Nov 24, 2025 4:31 PMClock
تحليل سياسي
  • Plus
  • Minus

غداة اغتيال طبطبائي.. "ضبابية" رسمية وتأهّب اسرائيلي
الحزب يشيع رئيس اركانه: غير معنيين بأي طرح.. وانقسام حول "الرد"
مصر تستكمل مساعي التهدئة.. استعجال سيادي لحصرالسلاح..وبلاسخارت عند هيكل

المركزية- أنهت اسرائيل أمس مرحلة التهديد والوعيد، وأطلقت مرحلة التنفيذ العملي والفعلي للتصعيد الذي تلوّح به منذ اسابيع "لأن حزب الله يعيد بناء قدراته العسكرية، ولبنان الرسمي لا يردعه ولم يُلزمه بتفكيك هيكليته العسكرية كما جاء في اتفاق وقف النار".  

ماذا سيفعل لبنان؟: تل أبيب أسقطت باستهدافها الضاحية الجنوبية لبيروت امس للمرة الاولى منذ اشهر، وباغتيالها رئيسَ اركان حزب الله هيثم طبطبائي، كلَ احتمالات الذهاب الى تفاوض مع لبنان قبل ان يتم نزع سلاح الحزب، معززة في المقابل إحتمالاتِ توسّع الحرب والضربات، في ظل عدم اصدار الدولة اللبنانية بعد، أيَ مؤشر الى ما تنوي القيام به لحماية لبنان من حرب جديدة، ربما لانها لا تزال في عطلة عيد الاستقلال.

المسعى المصري: أما وزير الخارجية المصرية بدر عبدالعاطي فيحط في بيروت غدا مستكملا المسعى المصري الذي كان بدأ بزيارة رئيس الاستخبارات المصرية الى لبنان منذ ايام، لتجنب السيناريو الأسوأ. غير ان المخاوف تكبر، بحسب ما تقول مصادر سياسية مطلعة لـ"المركزية"، من ان يكون اي طرح، دون تسليم السلاح بالكامل، غير قادر على لجم اسرائيل او اقناع واشنطن، على وقع معطيات اشارت الى ان الاخيرة ما عادت تمانع تنفيذ اسرائيل ضربات في العاصمة اللبنانية لان بيروت لم تنزع سلاح الحزب. بدورها، اعتبرت الخارجية الفرنسية ان الضربة الإسرائيلية في بيروت أمس تعزز مخاطر التصعيد بالمنطقة، وشددت على أهمية اللجوء إلى آلية مراقبة وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان.

مناورات واستعدادات: في الاثناء، وفي حين لم تفارق المسيّرات الاسرائيلية الاجواء اللبنانية، دلت المواقف والخطوات في تل ابيب والتي أعقبت إغتيالها الرجل رقم 2 في الحزب، على انها تستعد للحرب سواء رد الحزب على تصفية طبطبائي أم لم يردّ.  فقد أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم أن رئيس الأركان ايال زامير تفقد صباحا منطقة الفرقة 210 خلال تمرين مفاجئ في المنطقة للتعامل مع حادث طارئ ومفاجئ. وتابع البيان أن رئيس الأركان "اطلع على الاستعدادات على الحدود اللبنانية وأوعز بالحفاظ على الجاهزية العملياتية المتزايدة في ضوء عملية القضاء على قائد أركان حزب الله". وكان الجيش الإسرائيلي اعلن بدء مناورات على مستوى قيادة الأركان للتعامل مع حالة حرب. وبينما أكدت إذاعة الجيش الإسرائيلي تعزيز مستوى الاستعداد في منظومة الدفاع الجوي شمالاً، مشيرة الى احتمال رد حوثي على اغتيال الرجل الثاني في حزب الله أمس، قالت وسائل إعلام إسرائيلية ان تم فتح الملاجئ في بلدات على الحدود مع لبنان بسبب التوتر إثر عملية اغتيال الطبطبائي. وأضافت بأن الجيش يستعد لجولة جديدة لإضعاف حزب الله ويعتزم مواصلة الهجمات على لبنان وان الهجمات ضد حزب الله ستستمر. كما أكدت وسائل إعلام إسرائيليّة ان الأمن لا يستبعد الرد من سوريا أو حدود الأردن أو تنفيذ عملية ضد إسرائيليين في الخارج، لافتة الى ان لا توجد في هذه المرحلة تعليمات خاصة لسكان الشمال. الى ذلك، أوضح مصدر أمني إسرائيلي أن "جولة الإضعاف لحزب الله يجب أن تُنجز قبل نهاية العام"، مشيرا إلى أن "حكومة لبنان لن تقوم بهذه المهمة، ولن ننتظر". ورأى المصدر أنه "إذا لم نضعف حزب الله قبل نهاية العام فسيفاجئنا في التوقيت"، لافتا إلى أنه "يمكن إضعاف الحزب دراماتيكيًّا لسنوات طويلة بقتال لأيام فقط".

خيارات الحزب: ايضا، تحدث الجيش الإسرائيلي عن تقديرات بأن لدى حزب الله عدة خيارات محتملة للرد على إسرائيل رداً على اغتيال طبطبائي منها إطلاق الصواريخ أو تنفيذ عمليات اقتحام للنقاط الـ 5 جنوبي لبنان. وقال: سنواصل جولة إضعاف حزب الله والهجمات داخل لبنان ضد جهود الحزب لإعادة بناء قوته والتسلح من جديد. بدورها، أفادت وسائل إعلام الإسرائيلية بأنّ المنظومة الأمنية مستعدة لكل السيناريوهات بعد اغتيال الطبطبائي، مشيرة إلى أنّ أحد احتمالات الردّ هو أن يطلق تنظيمًا في لبنان الصواريخ بدلاً من "حزب الله"، مضيفةً أنّ "الجيش الإسرائيلي يمتلك مسبقاً خططًا "غير متناسبة" للرد بحال إطلاق نار من لبنان". ولفتت الى ان الجيش الإسرائيلي نقل رسالة لحزب الله وحكومة لبنان مفادها أن إطلاق أي صاروخ سيؤدي لرد غير متناسب. وأشارت أيضًا الى ان سلاح الجو الإسرائيلي عزّز دفاعاته الجوية ورفع مستوى تأهبه في الشمال تحسبًا لإطلاق "حزب الله" صواريخ من لبنان.

الحزب غير معني: في المقابل، الحزب الذي تبيّن انه لا يزال يعاني من خرقٍ اسرائيلي لصفوفه، يتكتّم حول شكل رده، أو عدم رده، على الصفعة التي تلقاها. الا انه يستمر في التمسك بالسلاح واعتبار تسليمه و خيار التفاوض، الذي يصرّ عليه رئيس الجمهورية، رضوخا للاميركي. وعشية كلمة مرتقبة للامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم في 27 تشرين الجاري، في الذكرى الاولى لتوقيع اتفاق وقف النار، والتي يفترض ان يحدد فيها موقف الحزب من اغتيال رئيس اركانه، شُيع اليوم طبطبائي في الضاحية الجنوبية. وفي المناسبة،  رأى رئيس المجلس التنفيذي في الحزب الشيخ علي دعموش أن الإسرائيليين قلقون من رد محتمل للحزب على اغتيال المسؤول العسكري الطبطبائي، مشدداً على أن "من واجب الدولة مواجهة العدوان بكل الوسائل وحماية مواطنيها وسيادتها ورفض الإملاءات الأميركية والإسرائيلية التي تعني الاستسلام". وأشار إلى أن الحزب "لن يكون معنيًا بأي طرح أو مبادرة قبل وقف الاعتداءات والتزام إسرائيل بموجبات اتفاق وقف إطلاق النار".

انقسام؟: وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية، نقلاً عن مصدر مقرب من الحزب أن "داخل حزب الله رأيين حالياً، بين من يفضّل الرد على اغتيال طبطبائي ومن يريد الامتناع عنه، إلا أن قيادة الحزب تميل الى اعتماد أقصى اشكال الدبلوماسية في المرحلة الراهنة"، وهو ما عكسه بيان النعي الذي أصدره الحزب الأحد.

التسامح بالسيادة: اما الفريق السيادي، فيستعجل الدولةَ حصر السلاح كسبيل وحيد لتفادي الحرب. في السياق، وغداة مطالبة رئيس حزب القوات سمير جعجع امس رئيسَ الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة بتطبيق قرارات 5 و7 آب، أكد عضو تكتل  "الجمهورية القوية" النائب أنطوان حبشي ان "من الخطير جدًا ترك حزب الله يتكلم بالمفاهيم الأساسية لسبب بسيط هو لأنّه لا يمكن معرفة إذا كان خطاب الامين العام للحزب نعيم قاسم هو لإعطاء حجة لإسرائيل لتستمر بضرب لبنان ما يشكل الاوكسيجين الذي يسمح له ان يتكلم على إبقاء السلاح وبالتالي يعطي الإيراني ورقة سلاحه ليفاوض الولايات المتحدة على أساسها". وقال حبشي في حديث اذاعي "ان خرق إسرائيل للحزب يعني خرقًا على مستوى كل لبنان". ولفت الى ان "الاستقلال اليوم ليس حقيقيا لان الدولة تتساهل وهذا التسامح بالسيادة سيجر لبنان الى المزيد من الدمار والحرب".

بلاسخارت: وفي ظل هذه الاجواء غير المطمئنة، التي حتى الساعة لم تؤثر على زيارة البابا لبنان، استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه في اليرزة المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان Jeanine Hennis – Plasschaert، وتناول البحث الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة.

 

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o