتداءات اسرائيلية، ولا على صعيد الاتفاق على مناطق تجريبية جديدة بعد رفض كيان الاحتلال الاقتراحات اللبنانية بهذا الصدد، ولا التوافق على تشكيل هيئة الاشراف والتحقق من الانسحاب الاسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي قد ينسحب منها الاحتلال وخلو اي مظاهر مسلحة فيها.
وجاءت تصريحات مسؤولي كيان الاحتلال المتتالية سواء عبر المسؤواين السياسيين او العسكريين بعدم الانسحاب من المنطقة التي تسميها اسرائيل امنية، لتُضفي مزيداً من التشاؤم على مسار التفاوض وآليات التنفيذ المعقدة المرتبطة بأكثر من شرط وطلب اسرائيلي تعجيزي، بما يعني التشاؤم حيال الوصول الى نتائج ايجابية سريعة او على المدى المتوسط للتفاوض.
وبدا ان كيان الاحتلال وبتوافق ضمني اميركي معه، يلعب لعبة تضييع الوقت قدر المستطاع، لحين إتضاح أتجاهات مسألتين مهمتين: الاولى ما يمكن ان تتوصل اليه الادارة الاميركية مع ايران بعد التصعيد الكلامي وفشل العودة للتفاوض نتيجة الشروط المتبادلة. والثاني ترقب مصير انتخابات الكنيست الاسرائيلي هل يمضي بها نتنياهو برغم الاستطلاعات التي تشير الى تقدم خصومه، أم يسعى لتأجيلها عبر تصعيد الوضع العسكري في لبنان وربما مع ايران. فكلاهما يؤثر على لبنان ومسارات التفاوض وآلياته.
كما بدا حسب المعطيات السياسية الاعلامية المتوافرة، ان الحراك اللبناني الرسمي تجاه الدول المعنية بالوضع اللبناني سواء الاميركي او الدول الاوروبية، لم يؤتِ ثماره المرجوة إلّا من حيث دعوة باريس للمؤتمر التحضيري لدعم الجيش اللبناني والقوى الامنية، برغم مقاطعة الادارة الاميركية له بحجة عدم التنسيق معها حول انعقاده، وهو امر قد يدفع دول اخرى حليفة لإدارة ترامب الى مقاطعة المؤتمر. ومن حيث التحرك الاوروبي لإيجاد صيغة امنية – سياسية مقبولة لتشكيل قوة بديلة عن قوات اليونيفيل بعد انتهاء مهامها، علماً ان هناك فيتو اميركي- اسرائيلي على مشاركة فرنسا ودول اخرى فيها ما قد يعرقل تشكيل القوة البديلة.
كما جاءت مؤخرا تصريحات مستشاري الرئيس الاميركي ترامب وبعض المقربين منه المتشددة حول حزب الله، والعقوبات التي فرضت لاحقاً، لتشير الى تعقيدات اضافية قد تطرأ على مسار التفاوض وشروطه، والأهم على تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه لاحقاً اذا كان ثمة اتفاق يمكن التوصل اليه بظل الوضع الراهن المائل لمصلحة كيان الاحتلال وراعيه الاميركي. ذلك ان التشدد مع الحزب يدفعه الى التشدد بالمقابل ورفض اي مقترح اميركي – اسرائيلي.
لهذا رأت الاوساط المتابعة السياسية والاعلامية ان الحركة الرسمية لا زالت بلا بركة، حيث اعتبرت «ان المعطيات التي تتصل بالتحركات الديبلوماسية الكثيفة بين لبنان وسائر الدول المعنية لم تؤدِ الى أي اختراقات مرتقبة أو وشيكة، بما بات ينذر بفترة جمود ومراوحة طويلة تعرّض لبنان لمزيد من الاستنزاف في مختلف الاتجاهات والمجالات، او ان تبدّل القناة الديبلوماسية في واقع المسار التفاوضي الذي يحدد وحده بنسبة كبيرة مصير التطورات اللبنانية المقبلة «.
غاصب المختار - اللواء






