Mar 6, 2026 3:12 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

غضب نازحين من بيئة الحزب ظرفي والمعارضة الشيعية تتلقّفها إنسانيا...وقف تلزيم مؤسسات الدولة أول الغيث!

جوانا فرحات

المركزية – هي لحظات لكنها كانت كافية لتغير مسار عمر وذكريات محفورة في كل زاوية من البيت وعلى الجدران المزينة بصور العائلة. لحظات لم تكن كافية لوداع بوابة ذاك البيت والعتبة، بعدها تحولت الحياة إلى قرار بالرحيل فورا. حقيبة صغيرة، أوراق ثبوتية، معطف أو سترة فوق ملابس النوم، رزمة علب الأدوية وصورة عائلية إذا توفرت.

خيار النزوح والنوم في العراء لم يكن ملك أهالي  الجنوب والبقاع وبعلبك والضاحية الجنوبية . هم يدركون أنهم يدفعون للمرة الثالثة ثمن "إسناد" قيادات حزب الله لحروب الممانعة والتي لم يخرج في أي منها منتصرا.لكن هذه المرة ثمة من خرج من بيئة الحزب  وصرخ عالياً:" أهكذا تكون العزة والكرامة التي وعدتنا بها يا شيخ نعيم(قاسم)"؟.  

قد تكون المرة الأولى التي تخرج فيها أصوات تندد بخيارات الحرب التي يتخذها الحزب لإسناد غزة أو إيران بدلا من إسناد ناسه. لكن ثمة من يسمع ويتلقف. فالمعارضة الشيعية تدرك أن البيئة الاجتماعية التي ينتمي إليها النازحون ما زالت  في لحظات الخطر، وهي تميل إلى الالتفاف حول القوى التي تعتبرها خط الدفاع الأول في مواجهة إسرائيل. لذلك فإن أي خطاب حاد ضد حزب الله في ذروة المواجهة قد يُفسَّر على أنه اصطفاف ضد المجتمع نفسه، لا مجرد خلاف سياسي. من هنا يُرجَّح أن تتبنى هذه المعارضة مقاربة تقوم على الحذر والتدرّج بدلاً من المواجهة المباشرة.

بالتوازي، تشير أوساط في المعارضة الشيعية أن التركيز في هذه المرحلة يقوم على الجانب الإنساني للأزمة، وبدلاً من تحويل معاناة النازحين إلى مادة سجال سياسي، يسعى البعض إلى المشاركة في مبادرات إغاثية أو دعم اجتماعي سواء عبر جمعيات مدنية أو شبكات تطوعية. وهذه المقاربة تمنحها فرصة للتواصل مع المجتمع المتضرر من دون الدخول في صدام مع المزاج العام الذي غالباً ما يتشدد خلال الحروب.

الاستراتيجية الأكثر ترجيحاً للمعارضة الشيعية قائمة على ما يمكن وصفه بـ"السياسة الهادئة" أي التركيز على الأبعاد الإنسانية والمعيشية للأزمة، وطرح الأسئلة السياسية الكبرى من دون تحويلها إلى مواجهة مباشرة داخل المجتمع.

الكاتب والمحلل السياسي عباس هدلا يوضح أن بيئة حزب الله موزعة على مجموعات: فئة المرتبطين عضويا وماديا بالجمهورية الإسلامية الإيرانية وهؤلاء لن يتخلوا عن الحزب والبيئة المحيطة بهم حتى لو تسببت حروب "إسناده"  بتشريدهم والنوم في العراء. وهناك فئة المغرر بهم  الذين يحصلون على الفتات، ويشكلون حوالى 15 في المئة. تبقى فئة المؤدلجين التي يسيطر عليها الحزب إيديولوجيا وثقافيا واقتصاديا واجتماعيا منذ 40 عاما وتخضع لأمرة وقرارات الحزب وليس الدولة وردات فعلها إيجابية في كل المحطات، وتشكل هذه الفئة نسبة 50 في المئة من شيعة لبنان" .

يرفض هدلا استعمال كلمة " معارضة" لردود الفعل الصادرة عن بعض النازحين من داخل بيئة حزب الله ويقول "هي ردود فعل آنية وظرفية ، وعندما يعودون إلى بيوتهم وبيئتهم حيث تتحكم بهم نفس الإدارة التي كانت موجودة سابقا يتغير مزاجهم و ينصهرون من جديد بإديولوجية الحزب".

ماذا لو لم يعودوا إلى بيوتهم والبيئة التي نزحوا منها؟ " الجغرافيا ليست معياراً. المهم أن تغير الدولة طريقة تعاملها مع هذه البيئة بحيث تتوقف عن تلزيم مؤسساتها لحزب الله وأمل. فمجلس الجنوب مثلا لا يتبع للدولة إنما لحزب الله وأمل وتموله الدولة اللبنانية. أيضاً مؤسسات وزارة الشؤون الإجتماعية في المناطق الشيعية هي تابعة لحزب الله وتمولها الدولة اللبنانية. حتى المدارس الرسمية التي فتحت أبوابها لاستقبال النازحين ويفترض أن تكون تحت أمرة وإدارة وزارة الشؤون الإجتماعية،  وُضعت بأمرة الحزب الذي استحدث " خلية إدارة مراكز الإيواء" مؤلفة من شخص أو ثلاثة أشخاص لإدارة شؤون النازحين في كل مراكز الإيواء بالتنسيق مع الدولة اللبنانية، من دون أن يلق معارضة من أي جهة رسمية.  في حين أن المطلوب استحداث لجنة من أشخاص "موثوق" بهم، وأن تتوقف الدولة والحكومة من ممول لمؤسسات تابعة لها  وتم تلزيمها للثنائي الشيعي، إلى صاحب الأمر والقرار. آنذاك نلمس تغييرا سريعا في الطائفة الشيعية".

قد يكون من المبكر الكلام عن خطة عودة النازحين وإعادة الإعمار إذا كانت هناك إمكانية إعادة إعمار المنازل في المناطق التي تقع في دائرة المنطقة العازلة في جنوب الليطاني، أو في الضاحية الجنوبية التي أفرغت من أهلها مما ينذر بالأعظم. لكن ثمة معادلات إقليمية ودولية جديدة ستنعكس على الداخل." فلننتظر ولا نأمل كثيرا قبل أن تتوضح الأمور وتحديدا في مسألة القضاء فعليا على النظام في إيران.  إذا تم ذلك ينتهي حزب الله في لبنان. أما إذا حصل اتفاق أميركي -إيراني وتوصل الطرفان إلى تسوية مفادها تعيين رئيس مدني جديد يتبع في سياسته للولايات المتحدة ويتعاون معها بشكل كلي مع الحفاظ على بعض المكتسبات، فهذا ينعكس تحولاً في لبنان لأن ايديولوجية الحزب ترفض أن يتحول إلى حزب مدني، لكن في أقصى الأحوال إذا حصل ذلك يكون أشبه بالأحزاب ذات العقيدة القومية والإيديولوجية الخارجة عن نطاق لبنان على غرار الحزب القومي السوري الإجتماعي أو الجماعة الإسلامية هذا في أحسن الأحوال" يختم هدلا.     

وبين الحنين إلى الأماكن التي غادرها النازحون على حين غفلة، والقلق على ما تركوه خلفهم من ذكريات وجنى العمر، يبقى الرجاء بأن يأتي يوم قريب يستطيعون فيه العودة إلى بيوتهم  وفتح الأبواب التي أُغلقت على عجل، واستئناف الحياة من حيث توقفت فجأة، ويسلموا مفاتيح قرارهم هذه المرة للدولة لا الدويلة.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o